2021-08-10

بين ليونيل ميسي و"إديث بياف"

ليونيل ميسي يستعد لبداية صفحة جديدة مع باريس سان جيرمان (Getty)
إسماعيل أحمد

إسماعيل أحمد

الفريق التحريري
Source
المصدر
winwin
+ الخط -

"لا، لستُ نادماً على أي شيء" أو "No, me arrepiento de nada" كما قالها ليونيل ميسي بالإسبانية لمحبيه في مؤتمره الأخير في برشلونة، وقالتها قبله بالفرنسية إديث بياف في أغنيتها الأخيرة "non, je ne regrette rien"..

 

"لا، لستُ نادماً" قالها البرغوث في مؤتمره الصحفي التوديعي وهو يتحدث عن غصة عدم تكرار الفوز بدوري الأبطال بعد أن كانوا قريبين في أكثر من مناسبة..

 

"لا، لستُ نادماً" قالها وهو يستعرض عشرات الصور التي تلخص أبرز المحطات في مسيرته خلال كل تلك السنوات التي قضاها مع برشلونة..

 

"لستُ نادماً على أي شيء" يردد البرغوث مع بياف "لا الخير الذي قدموه لي" وهو يتذكر مكتشفه ريكساش الذي جلبه إلى برشلونة، وريكارد الذي قدَّمه إلى الفريق الأول، ورونالدينيو الذي رأى فيه الوريث الجديد للرقم 10 منذ أول وهلة، وغوارديولا الذي جعله حجر الأساس في مشروعه..

 

"ولا الشر، فكله قد دُفِع ثمنه وطواه النسيان" وهو يتذكر نيران بارتوميو التي اكتوى بها طوال سنوات عهدته، وما زالت مشتعلة حتى بعد أن غادر المكان..

 

يردد ميسي مع العصفورة الصغيرة وهو يستعرض أجمل ذكرياته في برشلونة، التيكي تاكا وذروة سحر كرة القدم، اكتساح الليغا واحتلال القارة الأوروبية، الأرقام القياسية وصناعة التاريخ، المجد الكروي وكرات الذهب، عشرات الجوائز الفردية ومئات الأهداف.

 

يستعيد ميسي في سره كلمات العصفورة الفرنسية وتخونه دموعه، يدير ظهره لمحاولة استعادة رباطة جأشه أمام جمهوره دون جدوى، ابتسمت لهم ذات الأذنين في أكثر من مناسبة، لكنها أدارت ظهرها لهم بغرابة في العديد من الليالي أيضاً، في مواجهة تشيلسي دي ماتيو مع غوارديولا، وفي ليالي روما وليفربول المتشحة بالسواد، أما ليلة بايرن ميونيخ فهي للنسيان، ويمكن القول إن ميسي رحل عن برشلونة في تلك اللحظة وليس بعدها بعام.

 

يعود ميسي من كل هذه الخواطر لمواجهة جمهوره، يبدو أضعف من أي وقت مضى في هذه اللحظة الحساسة من مسيرته، لم يتبقَّ لديه كثير من الوقت، سوف يعود إلى منزله ليسترخي ويخفف من توتره ويراجع مسودة عقوده، ثم يحزم حقائبه ويطير إلى باريس، سوف يترك كل شيء خلفه، ويبدأ من الصفر كما قالت العصفورة الصغيرة إديث بياف.

 

يبدو ميسي متردداً لوهلة ولكنه لا يجد حوله ما يغريه بالبقاء، انتهى عصر غوارديولا، انفرط عقد الجيل الذهبي، اعتزل كارليس ورحل داني ألفيش وغادر تشافي وإنييستا، يحدق ميسي فلا يجد إلا الفراغ، حتى نيمار وسواريز لم يعودا معه ورحلا في غمضة عين.

يتلفت ميسي حوله، فلا يجد سوى زملائه القدامى وزوجته وأطفاله مع بعض شخصيات النادي ومجموعة من الصحفيين، افتقد في تلك اللحظة أكثر من أي وقت مضى جماهير "كامب نو" التي هتفت باسمه لسنوات، كبطل رواية "الغريب" للفرنسي ألبير كامو، الذي تمنى أن يحضر أكبر عدد من المتفرجين ساعة إعدامه!

 

يتلكأ ميسي في حسم موقفه لبعض الوقت، يفكر في القرار الذي سيتخذه، ربما يغادر، ولكن لماذا لا يستمر، رحل عدوه اللدود بارتوميو، وجاء رئيسهم الذهبي بآمال مشرقة وكلمات معسولة، ولكن مهلاً، حتى أنت يا لابورتا! إذن حان لميسي أن يرحل.

 

الأرجنتيني ليونيل ميسي مع عائلته في مطار برشلونة قبل المغادرة والانتقال إلى باريس سان جيرمان
شارك:
2021-11-29