4 منتخبات صنعت الحدث بـ"خسائر مرة" في تاريخ المونديال

2022-10-04 15:21
أرشيفية- من خسارة المجر أمام ألمانيا في نهائي كأس العالم لكرة القدم 1954 (Getty)

عبدالله القواسمة

Source
المصدر
winwin
+ الخط -

لاحقت أذيال الخيبة منتخبات عدة، بعدما تعرضت للانكسار خلال منافسات كأس العالم، رغم أنها كانت مُرشحة للوصول بعيداً وفقاً للكثير من التوقعات.. حزمت هذه المنتخبات حقائبها، وعادت من حيث جاءت، تاركة خلفها ذكرى سيئة دونتها أوراق التاريخ.

وتظل نسخ المونديال شاهدة على المنافسة المحتدمة بين الكثير من المنتخبات، وقد يفسح التاريخ مساحة واسعة للبطل والوصيف، لكنه يكافئ أيضاً بعض المجتهدين الذين كانوا ضحية في بعض لحظات السقوط والضعف، رغم التوقعات الكثيرة التي كانت تفرضهم كمنافسين شرسين على اللقب.

المجر.. مذاق مر في سويسرا

تتصدر المجر قائمة المنتخبات التي صدمت جماهيرها رغم قدرتها الكبيرة على مواصلة المشوار في مونديال سويسرا 1954، حين واجهت ألمانيا في النهائي وخسرت 2-3 في مدينة بيرن.

كان المنتخب المجري مصدر رعب كبير لكل أوروبا، وقد دخل المباراة النهائية أمام ألمانيا مانحاً انطباعاً أن اللقاء في متناوله.. بادر المجريون بتسجيل هدفين مبكرين في أول اللقاء، عن طريق النجم الأول بوشكاش وزميله زلاتان كزيبور، ليبدأ البعض في إصدار أحكام مبكرة حول هوية بطل نسخة 1954.

لكن ألمانيا لم تفسح الطريق أمام المجر لزيادة الفارق؛ حيث سارعت بتسجيل هدفي التعادل عن طريق ماكس مورلوك وهيلموت ران، لينتهي الشوط الأول بالتعادل 2-2، ومع ذلك، ظلت التوقعات تصب في صالح أبناء هينغاريا.

تلقت المجر الصدمة الأولى في الشوط الثاني بإصابة النجم الأول بوشكاش، والذي كان مصدر الخطورة الأول على مرمى الألمان، ثم تحول الملعب إلى بركة كبيرة من المياه؛ بسبب الأمطار الغزيرة التي هطلت وأعاقت حركة الكرة.

نجحت ألمانيا قبل دقائق من نهاية المباراة في تسجيل الهدف الثالث عن طريق هيلموت ران، لتُتوج باللقب، وتخسر المجر بطولة بدت في متناولها.

ويعود السبب الذي جعل التوقعات تصب في صالح المجر كي تكون المرشح الأوفر حظاً للفوز بكأس العالم في سويسرا أنها واجهت ألمانيا في دور المجموعات، وسحقتها بثمانية أهداف لثلاثة، وحين وصلت الماكينات إلى النهائي، أعادت النتيجة العريضة إلى الأذهان ما يمكن أن يحدث، لتتوقع شريحة كبيرة من المتابعين فوز أبناء هينغاريا، قبل أن يحدث العكس، لتفوز ألمانيا بالمباراة واللقب.

المنتخب الهولندي .. كبوة السبعينيات 

اعتلت الصدمة أبناء هولندا بعدما وصلوا إلى المباراة النهائية مرتين متتاليتين في كأس العالم، لكنهم فشلوا في تحقيق اللقب؛ ففي كلتا المرتين، واجهوا البلد المستضيف، وكانت الخسارة هي المصير المحتوم لهم.

واجهت هولندا البلد المستضيف ألمانيا الغربية في نسخة 1974، ثم الأرجنتين عام 1978، وفي كل مرة تبقى هولندا ضحية أصحاب الأرض والجمهور، وتعود من حيث أتت وعلامات الحسرة تغمرها.

في نهائي مونديال 1974، نجحت هولندا في التقدم مبكراً بعد دقيقتين من انطلاق صافرة البداية بواسطة ركلة جزاءٍ نفذها يوهان نيسكينز، ليستغرق الألمان، تحت قيادة الأسطورة فرانتس بكنباور، 23 دقيقة قبل أن يدركوا التعادل بواسطة ركلة جزاءٍ أيضاً، نفذها باول بريتنر.

ورأت ألمانيا ضرورة الحسم قبل نهاية الشوط الأول، لينجح الهداف التاريخي غيرد مولر في دك المرمى الهولندي بالهدف الثاني في الدقيقة 43، ليُتوج رفاق بكنباور بالكأس الغالية، فيما عاد يوهان كرويف قائد هولندا إلى بلاده خالي الوفاض.

واصلت هولندا السعي وراء اللقب، حتى وصلت إلى نهائي 1978، أمام الأرجنتين البلد المستضيف، رغم انسحاب كرويف من تمثيل بلاده حينها بعدما تلقى تهديدات بالخطف، في حين كانت الأجواء العدائية تخيم على المكان في ظل الحكم العسكري للديكتاتور خورخي فيديلا الذي أطاح بالرئيسة المنتخبة وقتها إيزابيل فيرون.

استغل فيديلا كأس العالم للترويج لأفكاره، وصناعة دعاية قوية له، من خلال استضافة الأرجنتين للحدث الأبرز في كرة القدم، وكان يجب على بلاده الفوز، كي يواصل سعيه السياسي عبر نافذة اللعبة الشعبية الأولى.

تحول ملعب المباراة إلى ساحة معركة؛ إذ توجب على الأرجنتين الفوز بأي ثمن بفضل الضغوط السياسية الممارسة على اللاعبين، وقد كان الملعب يضم بين مقاعده 71 ألف مشجع يدفعهم الحماس نحو تحقيق اللقب.

انتهى الوقت الأصلي بالتعادل بهدف لمثله.. سجل للأرجنتين النجم الشهير ماريو كيمبس، وعادل النتيجة قبل نهاية المباراة ديك نانينغا، لتذهب المباراة إلى الشوطين الإضافيين.

لم يتحمل منتخب الأرجنتين مزيداً من الضغوط، وقرر حسم اللقاء قبل الذهاب إلى ركلات الترجيح؛ حيث سجل كيمبس الهدف الثاني، ثم أحرز دانييل بيرتوني الهدف الثالث، ليذهب اللقب إلى التانغو، وتُكرر هولندا من جديد مسلسل الإخفاق في اللحظات الأخيرة.

صخرة دفاعية تعرقل البرازيل

حظيت البرازيل بمنتخب قوي شارك في كأس العالم 1982 على أرض إسبانيا، وهو المرشح الأبرز للفوز باللقب، بفضل جهود نجومه؛ سقراط وزيكو وإدير وريناتو وباتيستا وغيرهم من الأسماء اللامعة.

كان الطريق إلى المباراة النهائية مفروشاً بالورود لراقصي السامبا، لكن الصدمة أتت في الدور الثاني للبطولة، حين واجه المنتخب البرازيلي نظيره الإيطالي، لتظهر الصلابة الدفاعية للأتزوري، ما تسبب في إحباط الكثير من نجوم الفريق اللاتيني.

انتهت المباراة بفوز إيطاليا على البرازيل بثلاثة أهداف لهدفين، وسجل باولو روسي هاتريك لبلاده، وحافظ الأتزوري بقوة على الانتصار الذي حققه رغم تسجيل السامبا هدفين عن طريق فالكاو وسقراط، لكن الهدف الثالث كان بعيد المنال.

وجدت إيطاليا الطريق مفروشاً بالورود نحو تحقيق اللقب على الأراضي الإسبانية، فيما حزمت البرازيل أمتعتها، وعادت من حيث جاءت.

أحلام التانغو تتبدد في الرمق الأخير

بعد فوز الأرجنتين بلقب مونديال المكسيك 1986 تحت قيادة النجم الأسطوري الراحل مارادونا، عاد هذا التانغو للمشاركة في النسخة التالية التي استضافتها إيطاليا 1990؛ إذ كان البلد اللاتيني حينها المرشح الأول للاحتفاظ باللقب.

كانت الأرجنتين في الموعد بعدما قدّمت عروضاً ساحرة، ذهبت بهم إلى المباراة النهائية، رغم الخسارة أمام الكاميرون بهدف نظيف في المواجهة الافتتاحية، فقد نجحت كتيبة مارادونا بعد ذلك في تخطي  الاتحاد السوفيتي 2-0، والتعادل مع رومانيا 1-1، لتقابل في الدور الثاني منتخب البرازيل، ونجحت في التفوق عليه بهدف كانيغيا الشهير، قبل أن يزيح الفريق الأرجنتيني منتخب يوغوسلافيا في ربع النهائي بالركلات الترجيحية 3-2، بعد تعادل الفريقين سلبياً.

 وهنا كان الصدام مفروضاً مع منتخب إيطاليا، المستضيف، فكان الحسم من علامة الجزاء لمصلحة الأرجنتين بعد التعادل 1-1 في مباراة نصف النهائي.

أما في المباراة النهائية أمام ألمانيا الغربية، فقد كانت الأجواء عدائية؛ ففي لحظات عزف السلام الوطني للأرجنتين، كانت صافرات الاستهجان من قبل الجماهير الإيطالية، التي انتشرت في استاد الأولمبيكو بالعاصمة روما، تصم الآذان، وظهر مارادونا يطلق السباب بسبب الإهانات التي تعرض لها رفقة زملائه.

وشهدت المباراة احتساب الحكم المكسيكي إدغاردو كوديسال ركلة جزاء لألمانيا في اللحظات الأخيرة، انبرى لتنفيذها أندرياس بريمه في الدقيقة 85 بنجاح، مُجهزاً على أحلام الأرجنتين في الاحتفاظ باللقب الغالي.

شارك: