2021-12-20

بين دوري الأمم والسوبرليغ .. كل (شيقن انكشفن) وبان!

وليد جودة (winwin)
وليد جودة كاتب رأي صحفي فلسطيني winwin

وليد جودة

كاتب رأي
Source
+ الخط -

محدش فيها صالح كللو بتاع مصالح! هذه هي حقيقة الاتحادات القارية التي تحكم عالم كرة القدم، الجميع يبحث تحقيق أكبر المكاسب المادية من منجم ذهب الساحرة المستديرة، والاتحاد الأوروبي (اليويفا) هو الأكثر تميزاً في هذا المجال، ويعرف تماماً من أين تؤكل الكتف!

 

بطولة دوري الأمم الأوروبية بداية من 2024 لن تكون أوروبية فقط، فبموجب اتفاق سحري مع اتحاد أمريكا الجنوبية -الكونميبول- سيوجد كبار القارة اللاتينية في النسخ القادمة لتقديم وجبة كروية جديدة ساخنة، تجمع كبار القارة العجوز مع البرازيل والأرجنتين وبعض جيرانهما، ليكون لدينا منتج عالي الجودة يضاهي متعة كأس العالم مع جرعة زائدة تتمثل في غياب بعض المباريات الأقل مستوى بفعل التمثيل الإفريقي والآسيوي والشمال أمريكي، فكرة براقة في ظاهرها، لكن بعد 5 دقائق من بهجة التفكير في حلاوة البطولة الموعودة سيقفز لذهنك سؤال مهم: ما الفرق بين ما يفعله اليويفا والكونميبول عن بطولة السوبرليغ التي حوربت من اليويفا بقسوة؟!

 

الإجابة ببساطة: الفرق في الجيب الذي ستصب فيه العوائد، فالسوبرليغ فكرة جاءت من الأندية وستصب في جيبها، بالتالي سيسخر الويفا والنتيجة هي حرب شعواء بلا هوادة على الأندية التي تقف خلفه، أما دوري الأمم المنشود فستكون عوائده في المكان الصحيح بالنسبة للاتحادين القاريين، ولا مشكلة في زيادة الأعباء البدنية على اللاعبين الذين تدفع أجورهم الأندية، المهم هو أين ستذهب الأموال!

هذه الفكرة الجديدة جاءت لمواجهة فكرة الاتحاد الدولي لكرة القدم -الفيفا- بإقامة كأس العالم كل عامين، الفيفا يبحث بدوره من هذه الفكرة على عوائد أكبر، لكن يبدو أن إنفانتينو لم ينجح بتسويق فكرته للاتحادات القارية بشكل جيد، لم يقنعهم بحصص مالية جيدة، فذهب اليويفا للكونميبول وقال لهم: نحن الأقوى.. هيا بنا نصنع مونديالنا الخاص ولنربح معاً وليشرب إنفانتينو من البحر!

 

هي نفس النظرة مع اختلاف الأدوار التي قامت عليها بطولة السوبرليغ للأندية المغضوب عليها، أرادوا بطولة تدر المال في جيب الأندية لا الاتحاد، فغضب اليويفا وأرعد وزمجر، وقال إن كرة القدم للفقراء.. ايه والله!

 

هذا الإعلان الجديد يعطينا مؤشراً جديداً على أن كرة القدم التي نعرفها باتت على مشارف منحدرات شديدة الخطورة ستغير معالمها شيئاً فشيئاً، صناعة الكرة باتت تطغى على جوهرها أكثر فأكثر، لم تعد الكرة تلعب للمتعة وتحولت إلى ماكنة هائلة للأموال تسعى كل الأطراف المتنفذة إلى تحقيق الربح الأكبر ونيل نصيب الأسد، وبعد أن رفض السوبرليغ جاء دوري الأمم بشكله الجديد لا مجال للحديث عن كرة قدم للفقراء، ونستذكر قول العبقري عبد المنعم مدبولي: "كل شيقن انكشفن وبان"!

 

شارك:
2022-01-12