2020-11-25

مارادونا.. من أي كوكب أنت؟

الصورة
مارادونا مع بيليه من أفضل اللاعبين في تاريخ كرة القدم (Getty)
إسماعيل عبد الله الرشد صحفي رياضة winwin وين وين Esmail alroshd

إسماعيل عبد الله

رئيس التحرير
المصدر
WinWin

بعد مرور أكثر من ثلاثة عقود على مونديال 1986 في المكسيك، لم يفقد هدفا مارادونا الأكثر شهرة وكلاهما ضد إنجلترا في ربع النهائي، أيًا من ذكراهما الأسطورية. هدفه الأول سجله بيده واختلف فيه النقاد بين خداع أو تميز، فيما صار الهدف الثاني الذي انطلق فيه بالكرة من قبل منتصف الملعب وراوغ 5 لاعبين، علامة أفعوانية فارقة تتناقلها أجيال الكرة كمعجزة من عالم آخر.


المعلق التلفزيوني الأرجنتيني فيكتور هوغو موراليس، في نشوة تلك اللحظة الرائعة، أطلق على مارادونا اسم Barrilete cósmico أي "الطائرة الورقية"، وسأله "من أي كوكب أنت؟"، وأتبعها بـ "الحمد لله على كرة القدم، شكرا لمارادونا، على هذه الدموع".

دييغو أرماندو مارادونا، أسطورة تفارق الحياة بسن الـ 60.. ستون عاما رافقته فيها لمساته الساحرة حتى في طفولته.. وعلى الرغم من أنه هوى في وادي الفضائح المتتالية في سنواته الأخيرة، فإن المنشطات أو المخدرات لم تؤثر في صورته كأسطورة.


واجه مارادونا انتقادات منها أن أداءه حتى في الهدف ضد إنجلترا لا يكفيه ليكون سيد كرة القدم! (شاهد الهدف على يوتيوب) اللاعبون الإنجليز متعبون، والمعايير الدفاعية حينها كانت متساهلة بعض الشيء. لكن لحظة، ألا تكثر هذه الأيام خطوط الدفاع المتهالكة واللياقة السيئة، وألا يكثر النجوم بأسعارهم الفلكية، فلماذا لا نشاهد مثل هذه الأهداف؟ هل لمنتقد لمارادونا أن يفكر في اسم منافس له..؟


مارادونا مراوغ ويتحكم بدقة بالكرة ويمرر بالميليمتر.. أحد أكثر اللاعبين مهارة في كرة القدم، يملك لياقة بدنية كبيرة، وساقين قويتين، قصير القامة ما ساعده ليكون متوازنا.. يتحمل ضغطا بدنيا كبيرا في أثناء الجري بالكرة، قدماه سريعان ويتميز بخفة في الحركة، يغير الاتجاه بسرعة، يصعب على المدافعين ملاحقته حتى بمخيلتهم.


يراه العديد من النقاد وشخصيات كرة القدم أحد أعظم المراوغين في تاريخ اللعبة، إلا أنه وعلى الرغم من أنه كان يفضل اللعب الفردي، كان استراتيجيًا ولاعبا ذكيا في الفريق، ويعي معنى العمل الجماعي.


 قوي، قيادي، صانع ألعاب مبدع، يسجل من أشباه الفرص، مدافع من الطراز الرفيع.. يمكن كتابة عشرات الأسطر في صفات مارادونا.. لكن سأتوقف هنا.

النهاية


دييغو شخص استثنائي، فحتى بعد توقفه عن اللعب واصل تصدر عناوين الصحف كالمعتاد، لكن ليس بجولاته وصولاته في الملعب، بل بفضائح المنشطات والمخدرات.


في حديثه إلى مجلة Gente في عام 1996، قال دييغو: "تعاطيت المخدرات خلال جزء من مسيرتي ولكن ليس لتحفيز نفسي...، أولئك الذين يقولون إن الكوكايين يحفزك لا يعرفون شيئًا. لو تناولت الكوكايين للعب كرة القدم، فلن تستطيع اللعب أصلا".


واصل مارادونا تفسيراته في عام 2006، فقد قال: "جربته (الكوكايين) في أوروبا أول مرة عام 1982...، كان عمري 22 عاما. كنت مدمن مخدرات، وأنا مدمن مخدرات، وسأكون دائما مدمن مخدرات في عيون الجميع؛ لأن مدمني المخدرات لا يغفر لهم أي شيء".


لم يتوقف مارادونا حتى توقف جسده عن تحمل أخطائه، نُقل إلى المستشفى، وتوفي بنوبة قلبية. لم يقنع مارادونا بحياته بعد الاعتزال، لم يعتد ألا يتصدر العناوين. وبعد 60 عاما وفي وفاته يتصدر مجددا.. رحل الأسطورة ورحل معه بعض من روح كرة القدم.

Date (field_date)