2021-01-12

أندي ديلور.. الجزائر و"المكتوب" 

الصورة
إعلامي جزائري بقناة الشروق
قادة بن عمار

قادة بن عمار

كاتب رأي
المصدر
WinWin

الكلام الذي قاله نجم المنتخب الجزائري لكرة القدم أندي ديلور على شاشة إحدى القنوات الفرنسية (تيلي فوت) هذا الأسبوع بخصوص افتخاره بالانتماء للجزائر، واللعب لمنتخبها الوطن، ليس غريبا، فقد قاله نيابة عنه، وقبل أشهر قليلة من الآن، المدرب جمال بلماضي حين روى قصة التحاق من بات يوصف بـ"البلدوزر" بتشكيلة "الخضر". 


بلماضي وفي حوار صحفي لقنوات "بي إن سبورتس"، قال ملخصا قصة التحاق ديلور بصفوف المنتخب الجزائري إنها ترتبط بـ"المكتوب" أي القضاء والقدر، ولا شيء غير "المكتوب"، مضيفا وبكلمات منتقاة بعناية  فائقة: "حين قلت له ما كتبتش (أي ليس مقدّرا بعد) أن تلعب معنا، لم ييأس بل قال إنه سيواصل ويجتهد لبلوغ هدفه"، ومع وقوع حادثة هاريس بلقبلة الشهيرة، عاد بلماضي ليتصل بديلور ويكرر له الكلمة ذاتها... "المكتوب"! 


ثم روى بلماضي كيف سافر ديلور من جنوب فرنسا إلى باريس ثم إلى الدوحة، وكيف وافق على تغيير صبغة شعره امتثالا لأوامر مدربه الوطني، وهو المتمرد الذي لا يحب الإذعان بسهولة! 
اختصر بلماضي لاعبه الذي بات مهاجما صريحا بعبارة واحدة باللهجة الجزائرية "هبّلني من أجل اللعب" (أي أزعجني كثيرا باتصالاته من أجل تحقيق هدفه)، فـ"ديلور" فيه من الخلطة الجزائرية أشياء كثيرة، وتوابل مختلفة، وميزات متعددة، فهو عصبي إلى حد ملفت...متمرد على القواعد الثابتة، له خرجات غير مألوفة، ولا يولي للحسابات الدقيقة أهمية كبرى في حياته..! 


هذا ما جعله ربما، يقفز بمراتب كثيرة، ليصبح مقرّبا من الجمهور الجزائري، حتى أنه وصف نفسه أخيرا بـ"البوزولوف" أي (رأس الخروف) عقب هدفه الشهير بالرأس ضدّ زيمبابوي، ومثلما يقال في المثل الشعبي الجزائري: وجه الخروف... معروف! 

لكن نجم مونبلييه الفرنسي لم يعد معروفا فقط بكونه اللاعب الذي اصطدم مع الظاهرة البرازيلية نايمار داخل الملعب وخارجه، فقد بات معروفا أيضا بلعبه وكراته وبتسديداته ورأسياته، وحتى تسديداته الأكر خطورة، كتلك التي سجل منها ضدّ نادي ليل برسم الجولة الـ17 من الدوري الفرنسي، حيث كانت الأبرز في مشواره حتى الآن، خصوصا بعدما وصفتها عدة مصادر وتقارير رياضية بالتحفة الفنية المتكاملة. 


وإذا كان ديلور قد حقق لقب أحسن لاعب في الدوري الفرنسي لشهر نوفمبر من السنة الماضية، وحصل مؤخرا على ميدالية الشرف من بلدية "سات" الفرنسية، فإنه حقق قبلها وخلال فترة قصيرة، ما يُعتبر الأكثر أهمية في حياته، وهو لقب واحد من أقرب اللاعبين لدى الجمهور الجزائري..."منذ التحاقي بالمنتخب وجدت كل الترحاب، واحتضنني الجمهور بشكل كبير" هكذا أجاب في تصريحاته لقناة "تيلي فوت"، علما أن صفقة انتقاله لنادي مارسيليا لو تمت كما يخطط لها من طرف إدارة هذا النادي، ستجعله أقرب بكثير من جمهوره الواسع، فـ"مارسيليا" يمثل مدينة يطلق عليها الجزائريون (الولاية رقم 49) بسبب الكثافة الكبيرة لأعداد الجالية الجزائرية هناك.. لكن لا أحد يعرف المستقبل، كيف سيكون، وأين؟، وخصوصا ديلور.. تحديدا بعدما بات مؤمنا جدا بشيء اسمه "المكتوب"! 

دلالات
الكرة العربية
الكرة الأوروبية
2021-03-07