2021-02-18

دمار برشلونة.. غوارديولا السبب، وما دور ميسي؟

الصورة
نادي برشلونة في أسوأ أيامه (WinWin)
زين المحمود

زين المحمود

كاتب رأي

يعيش فريق برشلونة الإسباني واحدة من أسوأ فتراته على الصعيد الفني وعلى صعيد النتائج، ووجهت صدمتا الكأس ودوري الأبطال صفعة لآأمال الجماهير في التتويج هذا الموسم. فبعد أن فقد عشاق البلوغرانا آمال المنافسة على لقب الدوري والسبب ليس فارق النقاط التسع بين المتصدر أتلتيكو مدريد والثالث برشلونة، بل سوء ظهور الفريق في عدد لا بأس فيه من المباريات والأداء غير الثابت. ثم جاءت الخسارة أمام إشبيلية بهدفين في ذهاب نصف نهائي كأس ملك إسبانيا، ومن ثم خسارة ثقيلة على كامب نو في ثُمن نهائي دوري أبطال أوروبا بهدف مقابل أربعة أمام باريس سان جيرمان الفرنسي. 


خسارتا الكأس والبطولة القارية قابلتان للتعويض، لوجود رحلتي الإياب، وفريق برشلونة خير من عوض هزائم الذهاب، لكن الفريق الحالي لا يمكن تعليق أي آمال عليه في العودة بسبب وضعه الذي لا يسر لا عدوا ولا صديقا، ولعل لسان من هتف لبرشلونة وميسي يقول الآن لنخرج من أي بطولة بشرف الأبطال، خير من تكرار جريمة بايرن ميونيخ الموسم الماضي في دوري الأبطال. وكادت هذه الجريمة أن تتكرر في برشلونة أمام الفريق الباريسي، لكن الضيف سجل أربعة أهداف فقط رأفة بمضيفه دون اعتبار غياب نجمين بوزن البرازيلي نيمار والأرجنتيني دي ماريا.   


الفترة الذهبية للفريق الكاتالوني ولت، وأخاف أن أقول دون رجعة، وحين تسلم الإسباني بيب غوارديولا دفة قيادة الفريق كانت لديه مجموعة رائعة من النجوم، أحسن التعامل معهم واستخرج من كل لاعب ما أراد في كل مبارة، وكان اعتماده الأساسي على أبناء الفريق والتعاقد مع لاعبين قلة يدعمون أفكاره أو يولدون فكرة المنافسة على المركز، واستغنى عن نجوم أمثال السويدي زلاتان إبراهيموفيتش للحفاظ على توازن القوى ومكانته كآمر ناه في غرفة الملابس. 

طبق غوارديولا مبدأ الكرة الشاملة بأفكاره وجملها بما يعرف التيكي تاكا، ووضع الرهان على لاعبين في خط الوسط يتمتعون بفنيات عالية والأهم ذكاء كروي قل نظيره، فكانت الكرة تركل بين من سلم واستلم، مع الضغط في منتصف الكرة لقطعها مباشرة على أن يكون للاعب مفرغ من هذه المهمة فرصة التقدم وخلق المساحات أو التسجيل، ونجح المدرب في اعتماده بالأساس على الرباعي الذي يقف امام المدافعين لخلق الزيادة سواء في الدفاع أو الهجوم كما استغل الظهيرين في المساندة الهجومية. هذه العوامل حلقت بالفريق خارج كوكب الأرض، وأجمع النقاد على أن كلا من جاء بعد بيب غوارديولا عاش على إرثه وحقق البطولات بفضل ما تعلمه اللاعبون، وقد يكون الإسباني لويس إنريكة استثناء من حيث شجاعته وقدرته على فرض رؤيته وأسلوبه. 


وصل برشلونة إلى ما وصل إليه ودق باب الهولندي رونالد كومان لإنقاذ الفريق بعد الإهانة الألمانية فبدأ بتصفية اللاعبين دون حساب عواقب النقص وما سميناه فكرة المنافسة فوجد عدد من اللاعبين أنفسهم في التشكيلة الأساسية بغض النظر عن أدائهم، وبالحديث فقط عن بصمة كومان في خسارة الفريق أمام باريس سان جيرمان، يتسرب شك عن قدرة المدرب على القيادة، فمشاركة المدافع جيرارد بيكيه أساسيا بعد أسابيع من غيابه وأداؤه الكارثي له تفسيران لا ثالث لهما، إما المشاركة بالضغط ما يعكس أن كلمة بيكيه الأعلى، أو خطأ من مدير فني بحجم كومان وهو الأقل احتمالا. 


الأمر الأخطر غياب القائد في الفريق، فميسي لاعب خرافي ولعله من أفضل لاعبي الكرة على مر العصور فنيا إن لم يكن الأفضل، لكن ميسي الهادئ لا يمكن أن يكون الكابتن الذي يقود الفريق، ويلعب دور المدرب على أرضية الملعب، فهنا الفريق بحاجة لشخصية لا تقل وزنا عن شخصية الألماني مايكل بالاك أو مواطنه لوثر ماتيوس، أو الإسباني سيرخيو راموس، أو حتى زميل ميسي السابق الإسباني الآخر كارلوس بويول. 


لا يمكن العيش للجماهير الكروية على أمجاد الأمس، وما حققه غوارديولا من الصعب تكراره، وإذا اعتبر من أنجح مدربي الفريق، فهو يتحمل جزءا من مسؤولية الانهيار الحاصل من دون قصد، لأنه رفع سقف الطموح بالبطولات لدى الجماهير وصعب مهمة تحقيقها على من تلاه من مدربين. 


والآن يجب أن تطغى الواقعية على الفريق بكادريه الإداري والفني، والبحث عن مخرج لإعادة برشلونة كفريق منافس كحد أدنى مع الأخذ بعين الاعتبار وجود ميسي وعدمه، وبكل الأحوال قرب نهاية مسيرته الكروية. 
 

2021-03-02