يُعدّ المنتخب الوطني القطري لكرة القدم، الملقب بـ "العنابي"، واحداً من أكثر المنتخبات صعوداً وتطوراً في الساحة الآسيوية والعربية، وفرض نفسه كقوة قارية مهيمنة في السنوات الأخيرة. خاض المنتخب أول مباراة رسمية له في تاريخه في 27 مارس 1970 ضد منتخب البحرين، وانتهت بخسارته 1-2 في كأس الخليج. وعلى الصعيد القاري، يمتلك العنابي تاريخاً حديثاً مرصعاً بالذهب الخالص؛ حيث صدم القارة الصفراء بتتويجه بلقب كأس الأمم الآسيوية مرتين متتاليتين وبصورة إعجازية في نسختي 2019 و2023، ليصبح أحد المنتخبات القليلة التي حققت هذا الإنجاز التاريخي المتتالي.
حقق "العنابي" قفزة نوعية غير مسبوقة في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)؛ وبات يزاحم المنتخبات الكبرى ببلوغه أفضل مراكزه التاريخية في المركز الـ 34 عالمياً، ويعيش المنتخب حالياً أزهى فتراته الكروية. وعلى المستوى الإقليمي، يمتلك قطر سجلاً حافلاً يشمل التتويج بلقب كأس الخليج العربي 3 مرات، وحصد المركز الثالث في بطولة كأس العرب 2021 التي أقيمت على أرضه.
وعلى المستوى العالمي، يبصم المنتخب القطري على المشاركة الثانية في تاريخه في كأس العالم 2026، ولكنها تكتسب قيمة استثنائية كونها المرة الأولى التي يتأهل فيها عبر التصفيات العادية بجدارة واستحقاق، وذلك بعد ظهوره المونديالي الأول والوحيد كبلد مستضيف في نسخة 2022 والتي سجل فيها محمد مونتاري أول هدف مونديالي تاريخي للبلاد. ويلعب العنابي في المونديال الحالي ضمن المجموعة الثانية المتوازنة والقوية التي تضم كلاً من كندا (المستضيف)، وسويسرا، وبوسنيا والهرسك.
تعاقبت على تشكيلة العنابي أسماء لامعة تركت أثراً خالداً؛ ضمت سابقاً نجوم وأساطير مثل منصور مفتاح، مبارك مصطفى (السنياري)، خلفان إبراهيم (أفضل لاعب في آسيا سابقاً)، سباستيان سوريا، والقائد التاريخي المعتزل دولياً حسن الهيدوس. بينما يقود الحاضر المونديالي جيل مرعب تحت قيادة المدير الفني الإسباني المخضرم جولين لوبيتيغي، وتتجه الأنظار صوب النجم الساحر أكرم عفيف (أفضل لاعب في آسيا)، وإلى جانبه الهداف التاريخي المعاصر المعز علي، بالإضافة إلى نجوم بارزين مثل حارس المرمى مشعل برشم، طارق سلمان، بوعلام خوخي، والوسط المميز أحمد فتحي.