كيف يستغل محمد صلاح الإعلام لخدمه أهدافه؟
منذ انتقاله إلى ليفربول صيف 2017 من روما، كان محمد صلاح قليل الظهور الإعلامي، وبالكاد نراه يتحدث في المنطقة المختلطة أو في المؤتمرات الصحفية، لذلك حين يظهر ويتحدث، فاعلم أنه يريد إيصال رسالة!
في أزمة تجديد العقد مع ليفربول
حينما تأزمت مفاوضات تجديد عقد صلاح مع ليفربول في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، ألقى قنبلة لوسائل الإعلام بعد أن سجل هدفين في الفوز (3-2) على ساوثهامبتون بالجولة 12 من البريميرليغ، وقال إنه محبط -من النادي- وربما يقضي موسمه الأخير.
كانت هذه أول مرة ينتقد فيها محمد صلاح النادي السكاوزي علنًا على الإطلاق، وقد أثمرت عن رضوخ ليفربول جزئيًا إلى طلباته المالية ومدة العقد، حيث منحه عقدًا جديدًا لموسمين، براتب هو الأضخم في تاريخ النادي، نصف مليون دولار أسبوعيًا.
حينما جلس محمد صلاح احتياطيًا
بعد عام بالتمام، عاد صلاح ليفجّر أزمة جديدة في ديسمبر/ كانون الأول 2025، فبعد أن استبعده المدرب أرني سلوت لثلاث مباريات تواليًا في البريميرليغ، قال محمد إن النادي يضحي به وهناك أطراف لا تريد استمراره، وإنه لن يرضى بهذا الوضع.
اعتبرت وسائل إعلام ولاعبون سابقون وصحفيون تصريحات المصري بأنها "أنانية وانتهازية" وأنه ينظر لنفسه فقط. أما إدارة ليفربول فقد طبقت عقوبة إدارية باستبعاده من مباراة إنتر ميلان في دوري أبطال أوروبا.. ما رد فعل صلاح؟
رسائل محمد صلاح المبطنة
بعد أن أبلغه النادي باستبعاده من مباراة الإنتر، نشر محمد صلاح صورة من تدريباته بالصالة الرياضية بالنادي. صورة بسيطة، لكن مغزاها عميق، اللاعب استخدم الإعلام مجددًا لإيصال رسالة مفادها أنه محترف وملتزم تجاه النادي.
حاول صلاح إثناء سلوت عن قناعاته وإجباره على إعادته إلى التشكيلة الرئيسة لليفربول عبر تصريحاته الأخيرة؛ لكن مع رد النادي الصارم، عاد المصري إلى لغة الدبلوماسية، حينما نشر صورة وهو يتدرب في النادي في نفس يوم مباراة الإنتر.
بعيدًا عن تصريحاته المباشرة التي توقد النار، اعتاد صلاح بث رسائل مبطنة عبر حساباته في منصات التواصل الاجتماعي، آخرها صورته في الصالة الرياضية، وكأنه يلقي الكرة في ملعب النادي، ويقول أنا مستعد للعودة واللعب والالتزام.
في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي وبعد الفوز على فرانكفورت 5-1 في دوري أبطال أوروبا، غيّر محمد صورة حسابه في (إكس) حيث حذف صورة احتفاله بالدوري مع ليفربول ووضع صورة لأطفاله.. خمّن ماذا؟ جلس اللاعب احتياطيًا في تلك المباراة!
واصل صلاح (33 عامًا) رسائله المبطنة آنذاك، فالإعلام الإنجليزي فسّر تغيير الصورة بأن اللاعب يمارس ضغطًا ناعمًا عن طريق وسائل التواصل على المدرب سلوت، لعدم تكرار استبعاده من التشكيلة الرئيسة مجددًا.
أما في سبتمبر/ أيلول الماضي، فقد رد صلاح بسخرية على منشور في (إكس) يقول بإن صفقات ليفربول الجديدة -إيزاك وفيرتز- أفضل من ثنائية نونيز ولويس دياز. اعتبرت تقارير لم يكن راضيًا عن الوافدين الجدد الذين سيؤثرون في وضعه بالفريق.
لم يصرّح محمد علانية بأنه غير راضٍ عن الصفقات الجديدة، ولكن ما فعله كان كافياً لزرع الشك لدى مشجعي الفريق في هذا الصدد.. إذ يتابعه في حساباته المختلفة نحو 100 مليون متابع.
المثير أن متابعي صلاح على منصة إنستغرام مثلًا أكبر من متابعي ليفربول بنحو 17 مليونًا، ومع هذا النفوذ الإعلامي الهائل يواجه اللاعب اتهامات بأنه يسخّر صوته وقلمه لخدمة أهدافه الشخصية فقط.

