تحليل winwin.. لماذا اختفى لوكا مودريتش أمام إسبانيا؟

تحديثات مباشرة
Off
2024-06-15 22:40
لوكا مودريتش خلال مباراة منتخب بلاده كرواتيا أمام إسبانيا في يورو 2024 (Getty)
Source
المصدر
winwin
+ الخط -

في أول لقاء قوي في يورو 2024 ضمن مجموعة الموت، استهل منتخب إسبانيا مشواره بفوز كبير على كرواتيا بقيادة المخضرم لوكا مودريتش بثلاثية نظيفة جاءت في الشوط الأول في المباراة التي أقيمت على الملعب الأولمبي في برلين.

وتعد هذه هي المرة الثانية فقط التي تبدأ فيها إسبانيا بطولة كأس أمم أوروبا بفوز بفارق 3 أهداف، بعد فوزها (4-1) على روسيا في الجولة الأولى في يورو 2008.

بينما تعرضت كرواتيا لأقسى هزيمة على الإطلاق في بطولة دولية كبرى (كأس الأمم الأوروبية وكأس العالم)، بعد خسارتها (3-0) أمام البرتغال في بطولة أمم أوروبا 1996 والأرجنتين في كأس العالم 2022 بنفس النتيجة.

هذه النتيجة قد لا تخدم كرواتيا في مشوارها في البطولة، خاصة أن فارق الأهداف هو عامل حاسم في تحديد أفضل الفرق صاحبة المركز الثالث في المجموعات.

حيوية شباب إسبانيا تهزم خبرات كرواتيا في الوسط

خط وسط كرواتيا، بوجود الثلاثي لوكا مودريتش وماتيو كوفاسيتش ومارسيلو بروزوفيتش، هو الشيء الراسخ والثابت في كرواتيا منذ سنوات عديدة، جميعهم تزيد أعمارهم عن 30 عامًا ويقتربون فيما بينهم من 400 مباراة دولية.

لكن وسط إسبانيا الشاب والأصغر سنًا والأكثر نشاطًا، تفوق عليهم في كل النواحي، من قدرة على الإبداع وخلق الفرص خاصة فبيدري وفابيان رويز صنعا 4 فرص على الأقل في مباراة اليوم، مقابل فرصتين فقط لكل لاعبي وسط كرواتيا، كما أن تأثير بروزوفيتش كمحور كان مقيدًا بأسلوب الضغط الإسباني المثير للإعجاب.

تمريرة حاسمة من العمق من فابيان رويز تؤكد لجوء إسبانيا لأسلوب اللعب المباشر
تمريرة حاسمة من العمق من فابيان رويز تؤكد لجوء إسبانيا لأسلوب اللعب المباشر

جاء تفوق إسبانيا في العمق، التمريرة الحاسمة لفابيان رويز في الصورة أعلاه كانت من قلب الملعب بمنتهى الأريحية، واللاعب نفسه سجل الهدف الثاني بعد أن تفوق على لاعبي وسط كرواتيا على حدود منطقة الجزاء بسبب الضغط الهش.

أين اختفى لوكا مودريتش أمام إسبانيا؟

لم يكن لصاحب الـ38 عامًا لوكا مودريتش أي تأثير يُذكر خلال المباراة، فخرج دون أن يصنع أي فرصة ولا تسديدة على المرمى، ولا مراوغة حتى، والسبب يعود لأمرين أولاً قام لاعبو منتخب إسبانيا بعمل رائع في عزله بطريقة مميزة.

طريقة إسبانيا كانت في الضغط المبكر على نجم ريال مدريد وجعله يتحرك كثيرًا لطلب الكرة، مما يرهقه بشكل أسرع بحكم السن.

إن نظرنا إلى الصورة الحرارية أدناه لتحركات لوكا مودريتش سنجد أنه كان يلعب على الطرف وليس في العمق، منطقته المفضلة، وبمجرد أنه كان يحاول اللعب في العمق، كان لاعبو إسبانيا يُحاولون دفعه إلى طرف الملعب أكثر.

الخريطة الحرارية للوكا مودريتش أمام إسبانيا تظهر ميله للعب على الطرف وابتعاده عن عمق الوسط
الخريطة الحرارية للوكا مودريتش أمام إسبانيا تظهر ميله للعب على الطرف وابتعاده عن عمق الوسط

بداية لوكا مودريتش للمباراة عليها علامة استفهام، فهو عادة لا يبدأ مع ريال مدريد بل يأخذ مثلًا 20 دقيقة الأخيرة، لكنه استهلك اليوم أمام حيوية وسط ملعب إسبانيا، وفي الأخير قام المدرب زلاتكو داليتش بخطوة مفاجئة إلى حد ما بإخراجه وكوفاسيتش لأنهما فشلا في اختبار وسط الملعب الذي تحدثنا عنه.

هوية جديدة لمنتخب إسبانيا

في السنوات الماضية كانت هوية المنتخب الإسباني واضحة في الاعتماد على الاستحواذ، وتدوير الكرات، لكنه اليوم كسب المباراة دون أن يكسب الاستحواذ، بل اعتمد على اللعب المباشر والهدف الأول خير دليل.

كان منتخب كرواتيا الأكبر تمريرًا والأكثر استحواذًا، لكن المنتخب الإسباني كان الأكثر فاعلية وواقعية وقدرة على استغلال الفرص والدفاع القوي.

الانضباط التكتيكي كان عنوان إسبانيا، في إحدى الركلات الحرة لكرواتيا، عاد كافة لاعبي إسبانيا للدفاع لأنهم يعلمون قوة كرواتيا في الكرات الثابتة، وفي مرحلة من المباريات كانت طريقة إسبانيا 4-5-1.

المدهش في الفريق الإسباني كان في أداء لاعبيه دون كرة، كيف كانوا يغلقون الزوايا والضغط القوي، حيث لعب الفريق بشراسة وكثافة حقيقية، وهو شيء غير معتاد على منتخب "لا روخا".

عندما اعتقد لاعبو كرواتيا على الكرات العالية والهوائية كان لاعبو إسبانيا حاضرين وكسبوا 19 كرة عالية من أصل 28، بنسبة فوز 68%، رغم قوة كرواتيا في الالتحامات الهوائية، وهذا يؤكد تغير الصورة النمطية التي كانت مأخوذة على إسبانيا.

شارك: