نعم لفيرجيل ولا لفان دايك.. قصة حزينة وراء اسم مدافع ليفربول

فيرجيل فان دايك مدافع ليفربول (Getty)

فيرجيل فان دايك مدافع ليفربول (Getty)

15 سبتمبر 2026
نعم لفيرجيل ولا لفان دايك... قصة حزينة وراء اسم مدافع ليفربول على قميصه!

هناك أشياء في كرة القدم نراها آلاف المرات دون أن نسأل عن معناها أو نتخيل أن هناك قصة وراءها. اسم على قميص، رقم على الظهر، شارة حول الذراع. تفاصيل تبدو عادية إلى أن تعرف الحكاية التي تقف خلفها. انظر إلى قميص الهولندي فيرجيل فان دايك لاعب ليفربول وستجد شيئًا لافتًا! لا وجود للاسم الأخير "فان دايك" الذي يعرفه العالم، بل اسم واحد فقط وهو الاسم الأول "فيرجيل".

للوهلة الأولى قد يبدو الأمر محض اختيار مختلف، لكن وراء هذا الاسم قصة حزينة تعود إلى طفولة مدافع ليفربول، الذي قرر في وقت مبكر من حياته أن يحمل اسمه الأول معه، ويترك اسم العائلة خارج الملعب.

فيرجيل فان دايك.. طفولة بدأت بالكرة وانتهت بجرح عميق

وُلد فيرجيل فان دايك في مدينة بريدا الهولندية ونشأ في أسرة فقيرة وسط ظروف صعبة، مع شقيق أصغر وشقيقة صغرى منه. ثم دخلت كرة القدم حياته مبكرًا، فكان يلعب في الشوارع وعلى الطرق الأسفلتية، قبل أن يبدأ رحلته في إحدى الأكاديميات المحلية، التي انتقل منها إلى أكاديمية نادي فيليم تو تيلبورغ بعمر الـ8.

لكن طفولته لم تكن قصة لاعب موهوب ينتظر العالم اكتشافه. فعندما بلغ عامه الـ11، انفصل والداه، وبدأت العلاقة بينه وبين والده تتغير بصورة عميقة، وحسب رواية خاله ستيفن فو سيو، عاد فيرجيل للعيش مع والدته بعد فترة عاش فيها مع والده، ثم انقطعت العلاقة بينهما لاحقًا، وسط تقارير تؤكد أن والده تزوج من امرأة أخرى.

نجم ليفربول كان يغسل الأطباق ويحلم بالمستقبل

انفصال الوالدين كان قاسيًا حتى على الأم التي وجدت نفسها مطالبة بإعالة أبنائها الثلاثة بمفردها، ما دفعها للعمل في وظيفة بدوام كامل، أما فيرجيل فكان مستاءً بشدة من موقف والده، لكنه ركز طموحاته على احتراف كرة القدم، رغم الصعوبات التي واجهها. فحسب وصفه لنفسه، كان ظهيرًا بطيئًا ولم يكن جيدًا بما يكفي للعب في قلب الدفاع، قبل أن يحدث التحول الأكبر في صيف واحد، عندما زاد طوله وبدأ جسده يتغير.

ورغم أن فيرجيل فان دايك نجح بعدها في التدرج والتطور مع الفريق، لكن حتى ذلك الوقت، لم تكن كرة القدم تمنحه المال الذي يكفيه، ليقرر مساعدة والدته بالعمل في مطعم بمدينة بريدا غاسلا للصحون. كان يتدرب أيام الإثنين والثلاثاء والخميس ويلعب السبت، ثم يعمل مساء الأربعاء والأحد من السادسة حتى منتصف الليل.

لم يكن يبحث فيرجيل عن ثروة، لكنه كان يريد فقط بعض المال ليخرج مع أصدقائه ويوفر بعض حاجاته الشخصية، علمًا بأنه كان يحصل على نحو 350 يورو شهريًا، وأشار إلى أنه كان الأكثر سعادة عندما دعا أصدقاءه ذات يوم لتناول وجبات من ماكدونالدز.

حين أصبح فيرجيل أهم من فان دايك

ظل فيرجيل على هذا الوضع إلى أن بلغ عامه الـ18، وأتيحت له فرصة الانضمام إلى نادي غرونينغن، فتحسنت أموره بعض الشيء. لكن الخطوة الأبرز والأهم بعد ذلك تمثلت في الانضمام إلى نادي سلتيك في عام 2013، حيث أدرك فيرجيل حينها أنه سلك أخيرًا أول طريق النجومية، وكان أول ما فكر فيه هو تغيير اسمه على القميص من فان دايك كما كان يُكتب على قميصه مع غرونينغن، إلى فيرجيل، تعبيرًا عن استيائه من موقف والده.

اقرأ أيضًا

ويقول ستيفن فو سيو خال اللاعب: "بعد انتقال فيرجيل إلى ليفربول، ظهر والده، وكتب على الإنترنت: كم أنا فخور بما حققه ابني، أنا فقط من يعرف ما فعله ليكون في هذه المكانة، لكن جوردان شقيق فيرجيل رد عليه قائلًا: ليس لديك أي حق في كتابة مثل هذا الكلام".

لم يبقَ من الحكاية سوى فيرجيل

فان دايك الذي دائمًا ما اعتبر والدته صاحبة الفضل الأكبر فيما وصل إليه، لم يرغب في فتح قضية والده يومًا أمام الإعلام، مكتفيًا بالقول إن ما حدث أمرًا خاصًا، وإن والده لم يعد جزءًا من حياته، لذلك بقيت التفاصيل الكاملة خارج العلن، فيما بقي أثرها ظاهرًا في مكان واحد على الأقل، وهو قميص اللاعب.

في النهاية، لم يكن فيرجيل اسمًا اختاره قائد منتخب هولندا على قميصه فحسب، بل الاسم الذي صنع به طريقه الخاص بعيدًا عن كل ما تركه خلفه. اسم يشير إلى طفل عانى طويلًا بعدما فقد جزءًا من عائلته، ثم كبر ليصنع عائلة ونجاحًا وحكاية تخصه بمفرده.

مباريات اليوم