2021-03-01

الدوري الإسباني.. سقوط حتمي عقب تحليق استثنائي

انخفاض ملحوظ في مستوى البطولة الإسبانية عمّا كانت عليه في السنوات الماضية (Getty)
محمد أبو الوفا

محمد أبو الوفا

الفريق التحريري
المصدر
winwin

حكمت أندية الدوري الإسباني أوروبا بالطول والعرض خلال مجريات العقد الماضي بالنسبة لبطولتي دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي، وعلى المستوى الدولي فإن المنتخب الإسباني نال 3 بطولات كبرى في ظرف 4 سنوات، فقط وهم لقبي أمم أوروبا 2008 و2012 وتوسّطهما مونديال جنوب إفريقيا 2010.

 

تشكيلة الفيفا في كل عام لم تخل من 7 أو 8 لاعبين من الليغا، كذلك وبطبيعة الحال فشل الجميع في نيل الكرة الذهبية من سطوة ممثلي الليغا ميسي ورونالدو من 2008 إلى 2021، أكثر من عقد كامل لم تخرج الكرة الذهبية من إسبانيا، بمستويات هائلة من طرف مثلثها ريال وأتلتيكو مدريد وبرشلونة.

وفي 2015 أصبح الدوري الإسباني أول بطولة وطنية تقدم 5 فرق في دور المجموعات لدوري أبطال أوروبا، وخلال العقد الماضي حصدت الفرق الإسبانية 6 ألقاب في الأبطال، ومثلهم في مسابقة الدوري الأوروبي فضلًا عن ألقاب السوبر الأوروبي، وهو مايعد هيمنة غير طبيعية، لكن كما يقول المثل العربي "ما طار طير وارتفع إلا كما طار وقع".

 

اتخذت الكرة الإسبانية مسارًا منحدرا تحديدًا منذ رحيل كريستيانو رونالدو عن ريال مدريد، أو منذ آخر بطولة لدوري الأبطال فاز بها النادي الملكي، بينما عرف عام 2020  أول نسخة من الأبطال يقام فيها نصف النهائي من دون أندية إسبانية. تلك النسخة التي حصدها بايرن ميونيخ.

 

في النسخة الحالية من البطولة لم يتمكن أي فريق إسباني من احتلال صدارة مجموعته سوى ريال مدريد، الذي كاد يخرج من المسابقة لولا أن تدارك نفسه في الجولات الأخيرة، بينما تلقّى أتلتك بيلباو هزيمة قاسية أمام مانشستر يونايتد بالدوري الأوروبي 4-1. وبنفس النتيجة انهزم برشلونة في ميدانه أمام باريس بالأبطال. أتلتيكو لم يسدد مرة واحدة على مرمى تشيلسي. وكان مصير إشبيلية هزيمة نكراء أمام بوروسيا دورتموند. وهو مايعتبر حصيلة مربكة للإسبان.

 

 

عوامل انحدار مستوى الكرة الإسبانية لا يرجع إلى عامل أو اثنين، بل إلى عوامل متشابكة ومتعددة، منها مثلًا قلة الاعتماد على التكنولوجيا مقارنة بإنجلترا وألمانيا وحتّى إيطاليا، فقد كان الإسبان آخر من يستعين بتقنية "الفار" من الدوريات الخمسة الكبرى، لم يواكبو أبدًا التطور الحاصل مع جيرانهم. هناك أيضًا خسارة قيمة بحجم كريستيانو رونالدو الذي رفع القيمة التسويقية ليوفنتوس منذ وفادته إلى 3 أضعاف، هذا مثال بسيط لتبيان مدى قوة تأثير اللاعب.

 

بالتبعية فقد ريال مدريد آلة تهديفية خارقة تهز الشباك 50 مرة أو أكثر في الموسم، وبدأ النادي في سلسلة دوامات فنية غير مسبوقة، وهو ما اقترفته إدارة برشلونة عندما وضعت بندًا جزائيًا في المتناول بعقد نيمار (225 مليون يورو) مثل هكذا مبالغ باتت تحت القدرة الشرائية للبعض. بل إن مبدأ "إجبارية" إدراج بند جزائي في عقود اللاعبين بالليغا يبدو في الأساس مجحفًا في معظم الأوقات.

 

رحيل نيمار ورونالدو أفقد البطولة هيبتها ونجومها البارزين، والأدهى أن معوّض كلا اللاعبين ليس بالقدر ذاته من القوة على غرار غريزمان وديمبيلي ويوفيتش وماريانو دياز. أي انتقل كبيرا إسبانيا من سقف رونالدو ونيمار (الفئة الاولى) إلى ديمبيلي ويوفيتش ربما (الفئة الثالثة)، ما أثّر على القيمة الفنية للفريقين بلا ريب. وتدعم الأرقام ذلك.

 

فبالنظر إلى موسم 2017-2018 سجّلت أندية الليغا 1024 هدفًا، وتناقص العدد في الموسم التالي 2018-2019 إلى (983) وفي موسم 2019-2020  إذ تم تسجيل 942 هدفًا وهو أقل مُعدّل  من الأهداف في الأعوام الـ15 الماضية. بينما تراجع معدّل أهداف ريال مدريد في المباراة الواحدة من 3.5 أهداف في عهد رونالدو إلى 1.6 أهداف في الوقت الراهن.

 

ما هو قادم بالنسبة لبرشلونة وريال مدريد على وجه التحديد سيكون أسوأ، سيفقد كل فريق 5 أو 6 لاعبين بسبب الاعتزال أو الرحيل وفي مقدمتهم بنزيمة وراموس وبيكيه وبوسكيتس وألبا ومودريتش ومارسيلو. لاعبو الجيل الذهبي الذين يتمتعون بقوة الشخصية والتأثير الهائل سينهون مسيرتهم مع العملاقين، وسيتركون مكانهم للاعبين أقل منهم في كل شيء.

 

بحسب "ترانسفير ماركت" فإن أغلى 3 لاعبين في الليغا من عمر 23 إلى 30 عامًا هم بالترتيب يان أوبلاك وثييبو كورتوا ومارك أندري تيرشتيغن، جميعهم حُرّاس مرمى ولا مكان للمهاجمين ولاعبي الوسط، ما يوضّح مدى تردي نوعية وجودة لاعبي البطولة الإسبانية في الوقت الحالي، إضافة إلى نقطة سيئة للغاية وهي معاقبة المدربين مع الثبات على  هيكلة اللاعبين ذاتها، هذه إحدى المعضلات الفكرية في التراث الإسباني الكروي.

 

في هذا الوقت بالتحديد بدأ بايرن ميونيخ في فرض سطوته على الجميع. باريس سان جيرمان بمشروع واضح المعالم مع بوكيتينو، ومانشستر سيتي بقوته الجبّارة مع بيب غوارديولا، 3 فرق تتقدم للسيطرة والفوز بدوري الأبطال بالنسخة الحالية وسط انحسار من قبل ريال مدريد وبرشلونة وأتلتيكو مدريد.

 

"تيليغرام ون ون winwin أخبار رياضة telegram كرة قدم تنس سلة فورمولا"

 

 

 

 

 

 

 

 

2021-04-13