بالحبر السري.. أسود الأطلس تروض الماتادور وتسقطه

2022-12-11 16:19
لاعبو المنتخب المغربي يحتفلون بتأهلهم إلى ربع نهائي مونديال قطر (Getty)
سالم الحبسي

سالم الحبسي

كاتب رأي
Source
المصدر
winwin
+ الخط -

وزائرتي كأن بها حياء ** ‏فليس تزور إلا في الظلام
‏بذلت لها المطارف والحشايا ‏** فعافتها وباتت في عظامي
‏يضيق الجلد عن نفسي وعنها ** ‏فتوسعه بأنواع السقام
‏كأن الصبح يطردها فتجري ** ‏مدامعها بأربعة سجام
‏أراقب وقتها من غير شوق ** ‏مراقبة المشوق المستهام

هكذا وصف المتنبي في الأبيات السابقة حاله مع الحمى.

عندما كان منتخب المغرب الشقيق يصنع ملحمة كروية عالمية في مونديال قطر كنت أنا على فراش مستشفى الدوحة أصارع "زائرتي في الظلام" التي تحدث عنها المتنبي في الأبيات السابقة، بينما قلبي يحّنُ إلى المغرب، وأتمنى معرفة النتيجة لأن المستشفى لم يخصصوا شاشة ولو واحدة لمتابعة المونديال والبطولة في أرض المونديال والأحلام.

كان يضيق الجلد بيني وبين الحمى التي أطاحت بي وتمكنت مني قبل أن أشعر بوجود المرافق التونسي "أنور" الذي كان يمسك هاتفًا بشكل مستمر؛ فاكتشفت أنه يفتح نظام الفيفا لمعرفة النتائج الخاصة بالمونديال وجعلني أتنفس الصعداء عندما بشرني أن النتيجة التعادل والمباراة ذاهبة لركلات الجزاء.

ركلات الترجيح التي نفذها منتخب فخر العرب كانت كالأدرينالين الذي استنهضني وجعلتني أشعر بتحسن كبير "كأن النصر العربي يطردها فتجري مدامعها بأربعة سجام"، انتصار المنتخب المغربي على منتخب إسبانيا وتحقيقه التأهل إلى دور الثمانية، وليس النصر كالفوز فالنصر حمل المدرب وليد الركراكي وحارس المرمى الهمام ياسين بونو على الأعناق.

نجح المنتخب المغربي العربي الشقيق في أن يتجاوز دور الستة عشر للمرة الأولى في تاريخ المشاركات العربية قاطبة ومنذ مونديال أمريكا 1994، الذي كانت فيه المشاركة المغربية بمستوى فني عالٍ، ولكنها لم توفق في تحقيق النتائج على صعيد التأهل رغم أن المنتخب المغربي قدم عروضًا مشرفة، وصنفت مباراة المنتخب المغربي مع منتخب هولندا بأنها الأفضل في مونديال أمريكا.

لماذا نجح منتخب المغرب في أن يكون الحصان الأسود في مونديال قطر 2022؟.. لا بد أن هناك تفاصيل دقيقة لا يعرفها سوى الأقربون من المنتخب المغربي فقد كشف لي الأستاذ عبد اللطيف المتوكل وهو أحد الإعلاميين البارزين في المغرب إذا لم يكن أحد رموزه الإعلامية.

يكمن التفوق الكبير للمنتخب المغربي في "روح المجموعة" التي تلعب داخل الملعب وهي على استعداد أن تضحي بروحها وتترك روحها داخل الملعب.. رغم الأعباء والإصابات لم يشعرنا أسود الأطلس أن معدل لياقتهم تراجع وهم يلعبون أكثر من (120 دقيقة) أمام الماتادور الإسباني الذي سقط في النزال، وأي سقوط كان!

قال الإعلامي الفذ المتوكل أن تغيير الجهاز الفني كان مجازفة خطرة جدًا؛ ولكن بعض الأحيان لا بد أن تجتمع الجسارة مع المغامرة ليتحقق النجاح؛ إذ إن وليد الركراكي مدرب أسود الأطلس تم التعاقد معه قبل 3 أشهر وهذه عين المغامرة، إلا أن المدرب المحلي دائمًا يتحمل الصعوبات وحصل هذا سابقًا في مونديال أمريكا عندما تولى عبد الله بلندة المسؤولية خلفاً لعبد الخالق اللوزاني الذي أُقيل لخلاف مع الاتحاد المغربي حينها. 

الركراكي أعاد الاعتبار للمدرب الوطني وخلق الجو العائلي داخل المنتخب المغربي بمعنى الكلمة فلم تعد توجد النزعة الشخصية في المنتخب، وعاد المعتزل إجباريًا، حكيم زياش "سكيلاتشي المغرب"، الذي عاد بعد خلافه مع المدرب السابق وهو النجم الذي رفض العرض الهولندي ليلعب مع منتخب بلاده ويزأر بأعلى صوته.

نجوم المنتخب العربي المغربي الشقيق أشرف حكيمي وسايس وناحي وغيرهم جعلوا من المستحيل واقعاً ممكناً في مونديال قطر 2022، ورفعوا راية الكرة العربية بنتائج وتفوق واضح وصريح لا يحتاج إلى تحليل وأقاويل أكثر مما كتبه الأسود داخل هذا المونديال الذي يعج بالعلم المغربي الأحمر المنقوش في قلبه نجمة خضراء.
 

شارك: