2022-04-20

الوطن أولا!

لاعب تشيلسي الإنجليزي، المغربي حكيم زياش، ولاعب أياكس أمستردام، نصير مزراوي (Getty)
بلحاج

أمال بلحاج

الفريق التحريري
Source
+ الخط -

"إننا ننتمي إلى أوطاننا مثلما ننتمي إلى أمهاتنا".. أتذكر جيدا هذه المقولة التي دُرست لنا في الإعدادية، وأتذكر جيدا كيف زرع فينا آباؤنا حب الوطن.. كيف تربينا على الوفاء وعلى عبارة "المغرب أولا".

 

تمثيل المنتخب المغربي قبل أن يكون شرفا لكل لاعب فهو واجب وطني قبل كل شيء، وكل من تخلف عن الدفاع عن قميص بلده فقد تخلف عن واجبه الوطني.

 

لست هنا لإعطاء دروس في الوطنية، ولا التشكيك في وطنية أي لاعب، فلكل شخص حرية التعبير عن وطنيته، لكن أن ترفض اللعب لمنتخب المغرب والدفاع عن ألوانه في أكبر المحافل الرياضية، لا لشيء سوى لـ"عجرفة مدرب"، فهذا أمر غير مقبول.

حكيم زياش ونصير مزراوي، اختارا "التعالي" على تلبية نداء الجمهور ونداء الوطن، للعودة إلى المنتخب والمشاركة في كأس العالم، وأكدا أن عودتهما إلى الفريق مرتبطة برحيل المدرب البوسني وحيد حاليلوزيتش.

 

لست ممن يدافعون عن حاليلوزيتش، ولست مقتنعة بطريقة تعامله مع ملف اللاعبين ولا بأسلوب لعبه، لكن أعارض بشدة "تكبر" أي لاعب على حمل قميص المنتخب المغربي، أو دخوله في ابتزازات لتأمين عودته حسب الظروف التي يراها مناسبة له.

 

دور اللاعب في العالم يقتصر على الاهتمام بلياقته البدنية، تطوير مستواه الفني ومساعدة فريقه على تحقيق نتائج إيجابية أو التتويج بمجموعة من الألقاب، لكن في المغرب دوره يختلف قليلا، إذ هناك من يتحكم في تحديد مستقبل المدرب أو مساعده، وآخرون يتحكمون في أسماء اللاعبين الذين قد يتم استدعاؤهم، بالإضافة إلى آخرين يتدخلون في الأمور التقنية.. والبقية يشكلون "تكتلات".

 

واقعة حكيم زياش ليست الأولى مع حاليلوزيتش، إذ سبق واختلف اللاعب مع المدرب السابق الفرنسي هيرفي رونار، لكن تنقل الأخير رفقة رئيس الاتحاد المغربي فوزي لقجع إلى هولندا من أجل تسوية الخلاف وإعادة اللاعب إلى المنتخب. فهل كان على وحيد حاليلوزيتش أن يقوم بالمثل لنيل رضا زياش؟

 

نعرف جميعا أخطاء الرجل البوسني "العنيد"، ونحن واعون جيدا بفشله في "التواصل" مع بعض اللاعبين، لكن هذا لا يعني أن نسمح لهم بابتزاز منتخبنا فقط لأنهم نجوم مع أنديتهم الأوروبية.

 

ملف اللاعبين أخذ أكثر من حجمه، الاتحاد المغربي عليه أن يكون أكثر صرامة في الموضوع ويحسم قراره في أقرب وقت، سواء الاحتفاظ بنفس المجموعة التي قادت "الأسود" نحو التأهل إلى المونديال للمرة السادسة، أو الخضوع لـ"دلال" مزراوي وزياش وإعادتهما إلى المنتخب.

 

عودتهما قد تضيف أشياء كثيرة للمغرب على المستوى الفني وقد تقوده إلى أدوار متقدمة، لكن في المقابل قد تخسره أشياء أخرى وهو في طريقه نحو كأس العالم.. ربما استقرار المجموعة الجديدة قد يتضرر، وربما نكرر سيناريو "النجومية" ورفض فكرة الجلوس على دكة البدلاء.

 

لاعبا تشيلسي وأياكس ليسا المذنبين الوحيدين في هذا الملف.. للمدرب حاليلوزيتش نصيب كبير من المسؤولية، فمن حق كل مدرب تأديب أي لاعب ومعاقبته لفترة قصيرة وإعادته إلى الفريق، لكن الإصرار على إبعاده نهائيا وأنت في حاجة لخدماته، بحجة الحفاظ على كرامتك.. فهذا أمر أشبه بالأنانية.

 

المغرب مقبل على المشاركة في أكبر حدث رياضي عالمي، المدرب يحتاج إلى أوراق رابحة، واللاعبان يحتاجان إلى مشاركة دولية للرفع من قيمتهما السوقية.. فدعونا نغلق هذا الملف رجاء.

شارك: