كيف تفوز بكأس العالم؟

2022-11-23 23:57
من تتويج منتخب إيطاليا بكأس العالم 2006 (Getty)
محمد أبو الوفا

محمد أبو الوفا

الفريق التحريري
Source
المصدر
winwin
+ الخط -

تضيق دائرة الترشيحات عند الحديث عن المنتخبات القادرة على حصد لقب كأس العالم قطر 2022، فمنذ النسخة الأولى عام 1930 في أوروغواي، لم يَرفع الكأس سوى 8 منتخبات، هم: أوروغواي وإيطاليا وألمانيا والبرازيل وإنجلترا والأرجنتين وفرنسا وإسبانيا.

حتى وإن اقتصرت ترشيحات بطل كأس العالم على 8 منتخبات، لا يمكن الاستدلال على هويته بسهولة، إلا أنه يمكن ذلك عبر وضع مؤشّرات ومفارقات سار على خطاها حاملو اللقب في أغلب النسخ السابقة، والتي أدّت في نهاية المطاف إلى الفوز بالكأس.

الأهداف تجلب الفوز.. والدفاع يجلب البطولات

القاعدة الأولى في كأس العالم هي الحفاظ على نظافة الشباك أولًا، ثم البحث عن تسجيل الأهداف وليس العكس. فتدريب اللاعبين على الخطط الدفاعية في الغالب يكون أسرع وأكثر كفاءةً من نظيرتها الهجومية التي تتسم بالتعقيد.

آخر 10 أبطال لكأس العالم، 7 منهم كانوا الأفضل دفاعيًا في المسابقة وحافظوا على نظافة الشباك أكثر من خصومهم، في حين أن 4 فقط كانوا الأفضل هجوميًّا وسجّلوا أهدافًا أكثر من البقية، ما يعني أن الدفاع هو الميزة الأولى للأبطال.

استقبلت شباك فرنسا وإيطاليا وإسبانيا هدفين فقط عندما توجوا أبطالًا لكأس العالم في 1998 و2006 و2010 تواليًا.

ليس من المهم الإبهار في الدور الأول

السمة المشتركة بين أبطال آخر 4 نسخ من كأس العالم، وهم إيطاليا 2006 وإسبانيا 2010 وألمانيا 2014 وفرنسا 2018، أن جميعهم عانوا في الدور الأول من المسابقة، ولم يحصد أيٌّ منهم العلامة الكاملة، لذلك لا يهم أن تبهر الجميع مبكّرًا.

في 2010، خسرت إسبانيا الافتتاح أمام سويسرا 0-1، وكادت تخرج من البطولة. وفي طريقها في الأدوار ثمن وربع ونصف النهائي فازت بنفس النتيجة 1-0 ضد البرتغال وباراغواي وألمانيا. حتى إنها فازت في النهائي 1-0 أيضًا ضد هولندا.

أمّا فرنسا، فقد سجّلت 3 أهداف فقط في الدور الأول من مونديال 2018، أحدهم من ركلة جزاء والآخر كان هدفًا عكسيًّا. وعانى "الديوك" في مستهل البطولة وقدموا مستوى ركيكًا للغاية، قبل أن يرتفع النسق بالتدريج ويحصد الكأس في النهاية.

أهداف فرنسا في كأس العالم 2018

متصدر التصنيف لا يحصد الكأس

لم تقتنع صحيفة "تلغراف" البريطانية بتصنيف "فيفا" للمنتخبات، ونشرت تصنيف "ELO" وهو تصنيف قديم لا يزال معمولًا به، يرتّب المنتخبات بنظام تنقيط استنادًا إلى معدلات متداخلة مثل الفوز خارج الديار ومدى قوة المنافسين وعوامل أخرى.

طبقًا لهذا التصنيف، لم يحصد المتصدر كأس العالم أبدًا إلّا في مناسبة واحدة وهو المنتخب البرازيلي بنسخة تشيلي 1962. أمّا المنتخبات المتصدرة لتصنيف "ELO" فخرجت من الدور الأول للمونديال 5 مرات أشهرها فرنسا 2002 وإسبانيا 2014.

من المفارقات العجيبة أن البرازيل تتصدر تصنيف "ELO" في الوقت الحالي، فهل تكسر القاعدة مجددًا في قطر؟

الركلات الثابتة "سلاح" العبور

شهدت نسخة روسيا 2018 تطورًا ملحوظًا في تقنيات تنفيذ الركلات الثابتة، واعتمدت منتخبات بعينها على تلك الركلات في العبور بالأدوار الإقصائية، أبرزها إنجلترا التي سجّلت 12 هدفًا طيلة مشوار البطولة، منها 9 عبر ركلات ثابتة، وساعدتها تلك الأهداف في الوصول إلى المربع الذهبي.

حسب إحصائيات "الفيفا"، سجّلت المنتخبات 71 هدفًا من ركلات ثابتة من 64 مباراة في نسخة روسيا، والأدهى أن الركلات الثابتة استحوذت على 5 أهداف من أصل 11 في ربع النهائي، و2 من أصل 4 في نصف النهائي، و3 من أصل 6 في النهائي.

أهداف المنتخب الإنجليزي في كأس العالم 2018

التسديد أولًا في ركلات الجزاء

اعتمادًا على دراسة أجريت عام 2010 على أكثر من 300 ركلة جزاء في المسابقات الدولية الكبرى للمنتخبات، من معهد الاقتصاديات الأمريكي، فإن 60٪ من الفرق التي تسدد ركلات الترجيح أولًا تفوز في نهاية المطاف.

وتقول الدارسة إنه عند سؤال قائد الفريق الفائز في قرعة رمي العملات، سيخبر 96٪ منهم الحكم أنه يود التسديد أولًا في ركلات الترجيح، لأن ذلك من شأنه أن يضع الضغط على الخصم، ويمنح فريقه ميزة أخذ الخطوة الاستباقية.

اللعب النظيف مطلوب دائمًا

لم يحصل بطل كأس العالم على أي بطاقة حمراء منذ نسخة 2006. وإجمالًا من أصل 21 بطلًا للمسابقة عبر تاريخها، عُوقب 6 فقط منهم ببطاقة حمراء واحدة على الأقل خلال مشوار التتويج، لذلك إن أردت الكأس؛ فاحتفظ بلاعبيك في الملعب.

طرد زين الدين زيدان في نهائي كأس العالم 2006 بين فرنسا وإيطاليا (Getty)
طرد زين الدين زيدان في نهائي كأس العالم 2006 بين فرنسا وإيطاليا (Getty)


هل حققت لقبًا دوليًا غير كأس العالم؟

السمة المشتركة بين المنتخبات التي حصدت كأس العالم في السابق، أنها فازت بلقب قارّيّ قبل الفوز بالمونديال أو بعده. الأرجنتين -على سبيل المثال- فازت بكأس العالم لأول مرة عام 1978؛ لكنها كانت قد نالت 12 لقبًا لكوبا أمريكا قبل ذلك.

يُستثنى من القاعدة السابقة منتخب إنجلترا، فقد فاز بكأس العالم في نسخة 1966، ولم ينل بعدها أو قبلها أي لقب قاري، بتطبيق هذه المفارقة؛ فإن البرتغال تمتلك حظًا في مونديال قطر باعتبارها بطلة لكأس أمم أوروبا 2016.

المهاجم ليس القطعة الأهم

في آخر 40 عامًا، فقط الظاهرة رونالدو في نسخة كوريا واليابان 2002، من حصد كأس العالم وأنهى المسابقة في صدارة الهدّافين (8 أهداف) ما يدلل على أن المهاجم ليس بالضرورة أن يكون القطعة الأهم في المنتخب الفائز بالمونديال.

يعتقد خبراء ومنهم مايكل كوكس محلل صحيفة "ذا أتلتيك" البريطانية، أن دور حارس المرمى أكبر من المهاجم في مسابقةٍ بحجم كأس العالم. فكل حارس مرمى فاز بجائزة "ليف ياشين" لأفضل حارس، وصل إلى المباراة النهائية على أقل تقدير وأغلبهم فاز باللقب، مثل فابيان بارتيز 1998 وجيانلويجي بوفون 2006 وإيكر كاسياس 2010 ومانويل نوير 2014.

أهداف رونالدو البرازيلي في كأس العالم 2002

شارك: