بند خفي يهدد تنظيم الولايات المتحدة لبطولة كأس العالم 2026

تحديثات مباشرة
Off
تاريخ النشر:
2026-02-04
جياني إنفانتينو رئيس الفيفا مع مجسم كأس العالم (Getty)
محمد جمال
الفريق التحريري
Source
+ الخط -

يمتلك الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" صلاحية سحب حقوق استضافة كأس العالم 2026 من الولايات المتحدة، في حال تفعيل بند تعاقدي غير معروف على نطاق واسع، وذلك قبل انطلاق البطولة المقررة بعد أقل من 5 أشهر.

ومع اقتراب موعد كأس العالم 2026، بدأت الاستعدادات الميدانية بالفعل في المدن الـ16 المستضيفة، وهي: أتلانتا، بوسطن، دالاس/أرلينغتون، هيوستن، كانساس سيتي، لوس أنجلوس، ميامي، نيويورك/نيوجيرسي، فيلادلفيا، منطقة خليج سان فرانسيسكو، سياتل، إلى جانب تورونتو وفانكوفر في كندا، ومكسيكو سيتي وغوادالاخارا ومونتيري في المكسيك.

ورغم ذلك، تصاعدت في الفترة الأخيرة دعوات من سياسيين وإعلاميين ومشجعين، تطالب بسحب تنظيم البطولة من الولايات المتحدة، على خلفية الأوضاع السياسية الداخلية في عهد الرئيس دونالد ترامب.

ومع ذلك، يبقى هذا السيناريو مستبعدًا إلى حد كبير، نظرًا للثقل السياسي والاقتصادي للولايات المتحدة، فضلًا عن كونها الشريك الرئيسي في تنظيم البطولة.

جدل سياسي متصاعد

ومنذ عودته إلى الحكم في يناير/كانون الثاني 2025، أثار ترامب سلسلة من الأزمات والجدل داخليًا وخارجيًا، وكان أبرزها مطالبة الدنمارك بالتنازل عن إقليم غرينلاند لصالح الولايات المتحدة لأسباب وصفها بالأمنية، قبل أن يهدد حلفاء أوروبيين بفرض رسوم تجارية بنسبة 25% عقب رفضهم، ثم يتراجع لاحقًا عن تصريحاته، مؤكدًا أن بلاده لن تستخدم القوة.

وعلى صعيد آخر، تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران عقب مقتل آلاف المتظاهرين في إيران، خلال احتجاجات على الأوضاع الاقتصادية أواخر ديسمبر، حيث تبادل الطرفان التصريحات النارية، ووصل الأمر بترامب إلى دعوة المحتجين لمواصلة تحركاتهم.

كما شهدت الساحة الدولية تطورًا بالغ الخطورة بعد تدخل عسكري أميركي في فنزويلا، أسفر عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، وفق ما ورد في التقارير.

هل يمتلك الفيفا حق سحب تنظيم كأس العالم من الولايات المتحدة؟

ورغم تزايد الحديث عن إمكانية سحب حقوق الاستضافة من الولايات المتحدة، يبقى السؤال، هل يملك الفيفا فعلًا هذه الصلاحية؟

من الناحية القانونية، الإجابة هي نعم، لكن تنفيذ قرار بهذا الحجم قبل انطلاق البطولة سيكون بالغ التعقيد. فبحسب لوائح كأس العالم 2026، يحتفظ الفيفا بحق إلغاء أو إعادة جدولة أو نقل مباراة واحدة أو أكثر أو البطولة بالكامل، وفق تقديره الخاص، لأي سبب كان، بما في ذلك القوة القاهرة أو المخاوف الصحية أو الأمنية.

وتُعرف القوة القاهرة بأنها أحداث مثل الحروب أو الجرائم أو أي ظروف غير متوقعة تمنع تنفيذ الالتزامات التعاقدية. وفي حديث خاص لموقع "SPORTbible"، أوضح جاك أندرسون، أستاذ قانون الرياضة بجامعة ملبورن، أن سحب التنظيم من الولايات المتحدة أمر غير مرجح، لكنه يظل ممكنًا نظريًا.

وقال أندرسون: "من غير المرجح أن يقدم الفيفا الذي منح ترامب سابقًا أول جائزة عالمية للسلام، على سحب حقوق الاستضافة من الولايات المتحدة، فالأمر يتطلب تطورات استثنائية للغاية".

وأضاف: "العقود الموقعة تمنح الفيفا صلاحيات واسعة لإنهاء الاتفاق بشكل أحادي مع الدولة أو المدن المستضيفة، لكن ذلك مشروط بوجود أسباب استثنائية تبرر هذا القرار".

وأشار إلى أن الطعن القانوني من جانب الولايات المتحدة سيكون صعبًا، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن الفيفا من المستبعد أن يدخل في صدام مع أقوى اقتصاد في العالم، لما لذلك من تداعيات دبلوماسية واقتصادية بعيدة المدى على الاتحاد الدولي نفسه".

وأوضح أندرسون أن أسباب فسخ العقود غالبًا ما ترتبط بمشكلات مالية أو بنيوية، مثل الجاهزية الكاملة للملاعب والبنية التحتية.

كما كشف أن مثل هذه العقود تتضمن عادة بند القوة القاهرة، الذي يشمل الكوارث الطبيعية، والأحوال الجوية القاسية، والحروب، والاضطرابات المدنية، والانقلابات العسكرية، والأعمال الإرهابية، والعقوبات، والمقاطعات، والإضرابات، والحصار، وغيرها من القرارات الحكومية القسرية.

وفي حال تفعيل هذا البند، يحق للطرفين الانسحاب من الالتزامات التعاقدية والبحث عن ترتيبات بديلة، مثل نقل موقع البطولة.

ورغم كل الجدل المثار، لا توجد في الوقت الحالي أي مؤشرات رسمية أو عملية تدل على نية الفيفا سحب تنظيم كأس العالم 2026 من الولايات المتحدة، ليبقى هذا السيناريو في إطار الجدل القانوني والنظري أكثر منه احتمالًا واقعيًا.

شارك: