فتح المدرب الجزائري نور الدين زكري، المدير الفني السابق لنادي الشباب السعودي، العديد من الملفات الساخنة الخاصة بتجربته الأخيرة مع «الليوث»، في حوار خاص تحدّث خلاله عن كواليس التعاقد معه، وأسباب توتر علاقته بإدارة النادي، وحقيقة أزمة عبد الرزاق حمد الله ويانيك كاراسكو، إضافة إلى رأيه في اختيار اليوناني جورجوس دونيس لتدريب المنتخب السعودي.
وجاء حديث زكري صريحًا وحادًا، إذ أكد أن مهمته الأساسية مع الشباب كانت إنقاذ الفريق من الهبوط، مشيرًا إلى أنه وجد داخل النادي تخبطًا إداريًا كبيرًا، وغرفة ملابس مفككة، قبل أن ينجح في تحقيق هدف البقاء، ثم تتغير طريقة التعامل معه، حسب وصفه.
رئيس الشباب عبد العزيز المالك يقول إن فريقه يحتاج إلى مدرب أفعال وليس أقوالًا.. هل يقصد أن نور الدين زكري مدرب كلام ووسائل إعلام أكثر من كونك مدرب ميدان؟
رئيس الشباب اتصل بي في الجولة الـ12، وبالتحديد بعد مباراة الفتح، ولكن الأمور كانت معقدة إداريًا حتى وصلنا إلى الجولة الـ21، ودخل الفريق إلى نفق مظلم، وأصبح فريقًا يلعب من أجل تفادي الهبوط، والجميع أجمع أن الفريق قريب من الهبوط.
بعدها تواصل معي مرة أخرى واتفقنا، وكان الخلاف ماديًا، ولكنني قبلت الأمر والتحدي من أجل قيادة فريق كنت أعتقد أنه فريق كبير، ولكن ما وجدته في الداخل ليس بنفس التوقعات، ووجدت تخبطًا إداريًا كبيرًا جدًا.
قبل قيادتي للفريق كان الهدف واضحًا، وهو إبقاء الفريق في منافسات الدوري وعدم هبوطه، وهذا ما طُلب مني بشكل رسمي، وعندما نجحنا في ذلك نُسب الأمر له شخصيًا ولم يذكرني في تحقيق هذا الهدف.
لم يتعاقدوا معي كمدرب مشروع، بل تعاقدوا معي من أجل البقاء فقط، وكان هذا أمرًا مفاجئًا لي. عندما ضمنوا البقاء تحولوا معي بشكل كبير، وانتقدوني بسبب الحديث في البث، والحديث عن مباراة الجزائر والأردن وكأس العالم.
كما افترى رئيس الشباب عليّ بالكذب، بالحديث عن اللاعبين السعوديين والتقليل منهم، وهذا لم يحدث مني. كان الحديث بشكل جيد عن الشباب وعن دوري روشن، ولم أذكر أي شيء بالسلب، وكان الحديث عن الكرة الجزائرية وياسين عدلي فقط.
دائمًا عند تدريبي للأندية السعودية كنت أضيف في العقد مكافأة لبقاء الفريق، إلا مع الشباب، كانت المكافأة في حالة الحصول على المركز التاسع، لكن هم كمسؤولين كان هدفهم البقاء فقط. المسؤولون في الشباب حاولوا إجباري على إشراك بعض اللاعبين الذين تعاقدوا معهم.
الشباب أول نادٍ كبير دربته في الدوري السعودي، ولكنك تحدثت عن وجود فوضى إدارية كبيرة فيه.. هل ما زال الشباب ناديًا كبيرًا فعلًا، أم أنه بات كبيرًا بالاسم فقط؟
الشباب إداريًا ليس ناديًا كبيرًا، ووجدت الأمر مختلفًا تمامًا عما وجدته في الأندية التي دربتها قبل ذلك في السعودية، وهذا الأمر غريب.
وجدت غرفة الملابس مفككة، ولا يوجد أي توافق، ولا يوجد شخص محترف في النادي إلا طلال آل الشيخ فقط، وهو يعرف كل كبيرة وصغيرة عن الفريق وعني شخصيًا.
ماذا عن أزمة عبد الرزاق حمد الله وكاراسكو؟
هذه الأزمة كانت قديمة، وأنا من قمت بحلها في أسبوع، وكان أثر ذلك إيجابيًا، وتعاملوا مع بعض بشكل رائع، وفي بعض المباريات كان كلاهما يمرر للآخر ولا يرغب في التسجيل، حتى قلت لنفسي بشكل ساخر: «يا ليتني لم أصالحهم على بعضهم».
في الأخير، هذا دور المدير الفني والجهاز الفني، وهو ما كنت أعمل عليه في غرف الملابس بفرض الالتزام والانضباط، وعدم السماح لأحد بالتدخل في عملي من الإدارة.
في جميع المباريات كان هناك استقرار في غرفة الملابس، وكان التأثير إيجابيًا على اللاعبين، إلا في مباراة واحدة فقط حدث تدخل إداري من الرئيس ونائب الرئيس، وتحدثوا مع اللاعبين ليفقد الفريق تركيزه تمامًا، وأصبحت الأمور في فوضى.
قبل مباراة التعاون حدثت فوضى كبيرة جدًا، وتعرضت لهجوم كبير من منصات شبابية، حتى الإدارة أرسلت خطابًا لي بعدم الظهور إعلاميًا.
التصرفات لم تتوقف قبل المباراة، وبعد مباراة التعاون دخلوا إلى غرفة الملابس وهاجموا حمد الله، وكان يبدو أن الهدف إبعاده عن مباراة النصر، ولا أرغب في الدخول في ذمم البعض، ولكن حدثت بعض الأمور قبل مباراة النصر كانت غير منطقية، وتشعر أن اختلاق الأزمات كان مقصودًا.
هل عبد الرزاق حمد الله ظالم أم مظلوم في نادي الشباب؟
الحقيقة أن عبد الرزاق حمد الله تعرض للظلم في نادي الشباب، وتم إقصاؤه من الفريق بشكل غريب وغير متوقع قبل مواجهة مهمة أمام النصر.
النهاية لا تليق به مع نادي الشباب، فهو من أفضل اللاعبين الذين دربتهم في مسيرتي، وكان ملتزمًا جدًا تكتيكيًا وخططيًا.
ما رسالتك لمسؤولي وإدارة الشباب؟
الحقيقة أنني حزنت بسبب طريقة رحيلي عن نادي الشباب، وكنت أتمنى أن يساعدوني من أجل الوصول إلى أهدافي، وكنت أتمنى أن نفترق بطريقة أفضل وليس بهذه الكيفية.
لم يتم وداعي من النادي أو المسؤولين كما حدث في جميع الأندية التي عملت بها، حتى إن المدرب الذي تسبب في معاناة الفريق، ألغواسيل، ودعوه بشكل جيد وعملوا له كعكة وداع، فيما خرجت أنا من الباب الضيق.
لا أسامحهم على ذلك ليوم القيامة، لأنك حتى فضّلت عليّ في المعاملة مدربًا أجنبيًا، ولم تعاملني كعربي بنفس الطريقة.
البعض سخر ولم يصدق ما جاء في تصريحك بشأن إعجاب كريستيانو رونالدو بالمستوى الذي قدمه الشباب تحت قيادتك ضد النصر.. ماذا تقول لهذه الفئة؟ وماذا قال رونالدو بالضبط؟
رونالدو لاعب كبير، وفي مباراتنا قال لنا: لماذا لا تلعبون بمثل هذا المستوى في جميع المباريات؟ والحقيقة أنا لم أسمعه بنفسي، ولكن الجهاز المعاون لي هو من سمعه.
كما أريد أن أوضح رسالة لجماهير النصر التي قالت إنني بكيت بعد تلقي الهدف الثالث، وهذا أمر غير صحيح، لأنني لم أبكِ، وإنما كانت ردة فعل طبيعية على تلقي هدف.
البكاء يكون فقط في 3 حالات: عندما تفقد شخصًا عزيزًا عليك، أو البكاء من خشية الله، أو البكاء على أمر مؤثر لك، لكن البكاء بسبب كرة قدم هذا غير منطقي بالتأكيد.
هذا شكل وجهي الطبيعي، أنا في الـ61 عامًا من عمري، وكانت مجرد حسرة ليس إلا، ولو لم نتلقَّ الهدف الذي جاء بأخطاء دفاعية واضحة من اللاعبين، كان من الممكن أن نعود في النتيجة، ولهذه الجماهير أنا خصيمهم يوم القيامة.
هناك من يقول إن المنتخب السعودي أكبر من المدرب اليوناني جورجوس دونيس.. هل توافقهم هذا الرأي؟ وكيف تتوقع مشوار الأخضر معه في كأس العالم؟
بالفعل تم تداول اسمي عبر مواقع التواصل الاجتماعي لقيادة المنتخب السعودي، وكان هذا أيضًا حديث بعض الوكلاء والأشخاص المحبين الذين يرون أنني شخص مناسب لهذه المهمة.
بالتأكيد لا يوجد شخص في دوري روشن قادر على إحداث التغيير مع أي فريق في وقت وجيز، ولكنني قادر على ذلك، وهذا يظهر في عملي مع جميع الأندية، والذي يظهر تأثيره من أول أسبوع، لذلك أنا كنت مناسبًا جدًا لهذه المهمة، وكنت سأحل العديد من المشاكل، ومنها المشكلة اللغوية وفهم اللاعب السعودي.
الحقيقة أن دونيس لا يستحق هذه الفرصة، وكانت مفاجأة كبيرة بالنسبة لي، ومن تعاقد مع مانشيني ورينارد كان من الممكن أن يتعاقد مع مدرب كبير مثل غوارديولا أو غيره.
إذا نظرت إلى نتائج دونيس في الدوري، فآخر 13 مباراة لم يحصد إلا 6 نقاط فقط، وبشكل عام في كل المنتخبات العربية لا توجد أي معايير في اختيار المدير الفني، وللعلم 90% من الجمهور السعودي فوجئ بالاختيار، وفي النهاية الله يوفقه.


