صقر المونديال!

2022-08-05 23:19
إسماعيل عبد الله الرشد صحفي رياضة winwin وين وين Esmaail alroshod

إسماعيل عبد الله الرشد

رئيس التحرير
Source
المصدر
winwin
+ الخط -

المشجعون، أحد أبرز المواضيع التي يتردد صداها حول عالم كرة القدم، في استراتيجيات الضغط على المنافس أو الضغط على الفريق نفسه واللاعبين. ليس بالفكرة الأنسب التطرق لمعنى مصطلح "دعم المشجعين".. كلماته تدل على معانيه لكل شغوف بالكرة.

اختلفت آليات التشجيع ربما في العقود الأخيرة، وانقسم الأنصار إلى فريقين، أحدهما استبسل في دعم فريقه إلى حد الجنون، وآخر انقلب على ناديه وصار وجوده أشبه بالكابوس.

المشجعون عقيدة أساسها: فريقنا يحتاج إلينا ظالما أو مظلوما

دائما ما ردد مدربو كرة القدم وأساطير اللعبة، أن الثقة هي المفتاح للفوز، فإذا افتقرت لإيمانك بتحقيق الانتصار فستسقط ضد أضعف الخصوم.. وهنا تدور الفكرة الأهم حول المشجعين، ثقتهم في فريقهم قد تدفعه لقطع مسافات كبيرة في أصعب البطولات، وفي لحظة قد يتحولون لأداة تحفيز سلبية تؤثر على أبرز اللاعبين والمدربين وحتى الجماهير الأخرى.

هذان النوعان من سلوك المشجعين يشكلان مفترق طرق في حياة الأندية، فالأول يمكن أن يوحد اللاعبين والمدرب، والثاني يجعل الفريق تائها بين خصمين، الفريق الند من جهة، والمشجعون الغاضبون من جهة، كما أنه يخلق انقسامات داخل الفريق تؤثر بشكل عام على النتيجة.

مشجعو الصقور

تسمي الجماهير السعودية منتخبها بالـ "الصقور" أو "الصقر الأخضر"، رمزا لقوته وعزيمته وثقته.. ألقاب ونتائج المنتخب السعودي لا تخفى على أحد، ولست بصدد ذكرها، ونيل المنتخب الأخضر لقب الصقور، استحقه عن جدارة وأحقية، وباعتراف من آسيا والوطن العربي.

"مشجعو الصقور" إن صحت تسميتهم هذه، امتازوا عن بقية مشجعي المنتخبات الوطنية بالولاء التام، ورفضوا حمل سلاح ذي حدين يقطّع في أوصال المنتخب في لحظاته الصعبة.

"اللي من طبعه الوفاء يبقى وفيا، حتى وإن طال العمر"، هذه واحدة من أبرز المقولات الشهيرة لمشجعين للمنتخب السعودي، و"العمر مجرد رقم".. أيضا جملة قالها مشجع ستيني لمنتخب الصقور، يدعى "أبو زميرة" نظرا لحمله الدائم لـ "زميرة" أثناء وجوده في الملاعب.

لماذا تبدي الجماهير السعودية دعما منقطع النظير لمنتخبها؟

تسمية الصقور التي رافقت المنتخب السعودي، جاءت بالأصل من كون الطائر الجارح، عنصرا أساسيا من حياة العربي وتاريخه كوسيلة للصيد والاتصال، كما تطورت العلاقة لاحقا ليصبح رمزا في تراثهم وثقافتهم.

عموما، انتشر فن "الصقّارة" بين شعوب الخليج العربي تحديدا، وهو ما أسس شراكة وطيدة بين الطائر الجارح وصاحبه، بسبب ذكائه الحاد وقدرته على اكتساب مواهب جديدة وتنميتها. Worldbirds. على سبيل المثال، تعتبر قطر الصقر طائرا وطنيا والإمارات أيضا تراه رمز عزة لها، والسعودية تقول إن "الصقّارة" جزء متجذر من الثقافة السعودية التقليدية. الصقر أسرع كائن على وجه الأرض برا وجوا! يشتهر بدقته الكبيرة، ويعيّن فرائسه على بعد ميل كامل ويتصيَد 3 منها في نفس الوقت. a-z-animals، centerofthewest.

"في أجزاء كثيرة من العالم، إذا امتلك شخص حصانا فهذا أمر مرموق.. هكذا يرى الناس الصقور في السعودية".

 لولوة الرشيد, مرشدة سياحية سعودية

لكن ما علاقة الصقور بمشجعي المنتخب السعودي؟ أي متابع للدوري أو الكرة السعودية، سيعرف شغف هذا الجمهور و"جنونه" عندما يتعلق الأمر بدعم فريقه، وسرعته في ملء المدرجات، ودقته في اختيار كلماته أثناء التشجيع، وقدرته على إرباك خصمه من مسافات بعيدة من المدرجات، وطبعا يتصيد أي خصم يفكر في زيارته في ملعبه.. هذه الصفات تشابه إلى حد كبير فنون "الصقّارة".

تكسو الجماهير السعودية مدرجات ملاعبها بالأخضر، تتغلغل وسط منافسيها.. لا صوت يعلو فوق "قعقعتهم"، ولا هتاف إلا لمنتخبهم.. هكذا تكون صقور الأخضر في المدرجات.. تربطها بلاعبيها علاقة الطائر الجارح بمربيه.. يتبادلان أساسيات العزيمة والثبات.

إذا نظرنا لأنصار المنتخب السعودي، في هذا السياق، فستتضح عقيدتهم في التشجيع بشكل أكبر، وسيكون من السهل على قادة صناعة كرة القدم إيجاد آليات أفضل في المستقبل للتفاعل معهم، والاستفادة من طاقاتهم.

مشاركة المشجعين في كرة القدم

كرة القدم هي الرياضة الأكثر شعبية في العالم، لكنها لن تكون شيئا من دون مشجعين، فإذا امتلكت أفضل المشجعين في العالم، فستمتلك واحدا من أقوى أسحلة مواجهة الخصم، وهنا يمكن القول إن عشاق الجمهور السعودي من الأكثر تفانيا في تشجيع المنتخب، أينما كانوا أو كيفما حلوا.

حتى النتائج السيئة تشدّ من أزرهم، وتجعلهم أكثر حماسة، وينبع ذلك أيضا من تطور وسائل التواصل الاجتماعي مؤخرا، ومحاولة الاتحادات والمدربين إشراك آرائهم في الخطط المستقبلية والاستراتيجيات. 

الجمهور السعودي في مونديال قطر 2022 FIFA

"في الميدان يا حميدان" جملة شهيرة قالها لـ winwin خالد العليان، أحد أبرز الإعلاميين والمؤثرين في الوسط الرياضي السعودي، ويتحدى بها جمهور المنتخب الأرجنتيني.

"جمهورنا على خط النار، ساخن، جاهز، ينتظر بشغف صفارة أول مباراة في كأس العالم. في مباراة المنتخب السعودي، سنكون مختلفين"، يهدد العليان ويضيف: "حضور جمهور المنتخب السعودي لن يكون مثل أي مرة وسنتفوق على الجمهور اللاتيني الأرجنتيني. أتحدى الجمهور الأرجنتيني لأننا في قطر شقيقة المملكة السعودية. جمهورنا ينتظر الصافرة على الحدود البرية الآن".


تنتظر قطر في مونديال 2022 أفواجا وأفواجا من الجماهير السعودية، في أيام ثلاثة خلال دور المجموعات، وتحديدا ضد الأرجنتين في 2022 نوفمبر/تشرين الثاني على ملعب لوسيل، وبعدها بأربعة أيام ضد بولندا في ملعب المدينة التعليمية، و30 نوفمبر أمام المكسيك في ملعب لوسيل مجددا.

منافسة لن تكون سهلة على الصقر الأخضر والتحدي لن يكون بالسهل، فهل يكون الجمهور السعودي دينامو البطولة، ويدفع منتخبه لتقديم مستويات مشرفة والتأهل للدور الثاني؟

شارك: