دخل الهلال السعودي رسميًا مرحلة جديدة في هيكل ملكيته، بعدما أعلنت شركة المملكة القابضة، اليوم الثلاثاء 1 سبتمبر/ أيلول 2026، إتمام صفقة الاستحواذ على 70% من أسهم شركة النادي المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، مقابل 840 مليون ريال، بعد استكمال جميع المتطلبات النظامية وسداد قيمة الصفقة بالكامل.
وجاء إغلاق الصفقة بعد نحو 4 أشهر ونصف من توقيع اتفاقية البيع والشراء في 16 أبريل/ نيسان الماضي؛ إذ حصلت العملية خلال تلك الفترة على الموافقات التنظيمية وإفادات عدم الممانعة المطلوبة، إلى جانب استيفاء الشروط الداخلية، لتنتقل المملكة القابضة من مرحلة الاتفاق الملزم إلى امتلاك حصة الأغلبية فعليًا.
وبعد الإعلان، وجّه الأمير الوليد بن طلال، رئيس مجلس إدارة شركة المملكة القابضة، رسالة إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، أكد خلالها إتمام الاستحواذ، واستمرار الشراكة مع الدولة ممثلة بصندوق الاستثمارات العامة، إلى جانب مواصلة دعم الشركة ودعمه الشخصي لمتطلبات الهلال السعودي.
وتتجاوز أهمية الخطوة مجرد انتقال حصة مسيطرة في شركة الهلال؛ إذ تنقل عملية التخصيص العلاقة الطويلة بين الوليد بن طلال والنادي إلى مستوى استثماري مختلف، في وقت تكشف فيه البيانات المالية المصاحبة للصفقة عن نمو كبير في إيرادات الشركة خلال الأعوام الأخيرة.
كم أصبحت قيمة الهلال السعودي بعد الصفقة؟
تكشف الأرقام المنشورة في إفصاحات الصفقة عن تقييم حقوق ملكية شركة الهلال السعودي بنحو 1.2 مليار ريال؛ وبناءً على هذا التقييم، حُدد المقابل المالي للأسهم المستحوذ عليها، ما يعني أن كل 1% من حقوق الملكية قُيّم بنحو 12 مليون ريال.
وفي المقابل، ظهر رقم آخر عند الإعلان الأول عن الاتفاق بلغ 1.4 مليار ريال؛ لكنه يشير إلى "قيمة المنشأة"، وليس قيمة حقوق الملكية. والفارق بين المصطلحين مهم؛ لأن مبلغ الاستحواذ احتُسب وفق تقييم حقوق الملكية البالغ 1.2 مليار ريال، وليس قيمة المنشأة.
وعند إغلاق العملية، أكدت المملكة القابضة عدم حدوث تغيير في قيمة الصفقة المتفق عليها في أبريل/نيسان، كما لم تظهر تكاليف جديدة مرتبطة بإتمامها، بعدما سددت الشركة كامل المقابل المالي المستحق إلى صندوق الاستثمارات العامة.
خطوة مهمة سبقت انتقال ملكية الهلال السعودي
لم تبدأ إعادة ترتيب هيكل الملكية مع إعلان الثلاثاء؛ إذ سبقتها خطوة أساسية خلال أغسطس/ آب، تمثلت في نقل حصة المؤسسة غير الربحية البالغة 25% من أسهم شركة النادي إلى صندوق الاستثمارات العامة، بالتزامن مع حل مجلس إدارة المؤسسة.
اقرأ أيضًا..
وأكد عملاق دوري روشن السعودي حينها استمرار مجلس إدارة شركة النادي، برئاسة الأمير نواف بن سعد، في أداء مهامه بعد تمديد دورته لمدة 90 يومًا، قبل اكتمال الإجراءات المرتبطة بعملية التخصيص.
وأصبح الصندوق نتيجة لذلك مالكًا لكامل أسهم شركة النادي بصورة مؤقتة قبل تنفيذ اتفاق البيع. وتكتسب هذه الخطوة أهميتها من أنها تفسر مصير نسبة الـ25% التي كانت مملوكة للمؤسسة غير الربحية؛ إذ انتقلت أولًا إلى الصندوق ولم تبقَ كحصة مستقلة ضمن الهيكل الجديد.
لماذا استثمرت المملكة القابضة في الهلال؟
قدمت المملكة القابضة منذ توقيع الاتفاق أسبابًا تجارية واضحة للاستحواذ، معتبرة الصفقة دخولًا إستراتيجيًا إلى قطاع الرياضة والترفيه سريع النمو في السعودية، مع الاستفادة من قوة العلامة التجارية للنادي وقاعدته الجماهيرية وسجله الرياضي.
وتستهدف الشركة من استثمارها تعزيز الأداء التجاري، وتوسيع الشراكات الدولية وتطوير البنية التحتية، وهي أهداف تدعمها أرقام النمو التي حققتها شركة الهلال السعودي خلال السنوات الأخيرة.
فقد ارتفعت إيرادات الأنشطة الرئيسية من 413 مليون ريال في السنة المالية المنتهية في يونيو/ حزيران 2023 إلى 659 مليونًا في 2024، قبل أن تصل إلى 842 مليون ريال في السنة المالية المنتهية في يونيو/حزيران 2025؛ أي أنها تضاعفت بأكثر من 100% خلال عامين.
أما صندوق الاستثمارات العامة، فربط عملية البيع بإستراتيجيته لتعظيم العوائد وإعادة تدوير رأس المال داخل الاقتصاد السعودي، بعدما عمل منذ دخوله مساهمًا رئيسيًا في يوليو/ تموز 2023 على تطوير الحوكمة والأداء التشغيلي والبنية التحتية والعوائد التجارية للنادي.
من الدعم إلى الملكية.. فصل جديد بين الوليد والهلال
تحمل الصفقة بعدًا يتجاوز أرقام الاستثمار بسبب العلاقة الممتدة بين الأمير الوليد بن طلال والهلال؛ فاسمه ارتبط على مدار سنوات بمبادرات مالية متعددة لدعم النادي، قبل أن تتحول العلاقة الآن إلى ارتباط مؤسسي عبر المملكة القابضة.
وجاء أحدث نماذج ذلك قبل إتمام الصفقة بيوم فقط، عندما أعلن النادي تكفل الأمير الوليد بقيمة المخالصة التعاقدية مع المهاجم الفرنسي كريم بنزيما، وقدم مجلس الإدارة شكره له على دعمه ومبادراته تجاه الفريق.
لكن الفارق الآن أن تلك المبادرات تتزامن مع وجود المملكة القابضة في موقع صاحب الحصة المسيطرة، ما يجعل المرحلة المقبلة مرتبطة ليس فقط بما يُضخ في الفريق الأول، وإنما بكيفية تنمية قيمة النادي نفسه.
وتضع الصفقة المالك الجديد أمام فرصة للاستفادة من القفزة التي حققتها إيرادات الهلال السعودي وتحويل الشعبية الرياضية إلى نمو تجاري أكبر، سواء عبر الرعايات أو الشراكات والاستثمارات والبنية التحتية والحضور الدولي؛ وهي الملفات التي ستحدد في النهاية الأثر الحقيقي لواحدة من أبرز عمليات تخصيص الأندية السعودية.

