طوارئ في ليفربول بسبب صورة طفلتي محمد صلاح في السوشيال ميديا.. ما القصة؟

تحديثات مباشرة
Off
تاريخ النشر:
2025-10-23
-
آخر تعديل:
2025-10-23 17:16
المصري محمد صلاح نجم ليفربول الإنجليزي (Getty)
Source
المصدر
winwin
+ الخط -

أثار محمد صلاح نجم ليفربول الإنجليزي وقائد منتخب مصر، موجة واسعة من الجدل بعد أن حذف صورته المعتادة بقميص "الريدز" من حسابه الرسمي على منصة "إكس"، واستبدلها بصورة تجمع طفلتيه مكة وكيان، وذلك بعد نهاية مباراة فريقه أمام آينتراخت فرانكفورت الألماني بدوري أبطال أوروبا.

على عكس الأيام الماضية التي عانى فيها الفريق "الأحمر"، فقد عاد ليفربول بانتصار باهر على آينتراخت فرانكفورت 5-1 في المباراة التي جمعتهما مساء الأربعاء في الجولة الثالثة من من دوري أبطال أوروبا.

لم يعتد الجمهور على رؤية محمد صلاح خارج التشكيل الرئيسي، فجلس على مقاعد البدلاء وظل ينتظر إشارة من مدربه الهولندي آرني سلوت، الذي أبقاه "مجمدا" حتى قرر إشراك صلاح بديلًا عند الدقيقة 74، بعد أن ضمن ليفربول الفوز الثاني بالبطولة القارية التي يطمح للمنافسة على لقبها من جديد هذا الموسم.

مثلت مشاركة صلاح بديلًا حدثًا لافتًا، كونها المرة الأولى التي يبدأ "مو صلاح" مباراتين على التوالي من مقاعد البدلاء في دوري أبطال أوروبا منذ انتقاله إلى ليفربول صيف عام 2017، إذ قام سلوت مسبقا بوضع محمد صلاح على دكة البدلاء في الجولة الثانية التي شهدت "سقوط" ليفربول أمام غلطة سراي 0-1.

شخصية محمد صلاح الهادئة لم يعد لها مكان هذه المرة

يُعرف صلاح دائمًا بشخصيته الهادئة وعدم التفاته للانتقادات سواء التي توجه له من النقاد أو اللاعبين السابقين أو حتى الجماهير داخل الملعب أو على منصات "السوشيال ميديا"، لكن يبدو أنه التفت لها هذه المرة، بعد أن زادت حدتها أكثر من أي وقت مضى نتيجة تراجع واضح في المستوى الذي يقدمه مع بداية الموسم، قد يكون هذا أحد أسباب تغيير صورته بقميص ليفربول، الأمر الذي فسره البعض كرسالة مبطنة تعبر عن حالة من الضيق يعيشها صلاح خلال هذه الفترة.

محمد صلاح وكيان

وربما يعكس اختيار اللاعب صورته مع طفلتيه مكة وكيان الجانب الإنساني لمحمد صلاح، الرجل الشرقي الذي يعتز بأسرته ويجد في عائلته مصدر القوة والتوازن النفسي، لكن الصورة ذاتها يمكن أن تُقرأ أيضًا كبادرة من لاعب بدأ يفكر جديًا في الفصل الأخير من رحلته في أنفيلد.

فهو اليوم يقف بوضوح أمام مفترق طرق، بين وفائه للنادي الذي صنع معه المجد، وبين رغبة طبيعية في عدم مواجهة ضغوط زائدة خاصة في السنوات الأخيرة من مسيرته الكروية، وتبقى صورة مكة وكيان رمزًا لأب يبحث عن الطمأنينة في وقت يضج فيه العالم من حوله بالضغوط والانتقادات والشائعات.

وخاض صلاح مع ليفربول 413 مباراة بمختلف المسابقات، مسجلًا 248 هدفًا، إضافة لصناعة 116 آخر، ومحطمًا عشرات الأرقام القياسية، إضافة لدوره في عودة لقب الدوري الإنجليزي إلى خزائن النادي بعد 30 عامًا من الغياب، ثم تحقيقه مرة أخرى، إضافة لبطولات أخرى على رأسها دوري أبطال أوروبا، لكن بالرغم من تلك المسيرة الأسطورية الممتدة لما يزيد عن الـ 8 أعوام، يجد "مو" نفسه في مواجهة وابل من الانتقادات، لعدم التمرير إلى فلوريان فيرتز، لإهدار عدد من الفرص، وعدم الظهور بمستواه المعهود.

متى ينتهي عقد محمد صلاح مع ليفربول؟

وقع محمد صلاح قبل أشهر عقدًا جديدًا يربطه بالنادي الإنجليزي حتى صيف 2027، ليصبح أكثر اللاعبين تقاضيًا للأجور في تاريخ "الريدز" براتب يُقدر بحوالي 400 ألف جنيه أسترليني أسبوعيًا.

لم يكن التجديد سهلا أبدا، بل تحقق بعد أسابيع من المفاوضات المعقدة في بعض الأحيان، وحملة إعلامية وجماهيرية كبيرة للضغط على إدارة ليفربول من أجل تنفيذ طلبات من كان إلى وقت قريب المرشح الأول للفوز بالكرة الذهبية لما قدمه أغلب فترات الموسم الماضي.

لكن ربما هذا العقد الأخيرة كان بمثابة شرارة بداية أزمة كبرى للنجم المصري مع ناديه والمشجعين الذين ضغطوا من أجل حصول نجمهم الأول على التقدير المادي الذي يستحقه، وخوفا من رحيل وشيك إلى منافس محلي أو خارجي يمنحه صلاح الأهداف والبطولات كما يفعل دوما مع ليفربول.

ريال مدريد وبرشلونة.. ارتباط محمد صلاح بعمالقة أوروبا

على مدار السنوات الماضية، ارتبط اسم محمد صلاح بالرحيل عن ليفربول أكثر من مرة، سواء إلى ريال مدريد وبرشلونة في إسبانيا أو باريس سان جيرمان الفرنسي، كما تصاعدت كثيرا أخبار العروض الخيالية من أجل الانتقال إلى الدوري السعودي.

محمد صلاح يبحث عن استعادة بريقه المفقود مع ليفربول هذا الموسم

ورغم عدم وجود شيء ملموس بشكل واضح بخلاف عروض دوري روشن، تارة من الاتحاد وتارة أخرى من الهلال بأرقام مادية ضخمة، لكن في كل مرة، كان الدولي المصري يختار البقاء ويجدد الولاء للنادي الأحمر، متحديًا الضغوط المالية والإغراءات الكبرى، وكان وكيله الكولومبي رامي عباس، يلعب دورًا محوريًا في إدارة تلك الملفات بحنكة شديدة، ما جعل المفاوضات بين الجانبين دائمًا مثار شد وجذب، مع استخدام أسلوب ضغط واضح.

تجديد صلاح مع ليفربول ورحيل ساديو ماني 

ما قبل العقد الحالي، كان صلاح يرتبط بعقد مع ليفربول حتى عام 2023، وكان لذلك العقد الذي وقعه صيف عام 2022 حتى 2025، علاقة واضحة بمستقبل النجم السنغالي ساديو ماني، حيث عاش الثنائي علاقة متوترة في العديد من الأحيان، وبدا معه الأمر واضحا بعدم إمكانية استمرارهما في نفس الفريق لمواسم أخرى.

شكل صلاح وماني والبرازيلي روبيرتو فيرمينو ثلاثية هجومية مميزة مع ليفربول منذ انتقال صلاح إلى أنفيلد صيف عام 2017، لكن سرعان ما بدأ التوتر يدخل علاقة الثنائي الأفريقي، وكان الحدث الأبرز هو ما اصطادته عدسات الكاميرات، اعتراض النجم السنغالي بشكل واضح وحديثه مع زملاء على دكة البدلاء لعدم تمرير صلاح الكرة له في عدد من الهجمات خلال المباراة ضد بيرنلي ببطولة الدوري الإنجليزي التي انتهت بانتصار بثلاثية نظيفة، في أغسطس 2019.

استمر التنافس بين صلاح وماني، وكان اللاعب السنغالي يرى أن زميله يُحجم من نجوميته، حيث يحصد قائد المنتخب المصري على القدر الأكبر من الاهتمام الإعلامي، عوضًا عن وجهة النظر التي يتبناها جمهور ليفربول في الوقت الحالي أكثر من أي وقت مضى، وهي أن صلاح لاعب "أناني" ولا يمرر لزملائه.

اختار ماني الرحيل عن ليفربول صيف عام 2022، ليفسح بذلك المجال أمام صلاح للاستمرار مع الفريق وتجديد عقده، ليصبح قائدًا متفردًا لهذا المشروع، كما أن مغادرة ساديو أفسحت المجال أمام ليفربول ماديًا من أجل منح "مو" راتبًا أعلى.

وبعد تجديد عقده بعام، ظهر مشروع الدوري السعودي بقوة، ليقدم مبالغ مادية مهولة من أجل نقل اللاعب المصري إلى الاتحاد السعودي في صيف 2023، وبعد مفاوضات استمرت لأسابيع، قرر صلاح الاستمرار في ليفربول، لأسباب تتعلق بالاستقرار والانتظار لرؤية مدى تطور مشروع دوري روشن، ومن أجل الاستمرار في كتابة تاريخ مع النادي.

محمد صلاح يفتعل مشكلة مع مدربه يورغن كلوب

وفي عام 2024، أعلن الألماني يورغن كلوب رحيله عن تدريب الفريق، لكن قبل أسابيع من نهاية آخر مواسمه مع الفريق، وفي ظل تراجع الأداء والنتائج، وتراجع أيضًا لمستوى نجم الأول للفريق، وضع المدرب المخضرم صلاح على مقاعد البدلاء في مباراة بشهر نيسان/ أبريل أمام وست هام خارج الديار ببطولة الدوري الإنجليزي.

محمد صلاح ويورجن كلوب

وأثناء استدعائه صلاح من أجل المشاركة بديلًا، أبدى اللاعب غضبًا واضحًا تجاه مدربه أمام الكاميرات، مستنكرًا مشاركته قبل نهاية المباراة بدقائق، ليستمر ذلك الجدل بتصريحات أثارت الجدل عقب المباراة بأنه لا يريد التحدث حتى لا تشتعل الأمور أكثر، ثم رحل كلوب بنهاية الموسم وبقي صلاح رغم وجود الدوري السعودي دائمًا كخيار للاعب، إلا أنه آثر البقاء وخوض معركة "الموسم الأخير في العقد" مع إدارة ليفربول.

بسبب الجمهور.. هل يرحل محمد صلاح عن ليفربول؟

خاض صلاح ما يمكن وصفه بـ "معركة" مع إدارة ليفربول في آخر 12 شهرًا بعقده، وبعد تقديمه مستويات مميزة، كان دائمًا يبدي دهشته لعدم تجديد عقده آنذاك، وتصريحه في أكثر من مناسبة بأنه أقرب للمغادرة في ظل وجود خيار الدوري السعودي قائمًا أيضًا.

انتصر صلاح في معركته وأجبر إدارة ليفربول بأدائه المميز الموسم الماضي على تجديد عقده بأعلى راتب في تاريخ النادي، يُقدر بحوالي 400 ألف جنيه إسترليني أسبوعيا.

صلاح، الذي كان دائمًا أحد رموز ليفربول وأحد أكثر اللاعبين تأثيرًا في تاريخه الحديث، يمر حاليًا بفترة من التراجع النسبي في الأداء، تزامنت مع غضب واضح من بعض الجماهير، وهو أمر نادر الحدوث منذ انضمامه للنادي عام 2017، واليوم، وبينما يمر ليفربول بفترة صعبة، يعود السؤال مجددًا: هل يبقى صلاح حتى النهاية؟

مع تزايد الانتقادات مؤخرًا، بدا أن العلاقة التي كانت مثالية بين محمد صلاح والجماهير بدأت تفقد بريقها، في وقت يعاني فيه الفريق أيضًا من تراجع جماعي في النتائج.

وبدأت فئة من جمهور ليفربول بالمطالبة برحيل صلاح والاستفادة من أي قيمة مادية لبيع عقده، وأيضًا التخلص من راتبه الضخم الذي يُثقل كاهل الإدارة بكل تأكيد.

محمد صلاح

تبرز فترة الانتقالات الشتوية المقبلة كأقرب فرصة لإمكانية مغادرة النجم المصري وإنهاء رحلته مع ليفربول، لكن ذلك ليس في حسبان اللاعب تمامًا لعدة اعتبارات، أولها أنه يرى أنه قادر على العودة لمستواه الطبيعي، وأنه في بعض الأحيان لا يتعلق الأمر بأدائه فقط بل في منظومة اللعب بشكل عام في فريق ليفربول.

إضافة لأنه مقبل على بطولتين هامتين مع منتخب مصر، كأس أمم أفريقيا المغرب نهاية 2025 وكأس العالم 2026، وحتما ستكون رغبته صريحة في التجهيز لهاتين المسابقتين بأفضل شكل من أجل تحقيق إنجاز كبير لمنتخب بلاده، لذا فالاستقرار الفني والنفسي يضعهما اللاعب جيدًا في حسبانه.

الانتقالات الصيفية ستشهد مسلسل محمد صلاح من جديد

أما في فترة الانتقالات الصيفية، فقد تحمل متغيرات كثيرة، خاصة إذا أنهى ليفربول موسمه دون ألقاب، أو إذا استمر شعور محمد صلاح بعدم التقدير من الجماهير التي طالما دعمته، فحينها قد يفكر في اتخاذ خطوة الانتقال للدوري السعودي حيث إن الباب مفتوح دائمًا له.

وقد يدرس "مو" تلك الخطوة بشكل جدي إذا لم يستطع أيضًا العودة لمستواه المعهود هو وفريقه، أو واجه أزمات مع مدربه الحالي آرني سلوت، فمنطقيًا قد يكون الصيف المقبل هو الفرصة الأخيرة لـ صلاح من أجل الانتقال إلى السعودية والحصول على راتب مرتفع، مع بلوغه عامه الـ 34 في يونيو القادم، لكن اللاعب البالغ من العمر 33 عامًا سينتظر إلى الأشهر الأخيرة من الموسم الحالي، لتقييم كافة الخيارات، بل وتقييم مستواه أيضًا وفريقه، وما إذا من الأفضل للطرفين الاستمرار معًا في الموسم المقبل أم لا.

كيف أصبحت علاقة محمد صلاح مع جمهور ليفربول؟

صُدم محمد صلاح من التعليقات التي تلقاها عبر حساباته عبر منصات "السوشيال ميديا" قبل أيام، خاصة بعد الهزيمة أمام مانشستر يونايتد 1-2، لكنه يُدرك أن تلك التعليقات لا تمثل كل جماهير ليفربول، بل فئة قليلة جدًا، تنتقد اللاعب لأسباب تتعلق بتراجع الأداء والمستوى، وأيضًا عدم تمرير الكرة لبعض زملائه في بعض الأحيان.

ويدرك صلاح أن جمهور ليفربول الحقيقي هو من يحضر في المدرجات ويهتف باسمه في كل مباراة على ملعب "أنفيلد رود"، لذا فهو لا يفكر في القيام بأي خطوة قد تثير الاحتقان تجاهه.

ولا يتوقع محمد صلاح أن تصل العلاقة بينه وبين جمهور ليفربول إلى أن تصبح علاقة سيئة بين الطرفين، حيث إنه يُقدر مشجعي فريقه أكثر من أي شيء، ويتفهم بعض الانتقادات الخاصة بتراجع مستواه في الفترة الماضية.

لكن في النهاية تبقى الأمور مفتوحة الآن على كل الاحتمالات، وإذا لم يكن رحيل صلاح منطقيا خلال الشهرين الأخيرين من عام 2025، فربما يشهد صيف العام المقبل 2026 وبعد الانتهاء من خوض بطولة كأس العالم، حدثا عظيما في مسيرة اللاعب والنادي الإنجليزي، فكيف ستؤول الأمور.

شارك: