هل ستهضم السعوديّة درس "التعليمية"؟!

2022-11-27 16:01
مباراة المنتخب السعودي أمام نظيره البولندي في بطولة كأس العالم (Getty)
إياد الصالحي

إياد الصالحي

كاتب رأي
Source
+ الخط -

(6) نجمات و(6) نقاط مُرتقبة، وتعني معادلة مترابطة في التاريخ والحُلم، يتمنّى أن يُمسك بحقيقتها منتخب السعودية  لكرة القدم عندما يحين موعد العاشرة مساء بتوقيت صبر الجماهير العربيّة في مدرّجات لوسيل العملاق يوم الأربعاء القادم وهو يستضيف اللقاء الناري بينه وبين منافسه المكسيكي، وفي لحظات حبس الأنفاس، تنطلق صفّارة الغريمين الأرجنتيني والبولندي الساعيين للحُلم نفسه برغم أن المنتخبات الأربعة يتربّص بعضها ببعض!

ما يهمُّنا هُنا أن يُحافظ الأخضر السعودي على قلوب ملايين العرب من التوقف إذا ما عاندهُ الحظّ ثانية! فكُلّهم خلف طموحه، يوحّدون صفوف المؤازرة من أجل مضاعفة الدعم المعنوي في واحدة من أهم قِمم الكرة العربيّة في تاريخ المونديال، وهي تُكرّم أصحاب الأرض بتأهّل شقيقهم السعودي إلى الدور 16 كأوّل الفرسان العرب يُجدّد حضوره الثاني بعد نسخة 1994 في الولايات المتحدة الأمريكية بعدما تصدّر المجموعة (6) آنذاك بـ (6) نقاط وحلّ بعده منتخب هولندا، ثم واجه منتخب السويد يوم الأحد 3 يوليو/تموز في ملعب دلاس وودّع الدور ذاته بخسارته (1-3).

تعي كتيبة "الدوسري والعويس" أن الوصول للنقطة السادسة، ليس أمراً مستحيلاً إذا ما أحسن رفاقهما الحذر من ضياع أية فرصة تقتل أمل فرقة المكسيك، وتُجبر أي مُناصر لها على خلع قُبّعتهِ الشهيرة في طريق مغادرته ملعب لوسيل احتراماً لكم ليعودوا بنقطة يتيمة من تعادل بائِس مع بولندا! وبعكس ذلك فسيناريو العودة إلى الرياض سيكون أسرع وبكُلفة باهظة قيمتها (3) نقاط تُضاف إلى رصيد المنافس ليرتفع إلى (4) ويتوقّف مصير تأهّله على معرفة نتيجة لقاء الأرجنتين وبولندا أيضاً، ولا نتمنّى التعادل لمنتخب السعودية فنقاطه الأربع سترفع منسوب قلقه بانتظار مُكالمة مُفرِحة من ملعب (974) أو مُحبطة لا سمح الله.

حسابات مثل هذه تعيد النظر إلى موقف كل لاعب سعودي خلال 180 دقيقة في مباراتي الأرجنتين وبولندا، وماذا قدّم من عطاء وكيف أدّى واجبه ومتى قلّ اندفاعه وهل كان يستحقّ التغيير مطلع الشوط الثاني؟ أمور فنيّة حصريّة بإدارة الفرنسي هيرفي رينارد الذي أكّد ملاءمة فكره المُحترف مع استجابة عقول لاعبي المنتخب السعودي، وسُرعة تماهيهم مع تعليماته حتى وإن بدا أكثر من مرّة غير راضٍ عن العرض، فذلك من أساليب المدرّبين الأوروبيين الكبار الذين يحفّزون اللاعبين بإيماءة الوجه التي يدلّ ظاهرها على الاستياء في حين تخفي غاية حضّهم على اللعب بقوّة في الفاعليّة القتاليّة المُعزّزة للعمليّات الهجوميّة والمُحصِّنة لمنطقة الدفاع!

بإمكان كتيبة الدوسري والعويس اللذين استعرنا اسميهما - باعتبارهما رمزيّة للوطني السعودي في هزّ وحماية الشباك - كممثّلين عن بقية زملائهما، لكونهما الأبرز حضوراً والأقوى سطوعاً ومقاومة في ظروف المباريات التجريبيّة قبل النهائيّات المونديالية وخلالها، واستحقّا حَمْل مشعل الأمل في المواجهة الثالثة لعلهما يُكمّلان مسلسل الشهد والدموع الذي أبكى أمريكا الجنوبيّة وهي ترى المُدلّل ميسي مُطاطَأ الرأس لتتبعه أمريكا الشمالية وهي تواسي راؤول خيمينيز هو الآخر في ليلة العُمر العربيّة المُبهجة.

لا نملك من مونديال القرن اليوم سوى شارة ذهبيّة زيّنت بها قطر صدور العرب بفخر تنظيم البطولة 22 والتي يحقّ لأحفادنا أن يغبطوا كلّ من عاش هذه الحقبة التاريخيّة حيث نجح فيها أولاد العمّ بدوحة المجد في بلوغ المستحيل وبناء أفخم منشآت المونديال عبر تاريخه، ونشر رسائل الإسلام والسلام والثقافة والحضارة والفن والتراث بروح عربيّة قلّ نظيرها بين بقية الأمم.

فمرحى بالشارة الخضراء المُرتقبة لتُكافئ كل عربي عبّر عن تضامنه مع أبناء السعودية في رحلة البحث عن مقعدٍ مستحقٍّ في دور متقدّم من الكرة العربية، فالرحلة لم تنتهِ بعد، ومازالت الحماسة تزيل الفوارق مع الآخرين، مثل ما ذُهِل العالم لمفاجآت بطولة قطر التي نأمل أن تُدرَّس خواتيمها من قبل الاتحادات العربية لكونها وسّعت آمالنا كثيراً بإمكانيّة إحراج الغرب بكل مُسمّياته وتجهيزاته وألقابه الكُبرى، حينما يقف اللاعب العربي بثباتٍ ويثقُ بامتلاكه كلّ مساحة التنافس، ولا يدع الخوف يُعثّر مسيره لكسب المواجهة.

قادرون على تطويع الحظ لمصلحتكم بعد أن غدر بكم أمام بولندا، وعليكم هضم درس (المدينة التعليميّة) بذكاء كبير لأن الكرة لا تمنح سرّها إلا لمن يُقدّرها، وسيكون لكُم وقفة مُشرّفة في الموعد لتكتبوا صفحة جديدة يستذكرها العرب بمزيد من الشكر والفخر.
 

شارك: