2022-04-01

لكل مونديال خيّال..

مجسَّم كأس العالم (Getty)
إسماعيل عبد الله الرشد صحفي رياضة winwin وين وين Esmail alroshd

إسماعيل عبد الله

رئيس التحرير
Source
المصدر
winwin
+ الخط -

لا تلبث قرعة كأس العالم FIFA قطر 2022 أن تنطلق حتى يتردد صداها في غرف المشجعين ونقاشاتهم، يصنّفون المجموعات، ويحددون أقواها أو الأتعس فيها.. لا يصيبهم الكلل، ويتّفق أغلبهم على ضحية واحدة أو أكثر، يتسلّى بها كبار المنتخبات.


من أتى أوّلًا؟ "البيضة" أو "الدجاجة"؟.. أعتقد أنها مسألة طويلة، لا هدف لها سوى محض الاختلاف، ولم يستطع الفلاسفة حلّ هذه الإشكالية، وكأنها وُجِدت لتحفيزهم على النقاش أو الاختلاف.

 

وفي كأس العالم الأمر سواء، فـ "متفلسفو" الرياضة لا يتوقّفون عقب كل مباراة عن النقاشات والخلافات بشأن بطاقة صفراء أو ركلة جزاء ضائعة أو قرار تحكيمي.


عموما أدعوكم لنقاش حول "كرة القدم أولا ثم المونديال"، أو "المونديال وخلفه كرة القدم"؟ أدعو المتعصبين للمونديال فقط!


لماذا المونديال أولا وتليه كرة القدم؟ لأن عند الصافرة الأولى، تتغير الحسابات أو تقف عاجزة.. نرى فرسانا جدد، يدوي صليل سيوفهم، وآخرين أثقل الصدأ مناكبهم.

 

هذا هو الحال في كل بطولة كروية، لكن للمونديال "إيقاعه" الخاص وطريقة لعبه؛ إذ لا يمكن فيه تخمين النتائج، حتى لو ضُبطَت أوتار اللاعبين على أهم التفاصيل وأكثرها دقة.

 

كأس العالم بلا شك أكبر منافسة في عالم كرة القدم يمكن للاعب خوضها، ووسط هذا الشحذ المعنوي قد لا يكون متوقعا حصول مفاجآت في الأداء أو النتائج؛ لأن الكل سيقدم كل ما يملكه من إمكانات.

لكن في تاريخ المونديال، حصلت نتائج غريبة أو صادمة لم يتوقعها أحد، ثمّة لحظات في كأس العالم أثبتت أن كرة القدم المونديال لا يمكن توقعها، أو التفكير بذلك حتى، ولذلك "المونديال أولا وخلفه كرة القدم".

 

ففي 2010، تغلبت سويسرا على بطلة أوروبا إسبانيا (1-0) في مباراتهم الافتتاحية، وكان الإسبان مرشحين بقوة للفوز باللقب، وفازوا قبلها في 15 مباراة من أصل 16 لعبوها في 2009. 

 

والغريب أو ليس غريبا، لا أدري، أن إسبانيا فازت لاحقا باللقب، لتتأكد المقولة الشهيرة: "إسبانيا فازت بالمونديال، وسويسرا هزمت إسبانيا، فسويسرا إذن فازت بالمونديال أيضا، أو أفضل من المونديال نفسه".

 

في 2002، كوريا الجنوبية وبفخرها بكرتها الآسيوية تفوز على العملاق الإيطالي (2-1). وقد حمل قميص الآزوري حينها أليساندرو ديل بييرو، وفرانشيسكو توتي، وكريستيان فييري.

 

سباعية ألمانيا بـ البرازيل في 2014، ولن أذكر تفاصيل أخرى.. يكفي الرقم 7 ليدل على المفاجأة.

 

سأعود إلى 2002، السنغال هزمت البطلة والمرشحة للقب فرنسا، في المباراة الافتتاحية (1-0)، ولاحقا وصلت السنغال إلى ربع النهائي، وأغلق الديوك باب دور المجموعات بإحكام عند مغادرتهم.

 

هذا هو المونديال، أرض لا يُعرَف خيّالها.. من يروّضها يظفر بفروسيتها، ومن يكبو فيها تنقلب على رأسه.

 

وفي قطر من سيكون الخيّال؟ بلد عربي؟ فلنتذكّر إذن قول أحمد شوقي:

 

وما نيل المطالب بالتمـــــني     ولكن تُؤخذ الدنيا غلابا

 

وما استعصى على قوم منال     إذا الإقدام كان لهم ركابا

شارك: