حلم إنتر ميامي الذي لن يستطيع ميسي تحقيقه أبدًا

الأرجنتيني ليونيل ميسي لاعب إنتر ميامي 2026 (Getty)

الأرجنتيني ليونيل ميسي لاعب إنتر ميامي 2026 (Getty)

26 يناير 2026
حلم إنتر ميامي الذي لن يستطيع ميسي تحقيقه أبدًا

بينما أعلن مالك نادي إنتر ميامي الأمريكي، خورخي ماس، رغبته الجامحة في اللعب ببطولة كوبا ليبرتادوريس لأندية أمريكا الجنوبية، متسلحًا بقيمة ليونيل ميسي التجارية، برزت عوائق تنظيمية ولوجستية نحو حلمه.

تعد ليبرتادوريس ثاني أقوى بطولة قارية لأندية كرة القدم في العالم بعد دوري أبطال أوروبا، بفضل زخم الأندية البرازيلية والأرجنتينية، فضلًا عن قاعدة مواهب لا تنضب، كل ذلك مدفوع باهتمام جنوني من الإعلام والجماهير.

ليبرتادوريس.. الحلم الأكبر في مشروع إنتر ميامي

قال ماس -وهو رجل أعمال أمريكي من أصل كوبي- في مقابلة مع (Apple TV) إن حلمه الأول تحقق كمالك لإنتر ميامي وهو الفوز بالدوري الأمريكي، والآن حان وقت تحقيق الحلم الثاني وهو المشاركة في ليبرتادوريس.

وأوضح: "إنه حلم لنا، والأحلام تتحقق، لقد أجريت محادثات مع رئيس اتحاد أمريكا الجنوبية لكرة القدم أليخاندرو دومينيغيز، أعتقد أن الفائز بالدوري الأمريكي والدوري المكسيكي يستحق مقعدًا في بطولة ليبرتادوريس".

ويهدف ماس -الشريك المؤسس لإنتر ميامي- إلى تحقيق قفزة نوعية على مستوى فريق ولاية فلوريدا، عبر الانتقال من حيز أمريكا الشمالية الرياضي إلى بطولات أمريكا الجنوبية، ذات الثقل الأكبر، عالميًا وجماهيريًا وتسويقيًا.


ميسي وحده ليس كافيًا لتحقيق حلم إنتر ميامي

يستند ماس على صعود إنتر ميامي كعلامة تجارية عالمية، فضلًا عن قوة ميسي الجماهيرية، من أجل إنجاح مسعاه للعب في ليبرتادوريس، غير أن ذلك ليس كافيًا، حيث يرتبط الأمر بموافقات رسمية شبه مستحيلة.

أدت وفادة ميسي إلى إنتر ميامي عام 2023، إلى طفرة غير مسبوقة في الدوري الأمريكي، إذ انهالت عقود الرعاية الباهظة على أندية المسابقة، وقفزت قيمتها التسويقية إلى أعلى درجاتها، فضلًا عن نمو اقتصادي هائل، ومع ذلك لا يستطيع ميسي وحده أن يتحمل عبء حلم ماس، ولنا في التجربة المكسيكية عبرة.


التجربة المكسيكية لم يكتب لها النجاح

بداية من 1998، سمح اتحاد أمريكا الجنوبية لكرة القدم للأندية المكسيكية بالمنافسة في بطولة ليبرتادوريس، واستمر الأمر حتى 2016، حينما تم فك الارتباط ليعود بطل المكسيك ووصيفه إلى المنافسة في أمريكا الشمالية.

لم تكن أندية المكسيك ضيفة شرف على مدار عقدين في بطولات أمريكا الجنوبية، بل وصلت أنديتها إلى نهائي ليبرتادوريس 3 مرات، وهم كروز أزول 2001، وتشيفاس 2010، وتيغريس 2015، غير أنهم جميعًا خسروا الكأس.

تعارضت مواعيد مباريات ليبرتادوريس مع الدوري المكسيكي نفسه، إلى درجة أثّرت بالسلب في البطولة المكسيكية وعلى بطولات أمريكا الشمالية المختلفة الأخرى، ليتقرر في 2016 عودة تلك الأندية إلى كنف الشمال مجددًا.

مارس اتحاد أمريكا الشمالية لكرة القدم ضغوطاً ناعمة على أندية المكسيك، بالتعاون مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) وأطراف أخرى، لتنتهي التجربة العابرة للقارات بعد 18 عامًا.

ماذا عن إنتر ميامي؟

حسب قراءات الصحف الأمريكية، فإن خيار انتقال إنتر ميامي للعب في ليبرتادوريس وحتى في ظل وجود نجم بقيمة ميسي، يعد ضربًا من الخيال -على الأقل حاليًا- حيث يتطلب الأمر موافقة جهات سياسية ورياضية بالجملة.

فيكتور مونتاغلياني، وهو رئيس اتحاد أمريكا الشمالية، قال لشبكة (TUDN) الأمريكية، إن الفيفا أول المعارضين لفكرة المشاركات العابرة للقارات للأندية، وقد رفض طلبًا من أندية المكسيك للعودة إلى ليبرتادوريس عام 2023.

فوق هذه الاعتبارات، هناك حقيقة سياسية طفت على السطح، وهي العلاقات المتوترة بين الولايات المتحدة وأمريكا الجنوبية مؤخرًا، على إثر اختطاف وحدة خاصة من الجيش الأمريكي للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو قبل أسابيع.

قد يفعل ميسي المستحيل بأقدامه الساحرة داخل المستطيل الأخضر، لكن خارجه، تبقى المعوقات التنظيمية واللوجستية خارج نطاق سيطرته، حتى مع قيمته الجماهيرية والتسويقية والإعلامية الفائقة.

مباريات اليوم