من ساوثغيت إلى توخيل ومورينيو.. أرنولد ضحية موهبته

ترينت ألكسندر أرنولد مدافع منتخب إنجلترا وريال مدريد (Getty)

ترينت ألكسندر أرنولد مدافع منتخب إنجلترا وريال مدريد (Getty)

لم تكن عودة ترنت ألكسندر أرنولد إلى التشكيل الأساسي لمنتخب إنجلترا مجرد مشاركة طال انتظارها، بل جاءت لتعيد إلى الواجهة معضلة اللاعب الذي يمتلك موهبة استثنائية، لكنها لا تنسجم دائما مع الصورة التقليدية التي يبحث عنها المدربون في مركز الظهير.

أمام التشيك، حصل ألكسندر أرنولد على فرصته وترك بصمته سريعا، بعدما صنع الهدف الأول لأنتوني غوردون بعرضية مميزة، ليساهم في فوز إنجلترا (2-0) في دوري الأمم الأوروبية، ويقدم إجابة عملية على فترة طويلة قضاها بعيدا عن التشكيل الأساسي.

ألكسندر أرنولد يرد على توخيل

بدأ لاعب ريال مدريد المباراة أساسيا للمرة الأولى مع إنجلترا منذ أكثر من عامين، بعدما لم يشارك قبلها تحت قيادة توماس توخيل سوى 26 دقيقة.

لكن ألكسندر أرنولد استغل الفرصة بأفضل طريقة، فصنع 3 فرص، من بينها تمريرته الحاسمة، وأرسل 12 كرة إلى الثلث الهجومي، مستفيدا من قدرته على صناعة اللعب من الخلف، وهي الميزة التي جعلته لاعبا مختلفا عن معظم أظهرة جيله.

وقال غوردون بعد المباراة إن أرنولد يمتلك التقنية والقدرة والشجاعة لتنفيذ تمريرات لا يستطيع الكثيرون تنفيذها، مشيرا إلى أنه كان يتطلع للعب إلى جواره لهذا السبب، وهنا تكمن قيمة لاعب ريال مدريد الحالي، لكنه أيضا يكمن جزء من مشكلته.

لماذا يعاني أرنولد مع إنجلترا؟

منذ ظهوره الدولي الأول عام 2018، خاض ألكسندر أرنولد 34 مباراة مع إنجلترا، وهو رقم يبدو محدودا بالنسبة إلى لاعب يمتلك قدراته، وتصبح الصورة أكثر وضوحا عند مقارنته بديكلان رايس، الذي خاض 80 مباراة دولية، رغم أن ظهوره الأول مع المنتخب الإنجليزي جاء بعده.

ومع غاريث ساوثغيت، لم يجد المدرب الدور المثالي له، رغم محاولة استخدامه في خط الوسط، فيما جعلت علامات الاستفهام حول قدرته الدفاعية لاعبين مثل كايل ووكر وكيران تريبيير وريس جيمس خيارات مفضلة في مركز الظهير الأيمن.


وتكرر الأمر مع توخيل، الذي استبعده من قائمة إنجلترا في كأس العالم 2026، قبل أن يمنحه فرصة أمام التشيك أثبت خلالها أرنولد أن قدرته على صناعة اللعب يمكن أن تصبح سلاحا حاسما عندما يواجه الفريق دفاعا متكتلا.

أرنولد.. موهبته سلاحه ومشكلته

أرنولد ليس ظهيرا تقليديا، فهو صانع لعب وممر بالمقاس في المقام الأول، ومدافع في المقام الثاني، ولذلك لا يمكن وضعه في أي منظومة وانتظار أن يقدم المستوى نفسه الذي ظهر به مع أفضل فرق ليفربول.

نجاحه مع فريق يورغن كلوب ارتبط بمنظومة توفر قلوب دفاع قادرين على تغطية المساحات خلفه، ولاعبي وسط دفاعيين يستطيعون التعامل مع المساحات التي يتركها عندما يتقدم.

وعندما لا تتوفر هذه الحماية، تظهر نقاط ضعفه بصورة أكبر، وهو ما يجعل المدربين أكثر حذرا في الاعتماد عليه.

مورينيو أمام معادلة ألكسندر أرنولد

انتقال ألكسندر أرنولد إلى ريال مدريد فتح أمامه تحديا جديدا، خاصة أنه أعلن رغبته في أن يصبح أفضل ظهير أيمن لعب كرة القدم والفوز بالكرة الذهبية. لكن موسمه الأول انتهى دون ألقاب، كما غاب عن كأس العالم، بينما لم يظهر ضمن القائمة المختصرة للمرشحين لأهم الجوائز الفردية هذا العام.

اقرأ أيضًا

ومع تناوب مورينيو بينه وبين دينزل دومفريس، تبدو المعادلة واضحة بأن أرنولد يمتلك قدرة استثنائية على صناعة الخطورة من مركز الظهير، لكنه يحتاج إلى منظومة تمنحه الحرية وتحمي المساحات خلفه.

لذلك، ربما لا تكون مشكلة ألكسندر أرنولد في موهبته، بل في طبيعة هذه الموهبة نفسها، فهو لاعب لا يقدم الحل التقليدي، ولا يمكن فصله عن المنظومة التي يلعب داخلها.

وبينما لا يزال يؤمن بقدرته، يبقى التحدي أمامه في إقناع توخيل ومورينيو بأن الإبداع الذي يمتلكه يستحق المخاطرة. فأرنولد لا يحتاج إلى إثبات أن الموهبة موجودة، لقد أثبت ذلك بالفعل، ولكن ما يحتاجه هو المدرب القادر على إطلاقها.

مباريات اليوم