3 نجوم في المنتخب السعودي قد يعيدون مشهد العويران التاريخي

أرشيفية - نجم المنتخب السعودي السابق سعيد العويران (Getty)

أرشيفية - نجم المنتخب السعودي السابق سعيد العويران (Getty)

3 يونيو 2026
كأس العالم 2026.. 3 نجوم في المنتخب السعودي قد يعيدون مشهد العويران التاريخي

يعود المنتخب السعودي إلى كأس العالم 2026 وهو يحمل معه ذاكرة لا تغيب عن كل ظهور مونديالي؛ هدف سعيد العويران في مرمى بلجيكا عام 1994، ذلك الهدف الذي لم يكن مجرد لقطة مهارية، بل لحظة غيّرت صورة الكرة السعودية عالميًا، بعدما انطلق اللاعب من منتصف الملعب تقريبًا، واخترق دفاع بلجيكا قبل أن يسجل أحد أشهر أهداف تاريخ البطولة.

ويصف "فيفا" الهدف بأنه واحد من الأهداف العظيمة في تاريخ كأس العالم، بعدما جاء بمجهود فردي مذهل داخل مونديال الولايات المتحدة، ومع اقتراب انطلاق نسخة 2026، التي يُنافس فيها "الأخضر" ضمن المجموعة الثامنة أمام أوروغواي وإسبانيا والرأس الأخضر، يعود السؤال بشكل طبيعي: هل يملك المنتخب السعودي لاعبًا قادرًا على صناعة لقطة مشابهة؟

ليس بالضرورة أن تتكرر نسخة العويران حرفيًا، فالأهداف الخالدة لا تُستنسخ، لكنها قد تولد من نفس الصفات: الجرأة، السرعة، التحكم تحت الضغط، والقدرة على اتخاذ قرار مجنون في لحظة لا ينتظرها أحد.

قائد المنتخب السعودي.. الوريث الطبيعي للحظة الكبيرة

يبقى سالم الدوسري الاسم الأول في أي حديث عن لاعب سعودي قادر على صناعة هدف لا يُنسى في كأس العالم 2026، ليس فقط لأنه قائد المنتخب السعودي وأبرز نجومه، بل لأنه أثبت بالفعل أنه لاعب المناسبات الكبرى، بعدما سجل هدفًا تاريخيًا في شباك الأرجنتين بمونديال قطر 2022، في مباراة بقيت ضمن أكبر مفاجآت تاريخ البطولة.

وتزداد قوة ترشيح سالم لأنه لا يحتاج إلى مساحات مثالية كي يصنع الفارق؛ فهو يجيد استلام الكرة تحت الضغط، ثم الانطلاق بقرار سريع، سواء من الطرف الأيسر أو من العمق، وهو ما يجعله المرشح الأبرز لتحمل لحظة فردية كبيرة في بطولة بهذا الحجم.

هدف العويران كان ابن الجرأة قبل المهارة، وهذه تحديدًا نقطة قوة الدوسري، فهو لاعب لا يخاف من المحاولة، حتى أمام المنتخبات الكبرى، وإذا وجد المساحة أمام أوروغواي أو إسبانيا، فقد يكون أقرب لاعب سعودي إلى صناعة مشهد جديد يربط ذاكرة 1994 بذاكرة 2026.

سعود عبد الحميد.. انطلاقة قد تصنع هدفًا موندياليًا

قد يبدو ترشيح سعود عبد الحميد مفاجئًا للبعض، لكنه منطقي جدًا عند النظر إلى طبيعة هدف العويران نفسه. الهدف لم يبدأ من منطقة الجزاء، بل من انطلاقة طويلة، وهذا ما يجعل سعود أحد أكثر الأسماء ملاءمة للفكرة، لأنه يملك السرعة، الطاقة البدنية، والقدرة على قطع مسافات كبيرة بالكرة.

سعود يدخل المونديال بعد تجربة أوروبية مهمة، إذ خاض محطة مع روما ثم انتقل مُعارًا إلى لانس الفرنسي، الذي تألق معه بشدة في موسم 2025-26، ويعتبره كثيرون أنه لاعب يتميز بالسرعة والانطلاقات الهجومية والقدرة على تغطية الجبهة كاملة، وهذه الصفات تحديدًا هي التي تصنع الأهداف غير المتوقعة، خصوصًا في المباريات التي يعتمد فيها المنتخب السعودي على التحولات السريعة.

وفي مجموعة تضم منتخبات قوية مثل إسبانيا وأوروغواي، قد لا يحصل "الأخضر" على فترات استحواذ طويلة، لكنه قد يجد فرصته في المساحات خلف المنافس، وهنا يظهر سعود كأحد أخطر الخيارات، لأن انطلاقته من الخلف قد تكون أقل مراقبة من تحركات المهاجمين والأجنحة.

مصعب الجوير.. موهبة الوسط القادرة على كسر الخطوط

الاسم الثالث هو مصعب الجوير، أحد أكثر لاعبي الوسط السعوديين امتلاكًا للجرأة في حمل الكرة والتقدم بها. لاعب القادسية لا يشبه العويران في المركز تمامًا، لكنه يملك صفة مهمة جدًا، تتمثل في القدرة على الخروج بالكرة من الزحام، ثم تحويل الاستحواذ إلى هجمة مباشرة.

يبلغ الجوير 22 عامًا، ويلعب في مركز الوسط، كما يملك حضورًا دوليًا متزايدًا مع المنتخب السعودي، وهو ما يجعله من الأسماء التي قد تمنح الأخضر حلًا فرديًا من العمق.

قيمة الجوير في هذا السياق أنه لا ينتظر الكرة قرب منطقة الجزاء فقط، بل يستطيع استلامها في الثلث الأوسط، ثم التقدم بين الخطوط، وإذا أراد المنتخب السعودي استنساخ روح هدف العويران، لا شكله فقط، فإن لاعبًا مثل الجوير قد يكون مناسبًا جدًا؛ لأنه يملك الشجاعة الفنية التي تسمح له بكسر أول خط ضغط، وهي الخطوة التي يبدأ منها أي هدف فردي كبير.

لماذا هذه الأسماء الثلاثة تحديدًا؟

الفكرة لا تتعلق بالأفضلية المطلقة داخل المنتخب السعودي، بل بطبيعة الهدف نفسه. هدف العويران احتاج إلى لاعب قادر على الجري بالكرة، مواجهة المدافعين، واتخاذ قرار فردي في لحظة خاطفة. لذلك جاءت الترشيحات بين جناح حاسم مثل سالم ، وظهير سريع مثل سعود، ولاعب وسط قادر على التقدم بالكرة مثل الجوير.

ومع وجود فراس البريكان وصالح الشهري وعبد الله الحمدان كخيارات هجومية في القائمة الرسمية، يبقى دور المهاجمين مهمًا في إنهاء الهجمات، لكن هدفًا على طريقة العويران يحتاج غالبًا إلى لاعب يبدأ الهجمة بنفسه، لا إلى مهاجم ينتظر اللمسة الأخيرة فقط.

هل يتكرر هدف العويران في مونديال 2026؟

من الصعب القول إن هدف العويران يمكن أن يتكرر كما هو؛ لأن هذه اللقطات تأتي مرة كل سنوات طويلة، لكن المنتخب السعودي يدخل مونديال 2026 وفي قائمته أكثر من لاعب يملك جزءًا من الوصفة: سالم بخبرته وشخصيته، سعود بسرعته وانطلاقاته، والجوير بجرأته في حمل الكرة من العمق.

وبين مباريات أوروغواي في ميامي، وإسبانيا في أتلانتا، والرأس الأخضر في هيوستن، قد لا يحتاج "الأخضر" إلا إلى لحظة واحدة فقط؛ لحظة تشبه تلك التي صنعت مجد العويران قبل 32 عامًا، وتفتح بابًا جديدًا في ذاكرة السعودية مع كأس العالم.

مباريات اليوم