فتحت الخسارة الثقيلة التي تعرض لها الأهلي أمام الهلال بثلاثية نظيفة، مساء الثلاثاء، ضمن المباراة المؤجلة من الجولة الثالثة لدوري روشن، باب الانتقادات على مصراعيه، بعدما ظهر "الراقي" بصورة كشفت حجم التراجع الذي يعيشه الفريق مقارنة بالمستويات التي قدمها في الموسم الماضي.
ولم تقتصر الانتقادات على الأداء داخل الملعب، إذ يرى حسين عبدالغني، أسطورة الأهلي، أن الأزمة الحالية أعمق من مجرد نتائج أو أخطاء فنية، مشيرًا إلى أن الفريق دخل الموسم بعدما تعرض لضربات متتالية أفقدته الاستقرار الفني والإداري، وجردته من عدد من أهم عناصره.
وقال عبدالغني: "هذا ليس الأهلي الذي كنا نعرفه في السنوات السابقة، والفريق يمر بمرحلة صعبة جدًا. مستويات الأهلي لم تكن مقنعة بنسبة 100% حتى الآن، فقد فاز بصعوبة على أوكلاند سيتي في جدة، ثم خسر أمام الخلود، وحتى أمام الهلال قدم مستوى جيدًا رغم طرد ديميرال".
عبدالغني: حاصروا القلعة وهدموا أسوارها
ووجه أسطورة الأهلي انتقادات حادة إلى القرارات التي اتخذت قبل انطلاق الموسم، معتبرًا أن النادي تعرض لضربات أفقدته عناصر أساسية كان يعول عليها من أجل مواصلة المنافسة محليًا وقاريًا.
وقال: "حاصروا القلعة وهدموا أسوارها وحاولوا إسقاطها، وتم تجريد الأهلي من مكاسبه قبل بداية الدوري بأيام قليلة، من أعمدة الفريق ومدرب متمكن مثل ماتياس يايسله، ورحيله المفاجئ لتدريب نيوكاسل يونايتد".
اقرأ أيضًا:
ويرى عبدالغني أن رحيل يايسله تحديدًا كان ضربة قاسية لمشروع الأهلي، خاصة أن المدرب الألماني كان قد وضع الفريق على طريق المنافسة ونجح في قيادته إلى لقب دوري أبطال آسيا للنخبة، قبل أن يترك النادي في توقيت شديد الحساسية.
وأضاف متسائلًا: "تخيلوا الهلال والنصر، وهما المنافسان على الدوري، يأخذان مدربهما في فترة التوقف، هل يعود النادي إلى وضعه الطبيعي؟ بالتأكيد سيتأثر الأهلي بقوة".
الأزمة أكبر من الملعب
وبحسب رؤية عبدالغني، فإن الأهلي لا يعاني فقط من مشكلات فنية، وإنما يدفع أيضًا ثمن غياب الاستقرار الإداري، وهو عنصر يعتبره أساسيًا لأي نادٍ كبير يريد المنافسة على البطولات.
وقال: "نحن نتحدث عن الاستقرار الفني والإداري للأندية الكبيرة. الأهلي نُحر قبل بداية الموسم بسبب القرارات الإدارية التي اتخذت في النادي، وكل شخص يجب أن يتحمل مسؤوليته".
ولم يخفِ أسطورة الأهلي استغرابه من الصورة الإدارية الحالية، قائلًا: "الأمور بالنسبة للأندية حاليًا مبهمة، ولا نعرف من يدير الأندية ومن هو الرئيس بعد انتقال الملكية إلى صندوق الاستثمارات السعودي وحل مجالس الإدارات".
وتأتي هذه الانتقادات في وقت تراجعت فيه نتائج الأهلي بصورة واضحة، بعدما أصبح يحتل المركز السابع في جدول ترتيب دوري روشن برصيد 6 نقاط فقط من أربع مباريات، جمعها من انتصارين مقابل هزيمتين، وهي بداية لا تتناسب مع طموحات فريق يدخل الموسم وهو حامل لقب دوري أبطال آسيا للنخبة.
والأكثر إثارة أن الأهلي لم يواجه خلال هذه البداية ظروفًا تنافسية طبيعية فقط، وإنما وجد نفسه في مرحلة إعادة بناء مفاجئة، بعد رحيل عدد من الأسماء المهمة وغياب الاستقرار الفني، لتأتي خسارة الهلال وتكشف الفجوة بين فريق الموسم الماضي والفريق الذي يظهر حاليًا.
وبين انتقادات عبدالغني ونتائج الأهلي، تبدو "القلعة" فعلًا أمام اختبار حقيقي؛ فالمشكلة لم تعد في خسارة مباراة واحدة، وإنما في قدرة النادي على استعادة هويته قبل أن تتحول البداية المتعثرة إلى أزمة يصعب علاجها مع مرور الجولات.

