الإسباني بيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي (Getty)

الإسباني بيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي (Getty)

19 نوفمبر 2025
كيف تطورت خطط غوارديولا التكتيكية عبر الزمن؟

لا يتوانى بيب غوارديولا عن اعتماد خطط تكتيكية جديدة بين الحين والآخر، وبرر ذلك قائلًا: "اللعب بنفس الخطة لسنوات سيصيبني بالملل". لقد أعاد المدرب الكتالوني تعريف مصطلحات تكتيكية عريضة بأنماط غير مألوفة.

هذه القدرة الفائقة على ابتكار أفكار جديدة أو تطوير القديمة، حافظت لغوارديولا على موقعه في قمة هرم مدربي كرة القدم في العصر الحديث، وجعلته مرجعًا وأستاذًا لجيل جديد مثل كومباني وأرتيتا وماريسكا وآخرين. 

تطور خطط غوارديولا عبر الزمن - برشلونة

بعد أشهر من قيادة رديف برشلونة، تمّت ترقية غوارديولا إلى الفريق الأول عام 2008 حيث أسس منظومته الأسطورية (تيكي تاكا) القائمة على الاستحواذ المفرط وتدوير الكرة باستمرار، معتمدًا على خط وسط فائق الجودة في حمل الكرة مثل تشافي وإنييستا ويايا توريه، والأهم وجود ميسي خلف تيري هنري وصامويل إيتو، في الرسم (4-3-3).

في كلاسيكو مايو/ أيار 2009 بملعب (سانتياغو برنابيو) قدّم بيب أول اختراعاته المؤثرة مع برشلونة، حينما لعب بميسي في مركز المهاجم الوهمي (False 9) ونتج عن ذلك تدمير ريال مدريد تمامًا وخروج البارسا فائزًا (6-2) حيث لم يتضح مركز ميسي تمامًا للاعبي ريال مدريد، فصال وجال بحرية ليكون بيب قد ربح رهان مغامرته.

شاهد مباراة كلاسيكو 6-2 كاملة

في موسمه الأخير 2011-2012، بلغ برشلونة ذروته التكتيكية باختراع آخر، فقد لعب بيب أحيانًا بـ6 لاعبين في خط الوسط، بلا مهاجمين حقيقيين، وكان الاعتماد الرئيس على حيازة الكرة بهيمنة مطلقة مفرطة إلى حد الملل، إلى حين فتح ثغرة في دفاع الخصم، اعتبر ذلك بمثابة ثورة حقيقية قياسًا بما قدّمه سلفه الهولندي فرانك ريكارد.

غوارديولا نسف إرث هاينكس في بايرن ميونخ

ورث بيب فريقًا عسكريًا من يوب هاينكس في بايرن ميونخ عام 2013، قوة بدنية وصلابة وصرامة تكتيكية، وكافح الأصلع على مدار أشهر لنسف هذا الفلكلور البافاري، ليؤسس فريقه الخاص الجديد بأفكار متضادة بالكلية، فمثلًا اعتمد هاينكس على دفاع رجل لرجل واللعب بمحوري وسط ملعب دفاعي، فيما عمد بيب إلى دفاع الضغط العالي واللعب بمحور واحد.

في فترة وجيزة أحدث بيب تأثيرًا تكتيكيًا واضحًا، فتحول بايرن ميونخ من فريق سريع النسق إلى آخر بطيء تموضعي استحواذي، كما طبّق نظريته الشهيرة الظهير المقلوب (Inverted Full-back) ليجعل الأظهرة تندمج إلى عمق الوسط بدلًا من اللعب بجانب الخط مثل الأيمن لام والأيسر ألابا، فضلًا عن تطوير أدوار مانزوكيتش ليصبح مهاجمًا وهميًا بدلًا من صريحًا.

غوارديولا مؤسس مانشستر سيتي الحديث

لا يمكن إنكار دور مانشيني أو بيليغريني في تأسيس مانشستر سيتي الحديث، فقد وضعا اللبنة الأولى، وجاء غوارديولا ليكمل البناء مشيدًا صرحًا لا يمكن مضاهاته لأي فريق إنجليزي في تلك الفترة -من 2016 إلى 2025- وفي الحقيقة عانى بيب الأمرّين في أول موسمين لاصطدامه بحقيقة مرّة، وهي أن الدوري الإنجليزي بدني من الدرجة الأولى، ما اضطره إلى تغيير مخططاته بالكامل.

قال بيب: "عندما تصنع خططًا وتنجح، يدرسها الخصوم ويصنعون أخرى مضادة، لذلك فأنا أغير أفكاري دائمًا للرد عليهم". وأبرز من ابتكر خططًا مضادة لغوارديولا كان مدرب ليفربول السابق يورغن كلوب، فالتنافس بينهما يعتبره نقاد الأفضل في تاريخ كرة القدم، لما احتواه من أفكار وأفكار مضادة مُحدّثة باستمرار بينهما في كل مباراة، فيما يبدو وجبة تكتيكية مكتملة الأركان.


يعد مانشستر سيتي حقل التجارب الأعظم في مسيرة غوارديولا، فعلى مدار 10 سنوات متتالية دأب على ابتكار أفكار تكتيكية كل موسم تقريبًا، فمثلًا اعتمد على (الأجنحة المعكوسة) أي ينشط الجناح في جهة قدمه القوية لا الضعيفة كالمعتاد، فمثلًا لعب ساني الأعسر في الجناح الأيسر وستيرلينغ الأيمن في الجناح الأيمن، وذلك لتقليل الفرديات وزيادة ترابط الفريق في الثلث الأخير.

حافظ غوارديولا على نفس الهيكل التكتيكي تقريبًا في سنواته العشر، ضغط عالٍ، استحواذ، وتحرك دائم من دون كرة. لكن بأساليب مختلفة وفقًا لجودة لاعبيه وطبيعة خصومه، وكان رهانه الأساسي لاعبي الوسط لا المهاجمين، مثل دافيد سيلفا ويايا توريه وكيفين دي بروين.

2025 عام تخلي غوارديولا عن أفكاره

اضطر غوارديولا إلى التخلي عن أفكار عديدة بعام 2025 الحالي، فقد تخلى عن المهاجم الوهمي لصالح الصريح، والظهير المقلوب لصالح التقليدي، والجناح المعكوس لصالح الكلاسيكي، والاستحواذ لصالح التوازن، والأهم أنه قلل كثيرًا من اعتماده على حارس المرمى في بناء اللعب، بقدوم دوناروما ورحيل أفضل حارس مرمى في العالم يلعب بقدمه، إيدرسون مواريش.

في هذه المقالة التي نشرناها قبل أسبوعين (غوارديـولا تخلى عن مبدئه الأساسي لأجل دوكو) نتناول كيف أن بيب تخلى عن مبدئه الأساسي في طريقة اللعب التموضعي، باستخدام جناحه البلجيكي جيريمي دوكو.

مع بروز إيرلينغ هالاند التهديفي اضطر بيب إلى تغيير نسق اللعب، ليصبح أكثر سرعة ومباشرة وعمودية، عن طريق التمرير الطولي إلى هالاند في المقدمة لاستغلال سرعته وتفوقه البدني على الخصوم، وقمنا بنشر مقالة تفصيلية بعنوان (هالاند المستفيد الأول من تغيير فلسفة غوارديـولا) شرحنا فيها كيف أن المدرب الإسباني غيّر خططه التكتيكية تمامًا لتلائم متطلبات المرحلة.

مباريات اليوم