"السيدة العجوز" في قلب العاصفة 

2023-01-23 15:01
شعار نادي يوفنتوس الإيطالي (Getty)
سعد مبروك كاتب مقالات في winwin

سعد مبروك

كاتب رأي
Source
المصدر
winwin
+ الخط -

يجد نادي يوفنتوس الإيطالي نفسه مجددًا في قلب عاصفة هوجاء لا يدري أحد مدى أثرها المدمر. 

بوادر الأزمة المزلزلة الجديدة لاحت في الأفق منذ زمن غير بعيد، وتأكدت خطورتها وعمقها منذ أن استقالت فجأة، في شهر نوفمبر الماضي، إدارة الفريق السابقة بسبب اتهامات بالفساد. 

يوم الجمعة 20 يناير/ كانون الثاني، هز الخبر الصاعقة الأوساط الرياضية الإيطالية والأوروبية حين قررت محكمة الاستئناف التابعة للاتحاد الإيطالي لكرة القدم تسليط عقوبات نافذة على "السيدة العجوز" تقضي بخصم 15 نقطة من رصيد الفريق، نتيجة التورط في مخالفات مالية تتعلق بالتعاقدات الخاصة باللاعبين، مما أدى إلى تراجعه من المركز الثالث إلى المركز العاشر في الترتيب العام للدوري الإيطالي وأبعده كثيرًا عن دائرة المنافسة في البطولات الأوروبية في الموسم الكروي القادم.  

كما قررت المحكمة إيقاف 11 مسؤولًا سابقين من النادي، بمن فيهم رئيسه السابق أندريا أنييلي ونائبه التشيكي بافل نيدفيد وغيرهما.

علاوة على قبول المحكمة الاستئناف المقدم من قبل المدعي العام الإيطالي بإعادة فتح التحقيق مع نادي يوفنتوس في قضية "التلاعب في رأس المال".

ونقلت الصحف الفرنسية عن زميلاتها الإيطالية أن القضاة الإيطاليين يقدرون مبالغ الفساد المالي ب 155 مليون يورو في الفترة الممتدة بين 2018 و2021. 

قَلَّما كان يوفنتوس خارج دائرة التورط في أغلب فضائح الفساد التي ضربت في العقود الأخيرة الأوساط الرياضية الإيطالية، إضافة إلى إن النادي لديه سوابق معلومة، هددت في كل مرة بتقويض أركان هذا النادي العريق والمكلل بألقاب محلية وأوروبية، من أبرزها ما يعرف بفضيحة "كالتشيوبولي". 

اعتبرت فضيحة "كالتشيوبولي" التي ظهرت إلى العلن في عام 2006، بأشهر قضية فساد على الإطلاق في تاريخ كرة القدم الإيطالية، بعد فضيحة "توتونيرو Totonero" التي هزت أركان كرة القدم الإيطالية وبالذات نادي ميلان عام 1980، والتي تعلقت بتورط عدد من الأندية واللاعبين بالتلاعب بنتائج المباريات لفائدة شركات الرهانات. 

أدت قضية "كالتشيوبولي" في عام 2006، والتي تعلقت بكشف مكالمات هاتفية ورطت مدير عام يوفنتوس حينذاك "لوتشيانو مودجي" بتعيين الحكام بالتواطؤ مع مسؤولين في الاتحاد الإيطالي مكلفين بتعيين حكام المباريات، إلى هبوط يوفنتوس إلى الدرجة الثانية، وحرمانه من البطولة الأوروبية، وسحب لقبي البطولة الإيطالية منه، لعامي 2004 و2005، وإلى مغادرة عدد من نجومه البارزين وإلتحاقهم بأندية إيطالية وأوروبية أخرى، أمثال زامبروتا وكانافارو وتورام وفييرا وإبراهيموفيتش. 

وكان يوفنتوس قد وجد نفسه، في عام 1998، وسط فضيحة عرفت باسم "أجريكولا" والتي تعلقت بقضية تعاطي المنشطات باستخدام مادة EPO المحظورة.

قضية فجرها مدرب روما آنذاك، زيدنك زيمان، الذي اتهم الاتحاد الإيطالي بالتساهل في تعاطي المنشطات والتلاعب بالتوصيات والتحاليل والتي استفاد منها -بشكل خاص- فريق السيدة العجوز وعدد من نجومه، مثل ديل بيرو وفيالي؛ إلا أن التحقيقات أدانت في النهاية "ريكاردو أجيركولا" طبيب يوفنتوس وحكم عليه بالسجن لمدة 22 شهرًا.

أزمات يوفنتوس ذات الصلة بقضية الفساد الأخيرة لم تنتهِ فصولها، وسيواجه الفريق تحقيقات قادمة مع الادعاء العام الإيطالي والهيئة الرقابية والاتحاد الأوروبي لكرة القدم، لا سيما بعد قرار إعادة فتح قضية التلاعب برسوم انتقال اللاعبين المتضخمة، و"مناورات دفع الرواتب" للاعبين في فترة جائحة كورونا. 

يقينًا، سيتأثر نادي يوفنتوس ومستقبله الرياضي والاقتصادي والمالي والإداري بشكل كبير.

لكن هل سيكون الأثر منحصرًا بالنادي فقط، أم أنه سيطال الكرة الإيطالية عامة؟

وهل سييستطيع نادي "السيدة العجوز" النهوض من رماد هذه القضية وتبعاتها كما فعل عقب فضيحة "الكالتشيوبولي" خلال أواخر العقد الأول من هذا القرن؟
 

شارك: