تحدّيات العرب بإيقاع المونديال

2022-09-24 13:42
منتخب قطر يتأهب للمشاركة في نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2022 (Getty)
إياد الصالحي

إياد الصالحي

كاتب رأي
Source
المصدر
winwin
+ الخط -

تحفل نافذة سبتمبر/ أيلول، من الروزنامة الدولية لمباريات كرة القدم في أغلب القارّات قُبيل فترة التوقّف الاستثنائيّة والقسريّة لشهري المونديال المُرتقبين؛ نوفمبر/ تشرين الثاني وديسمبر/ كانون الأول، بعديد اللقاءات المُثيرة بطابعها الجماهيري، أو بأسلوبها التكتيكي المُتعارف عليه، أو بالرغبة في استعادة الثِقة عبر مواجهات إقليمية مُكرّرة.. كلّ ذلك لأهميّة التحضير المثالي، خاصّة للمنتخبات العالميّة الراغبة بتجريب عناصرها في آخر "بروفات" الاستعداد لبطولة كأس العالم في نسختها الـ22، التي تنظّمها دولة قطر.

64 يوماً تبقّى على انطلاق المونديال العربي، الأكثر إبهاراً في تاريخ البطولات حسب وعد القطريين، الذين ما أنفكّوا طوال 12 عاماً من التجهيز بأعلى درجات البناء الهندسي للملاعب الثمانية، وتهيئة الحشود العمّالية المُسايرة لمشاريع البطولة في مختلف الظروف، وما رافقها من حملات إعلامية مُغرِضة من بعض الدول المُعارِضة للمونديال العربي؛ لتشويه سُمعة التعامل معه، وتنوّع الخدمات المُصاحِب لفترة التنافس بأحدث طُرق التكنولوجيا، لأجل إقامة أقوى المباريات مثلما كشفت قرعة المونديال، الأمر الذي رفع جاهزيّة المنتخبات المشاركة، لتضع خواتيم فنيّة مُطمئِنة مع ملكاتها التدريبية للتأكّد من سلامة عناصر التشكيلات الأساسيّة وبدلائهم.

ستة منتخبات عربيّة سيكون لها نصيب من الاحتكاك العالمي، تجني منه الفوائد الجمّة التي تصبُّ في مصلحة لاعبيها، قُبيل زجّهم في معتركات أقوى من النواحي البدنيّة والخططيّة، وتحصل عبره على منافع تسويقيّة عبر عقود الإعلانات لاستغلال شعبيّة كبار النجوم الزائرين لملاعب العرب أو مَنْ تُضيفهم مُدن أوروبا، فالنشامى يحتضنون منتخب إسبانيا يوم 27 نوفمبر في ملعب العاصمة عمّان.

وسيُقيم منتخب ألمانيا معسكراً تدريبيّاً في العاصمة العُمانية مسقط، يُلاعب خلاله "الأحمر" في 14 من الشهر نفسه، بينما سيشهد يوم الجمعة 23 سبتمبر الجاري، إقامة مباراة في قمّة الحماسة تجمع المغرب مع تشيلي في مدينة برشلونة الإسبانيّة.

والإمارات تواجه باراغواي في العاصمة النمساوية فيينا، والسعودية تتبارى مع الإكوادور في ملعب "نويفا كوندومينا" في مدينة مورسيا الإسبانية، وبالنسبة لصاحبة المونديال "قطر"، فإنها ستلاعب كندا في النمسا ضمن المرحلة الثالثة من تحضيرات "العنابي"، استعداداً للقاء الافتتاح مع الإكوادور في ملعب "البيت" مساء الأحد، 20 نوفمبر المقبل.

مباريات بخليط المدارس العربية والأوروبية والأمريكية الجنوبية تضبط إيقاع اللعب، وتُنّمي الخبرة لدى العرب الأكثر حاجة إلى تنظيم شؤون التصرّف بالكرة في مناسبة كأس العالم، وهذه فرصة ليؤكّدوا مُسبقاً جدارتهم في التأهّل إلى أكبر البطولات، ومُقارعة أقوى الفرق وإحراجها ودّياً، ففي بعض الدروس المجّانية، ضمن إطار المباراة ذات التبديل غير المُقيّد بين المنتخبين، تظهر بعض القُدرات النوعيّة غير المنظورة في أثناء التمرين، والتي يُمكن أن تمنح الثِقة للمدرّب ليرسمَ له أحّد الأدوار المؤثرة وفقاً للفترة الزمنيّة الممنوحة له.

أحسنت قيادات اتحادات قطر والسعودية والإمارات والمغرب وعُمان والأردن بجدولة مباريات منتخباتها مع فرق عالميّة في توقيت مهم جداً، ويتطلّب منها الوقوف على مدى الجاهزيّة شبه الكاملة للدخول في الاستحقاقات القاريّة والإقليميّة المؤمّل لها أواخر العام الحالي ومطلع التالي له، وهي بذلك تُغيّر عقليّتها الكروية بقبول منافسة الكبار مهما كانت نتائج هذه المُغامرة؛ إذ لابدّ من تحدّيات على مستوى دفاع المنطقة، والذهاب بعيداً عند امتلاك الكرة، ومحاولة فتح الثغرات لتهديد المرمى، فالتوجّس من لقاء المنتخبات العالمية لا يؤهِّل شخصيّة اللاعب العربي للتطوّر واغتنام الفرص وقهر المصاعب، طالما ظلّ حبيس المُقارنة الفنيّة بينه وبين صديقه الآسيوي أو شقيقه العربي أضعف الإيمان!

في المقابل، ابتعدتْ منتخبات ولادة بالمواهب في المنطقة، ومنها العراق، عن تجريب صفوفها على غرار جرأة المنتخبات العربية الستة المُشار إليها آنفاً، والتي تتبارى مع فرق عالميّة ضمن أجواء طبيعيّة من المنافسة المُحدّدة بالأدوات والهدف، فمنتخب "أسود الرافدين" خارج الأضواء، ويتناقص رصيده المعنوي ببقاء صراع اتحاد لعبته مع الإعلام المناوئ، ويدفع لاعبوه ثمن تخبّط الإدارة الفنيّة المسؤولة عن إهمال وضع منهجيّة مُحترفة ومُجرّبة لخوضهم مواجهات ودّية من الطراز العالي تكشف مدى قوّتهم أو هشاشتهم تحت ضغوط فنون المدارس المتنوّعة؛ فقد هرولت قيادتهم الكروية للمشاركة في بطولة رباعية دولية تقام في الأردن خلال الفترة بين 23 و26 سبتمبر الجاري، لتشغيل المدرب المؤقّت عوضاً عن تعثّر مسار التفاوض مع أحّد المدربين الإسبان، وإعادة الروحيّة المُحبِطة للجمهور المصدوم حتى الساعة بالخروج المُرّ من تصفيات مونديال قطر بأخطاء لا تُغتفَر لرئيس الاتحاد، وغرور مدرب عالمي فاقد للصلاحية!

شارك: