2022-05-05

شخصية البطل خرافة.. اسألوا روما وليون

أرشيفية - إياب ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا بين ريال مدريد وروما 2007 (Getty)
أنيس معط الله

أنيس معط الله

الفريق التحريري
Source
المصدر
winwin
+ الخط -

تفنن المحللون والمعلقون في وصف نادي ريال مدريد بأجمل العبارات، بعد الدروس التي قدمها في النسخة الحالية من دوري أبطال أوروبا، وآخرها "الريمونتادا" التاريخية التي قادته للنهائي على حساب مانشستر سيتي الإنجليزي.

 

وتمكن النادي الملكي من قلب الأمور لمصلحته في اللحظات الأخيرة من المباراة، حيث كان قاب قوسين أو أدنى من مغادرة البطولة قبل أن يسجل له البرازيلي الشاب رودريغو هدفين ثم أضاف الفرنسي كريم بنزيمة الهدف الثالث ليعبر الفريق إلى المشهد الختامي متفوقاً بنتيجة 6-5 بين الذهاب (خسره 3-4) والإياب (ربحه 3-1).

بعد نهاية القمة الجميلة التي شهدها ملعب "سانتياغو برنابيو"، انهالت الإشادات على المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي وأبطاله الذين استطاعوا إخراج أبرز 3 مرشحين للقب بالطريقة ذاتها، وهم على التوالي: باريس سان جيرمان الفرنسي في ثمن النهائي، وتشيلسي الإنجليزي في ربع النهائي، ومان سيتي في نصف النهائي.

 

ولأن سيتي قدم مباراة جيدة وخلق العديد من الفرص وكان الأفضل إجمالاً بين الذهاب والإياب ولم "يتفلسف" مدربه الإسباني بيب غوارديولا كعادته والتزم المنطق في تسيير المباراتين، فإن المحللين لاذوا بالصمت عن تفسير منطقي لسبب خسارة مانشستر سيتي ووجدوا في مصطلح "شخصية البطل" الملاذ الوحيد لتفسير تفوق ريال مدريد.

 

في المشرق والمغرب اتفق الجميع، عربا وعجما، على أن ما منح الفوز لريال مدريد على مانشستر سيتي هو "شخصية البطل" والقميص الأبيض المخيف لكل الأندية، خاصة في دوري أبطال أوروبا.

نتفق مع المحللين والمعلقين في الكثير من الأوصاف التي يطلقونها على النادي الملكي، فهو سيد البطولات وصاحب الأرقام القياسية والتاريخ العريق وهو نادي القرن شاء من شاء وأبى من أبى، لكن في مباراة كرة القدم تأتي هذه الأمور في المقام الأخير بعد جاهزية المتنافسين ذهنيا وبدنيا وفنياً، وكذلك بعد شيء من الحظ والتوفيق الذي يحتاجه الجميع في كرة القدم كما في الحياة العادية للبشر.

 

أين كانت شخصية البطل عندما كان روما وليون يصولان ويجولان في سانتياغو برنابيو؟

 

نفتح كتاب تاريخ مشاركات ريال مدريد في دوري أبطال أوروبا، فنجده فريقاً عريقاً مجيداً ومميزاً، لكنه كأي فريق آخر يمر بأوقات سيئة ومراحل مظلمة حتى في مسابقته المفضلة، حين تغيب عنه ما تسمى "بشخصية البطل" ويسقط أمام أندية من الصف الثاني والثالث في أوروبا.

 

بين عامي 2004 و2010 لم ينجح نادي ريال مدريد في تجاوز الدور ربع النهائي من المسابقة الأوروبية العريقة، رغم أنه كان يملك تشكيلة مدججة بالنجوم والأساطير على غرار الفرنسي زين الدين زيدان والإسباني راؤول غونزاليس والبرازيلي روبيرتو كارلو والإيطالي فابيو كانفارو، وغيرهم.

 

عن تلك السنوات المظلمة أوروبيا لريال مدريد نتاساءل.. أين كانت شخصية البطل؟ وأين عنفوان القميص الأبيض ورعب "سانتايغو برنابيو"، وغيرها من الخرافات التي تلاشت على الميدان في أكثر من مناسبة أمام خصوم جاهزين ومتحفزين للفوز والتفوق.

 

تتذكر جماهير ريال مدريد، كيف كان روما الإيطالي يمرح ذهاباً وإياباً أمام "الغلاكتيكوس"، وتحتفظ ذاكرة الأبطال بفوز ذئاب العاصمة الإيطالية على أرضهم وخارجها بالنتيجة ذاتها 2-1 في ثمن نهائي موسم 2008/2007.

كما تحتفظ سجلات صاحبة الأذنين بالسقوط المدوي لبنزيمة والبرتغالي كريستيانو رونالدو والبرازيلي كاكا والإسباني إيكر كاسياس والبرازيلي مارسيلو، وغيرهم من النجوم، أمام نادي ليون الفرنسي الذي لم يسبق له الوصول إلى نهائي البطولة، لكنه أقصى "سيدها" بفوزه عليه بنتيجة 2-1 في مجموع المباراتين عام 2010.

 

أين كانت "شخصية البطل، خلال مواجهتي ليون وروما وأين اختفت خلال فوز يوفنتوس ذهاباً وإيابا، وأين غابت حين احتل أرسنال "سانتياغو برنابيو" وعبر لربع النهائي عام 2006، في طريقه لبلوغ نهائي باريس الذي خسره أمام برشلونة 1-2.

 

ميلان فريق كبير ويملك تاريخاً مجيداً، لكنه خسر نهائي 2005 أمام عريق آخر هو ليفربول، بعد أن كان متقدماً بنتيجة 3-0 في الشوط الأول، ثم انهار في الشوط الثاني وفاز ليفربول بالبطولة، وحينها علق رئيسه التاريخي سيلفيو برلسكوني قائلاً.. لا الميلان كان سيئاً ولا ليفربول كان خارقاً.. مشيئة الرب فقط هي من انتزعت منا اللقب".

 

كرة القدم، لا تحكمها الشعارات والألوان والتاريخ، بل هي حقيقة الميدان وتفاصيل صغيرة والعمل ثم العمل والقليل من الحظ، وإلا لما ابتعد بنفيكا وأياكس ونوتنغهام فوريست ومارسيليا وبورتو، وغيرهم من الأندية العريقة عن لقب البطولة. 

شارك: