المونديال.. أنبوبة أكسجين أنعشت قلب العروبة

2022-12-08 16:29
دعم كبير للمنتخبات العربية في بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022 (Getty)
علاء عزت

علاء عزت

كاتب رأي
Source
المصدر
winwin
+ الخط -

ستظل القومية العربية ممتنةً ومدينة بالكثير -لوقت طويل قادم- لمونديال قطر، الذي كان بمثابة أنبوبة الأكسجين، التي أنعشت قلب العروبة في جسد أكثر من 500 مليون يعيشون بين المحيط والخليج.. نعم تروي لنا كتب التاريخ الكثير من المواقف التي كان فيها العرب، كل العرب، على قلب رجل واحد، لكن ذلك كان وقت الشدة والأزمات، وقت الضراء.

لكن؛ ولأول مرة يتوحد العرب في وقت السراء، وعاشت وما زالت تعيش الأمة العربية حالات حب وتوحد استثنائية، حالة استثنائية صنعتها الساحرة المستديرة من خلال مونديال قطر، الذي أُطلق عليه لقب "مونديال كل العرب ".. ولم أكن أدرك عندما قرأت قبل انطلاق كأس العالم خبرًا بشأن إنشاء وتكوين رابطة جماهيرية تضم أبناء الجاليات العربية الموجودة في الدوحة وضواحيها، هدفها مؤازرة كل المنتخبات العربية الأربعة في مبارياتها، إن كل الشعوب العربية ستنضم تباعًا إلى تلك الرابطة، وشاهدنا العالم العربي من أقصى الغرب لأقصى الشرق ينتفض فرحًا وفخرًا على خلفية مفاجأة فوز منتخب الأخضر السعودي على منتخب التانغو الأرجنتيني، وغنّى العرب "وينه.. ميسي وينه.. الأخضر كسر عينه"، واكتست كل مواقع التواصل الاجتماعي بعلم التوحيد الأخضر.

من بعده، أتى إنجاز الفوز التاريخي الذي حققه منتخب نسور قرطاج التونسي على منتخب الديوك الفرنسية، بطل العالم، واتّشح العالم العربي بعلم تونس، وبينهما كُنّا نتابع، بدهشة وذهول وفرحة، ملحمة أسود منتخب المغرب ومعجزاته المونديالية، وما إن تم الإعلان عن تأهل "أسود الأطلس" إلى ربع النهائي على حساب منتخب عالمي، بحجم وقيمة وتاريخ إسبانيا، حتى انفجرت براكين الفرح، حتى شعرنا أن كل عربي جذوره مغربية!

وعجّت مواقع التواصل الاجتماعي العربية بصور نجوم المنتخب المغربي، ورقص الجميع على أهازيج أغاني الفلكلور المغربية، ونشرت كل وسائل الإعلام العالمية صورة فرحة الأمير تميم بن حمد وعائلته بالإنجاز المغربي، وتناقلت رسائل التهنئة من كل رؤساء وزعماء كل الدول العربية لملك المغرب محمد السادس، لكن أكثر ما أسعدني انتشار فيديو لجماهير جزائرية انصهرت بإيعاز العروبة، داخل أفراح واحتفالات الجماهير المغربية، سواء في الدوحة، أو في العديد من الدول الأوروبية وغنوا جميعًا: "الجزائر والمغرب.. خاوا خاوا ما في عداوة"، واللافت أن وسائل إعلام مغربية وجزائرية نشرت هذا الفيديو رغم الخلافات السياسية الحالية بين البلدين.

فيما نظم الشاعر الإماراتي الكبير، مانع بن سعيد العتيبة، قصيدة شعرية، تخليدًا لإنجاز أبناء العمومة، وقال: "أسود الأطلس الأبطال فازوا.. وكل الحب والتقدير حازوا"، فيما غرّد زعيم التيار الصدري في العراق، مقتدى الصدر، كاتبًا: "المغرب أمل لانتصار العروبة"، في وقت تفاعلت فيه لولوة الخاطر، مساعدة وزير الخارجية القطري، بأبيات شعرية عن الأندلس، وكتبت الخاطرة عبر حسابها على "تويتر": "جادك الغيث إذا الغيث همى.. يا زمان الوصل بالأندلس .. لم يكن وصلك (يومًا) حلُمًا.. ذكرتنا المجدَ أُسْدُ الأطلسِ".

كان من الطبيعي وأنا أرصد تلك المشاهد العربية الرائعة، أن أهرول باحثًا عن أغنية قديمة جسّدت تلك الحالة الاستثنائية الجديدة والفريدة، وهل هناك أجمل من أوبريت أغنية "وطني حبيبي" الذي لحنه أسطورة الغناء والطرب المصري والعربي، الراحل محمد عبد الوهاب، وغنّى في هذا الأوبريت كل من: عبد الحليم حافظ ونجاة الصغيرة وصباح ووردة الجزائرية وغيرهم.

وطني حبيبي.. الوطن الأكبــــر.. يوم ورا يوم أمجاده بتكبــــــر.
وانتصاراته مالية حياتـــــــه.. وطني بيكبر وبيتحـــــــرر.  
حلو يا مجد يا مالي قلوبنـــــا.. حلو يا نصر يا كاسي رايتنـــــا.
حلوة يا وحدة يا جامعة شعوبنـــا.. حلو يا أحلى نغم في حــياتنــــا.
يا نغم ساري بين المحيطيـــــن.. بين مراكش والبحريـــــــن.
في اليمن ودمشق وجـــــدة نفس الغنوة لأجمل وحــــــدة.
وحدة كل الشعب العربــــــي.
وطني حبيبي..

شارك: