تنظيم كأس العالم.. منافعه الحقيقية والرمزية

2022-09-20 01:30
قطر جاهزة لاستضافة مونديال كأس العالم 2022 (Getty)
سعد مبروك كاتب مقالات في winwin

سعد مبروك

كاتب رأي
Source
+ الخط -

منذ استضافة الأوروغواي، عام 1930، لكأس العالم الأولى لكرة القدم أدركت الدول -على اختلافها- الأهمية الكبرى لهذه الظاهرة، لما يترتب عنها من منافع ومكاسب وميزات جمّة. لذلك احتدم التنافس على الظفر بتنظيمها. 

ولئن سُلِّطت الأضواء وانكبّت الدراسات في المقام الأول على البحث في الفرص الاقتصادية الهائلة المتأتية عن ذلك، فإنها لم تَعُدْ خافية تلك الأبعاد والمكاسب الرمزية لاستضافة هذا الحدث العالمي الفريد. 

وتتجلى أهمية استضافة المونديال في الانتعاش المرجوّ  لاقتصاد البلد المُنظِّم؛ بيد أن الإعداد لاستقبال هذا الحدث الفريد يُسهِم في تهيئة البنى التحتية، تجديدًا وإنشاءً، بما يدفع قدمًا بتطورٍ عامٍّ في البلد المنظم في قطاعات الطرق والموانئ والمطارات وتشييد الملاعب والفنادق وتجديدها ووسائل النقل والمواصلات والاتصالات وغيرها، مستفيدةً من استقطاب التمويل والاستثمارات وزياداتهما وكذلك في الموارد السياحية، وخلق لفرص عمل جديدة في مجال الخدمات على تنوعها، في المجالات الرياضية والثقافية والفنية وغيرها. 

علاوة على ذلك، يُسهِم هذا الاحتفال العالمي في الرفع من المستويين الاجتماعي والنفسي للسكان، ناهيكم عن فوائد الترويج والتسويق للبلد المُنظِّم على مستوى العالم والشعوب من خلال الهالة الإعلامية التي ترافق هذا الحدث وتواكبه. 

إلى جانب ذلك كله، يجب التأكيد أن الفوز بتنظيم كأس العالم يدل أيضًا على نجاحٍ دبلوماسيٍّ وسياسيٍّ للدولة المنظمة. فالرياضة عمومًا، بما في ذلك كرة القدم، غدت دائرةَ رهانٍ تتجاوز أهميتُها نطاقَ التنافس الاقتصادي. وأصبح اختيار بلد لاستضافة المونديال وتنظيمه دليلًا على قدرة هذا البلد في التأثير "سلميًّا" ومن خلال "قوته في الإقناع"، في العلاقات الدولية. 

من هنا، وبالإضافة إلى المكاسب والمنافع الاقتصادية البحتة، والتي لم يُبَتّ بعدُ في حصيلتها، خاصةً ما يتعلق منها بالمرحلة التالية لانتهاء فعاليات المونديال، ندرك لِمَ يتواصل التنافس على أشُدِّه بين الدول للفوز بتنظيم التظاهرات الرياضية مثل الألعاب الأولمبية والبطولات القارية والدولية لكرة القدم، والتي تظل أبرزها -بلا منازع- نهائيات كأس العالم.

شارك: