اعتاد ليونيل ميسي أن يكون النجم الأول في معظم المباريات التي يخوضها، بفضل موهبته الاستثنائية وسجله الحافل بالإنجازات الفردية والجماعية. لكن بعض الليالي الكروية خرجت عن المألوف، حين تمكن نجوم عرب من سرقة الأضواء من قائد الأرجنتين، وفرض أسمائهم على المشهد رغم وجود أحد أعظم اللاعبين في تاريخ اللعبة على أرض الملعب.
وبعد إعلان ميسي إنهاء مسيرته الدولية مع المنتخب الأرجنتيني، بعد رحلة حافلة خاض خلالها 207 مواجهات، مع تسجيل 125 هدفًا، تبقى لحظات التتويج بلقب كأس العالم 2022 هي الأجمل في ذاكرة "البرغوث"، وهي الذاكرة التي حملت بعد الليالي التي تفوق فيها العرب على ميسي عبر مباريات لا يمكن نسيانها.
موقع winwin يستعرض عبر تقرير خاص، 4 نجوم عرب كانوا على الموعد عبر التفوق في أدائهم على الأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي، في ليالي لا يمكن نسيانها من الذاكرة الكروية العربية.
نذير بلحاج يقهر أرقام ميسي
في 5 يونيو من عام 2007، خاض المنتخب الأرجنتيني مواجهة ودية أمام الجزائر احتضنتها مدينة برشلونة الإسبانية، في موقعة شهدت حضور أبرز نجوم التانغو على غرار روبرتو أيالا الذي حمل شارة القيادة، وكارلوس تيفيز، وخافيير زانيتي.
بدأ ميسي المباراة منذ الدقيقة الأولى أساسيًا، وتألق بصورة كبيرة عبر تسجيل هدفين، قادا الأرجنتين إلى الانتصار (3-2)، ورغم هذا الأداء الباهر، نجح الجزائري نذير بلحاج في خطف الأضواء خلال تلك الليلة بتسجيله هدفين أيضًا، إلى جانب تقديم تمريرة حاسمة.
وبينما كانت الأرجنتين تتقدم بهدف كارلوس تيفيز، نجح عنتر يحيى في تعديل الكفة لمحاربي الصحراء بعد استقباله عرضية نذير بلحاج ليحولها برأسه في الشباك، ثم أضاف نذير بلحاج هدفين آخرين من ركلتين حرتين، ليتوج بلقب رجال المباراة عن جدارة واستحقاق، رغم الخسارة ورغم وجود ميسي.
هدف سالم الدوسري يحرج الأرجنتين
في 22 نوفمبر من عام 2022، خاض المنتخب الأرجنتيني أولى مبارياته ضمن المجموعة الثالثة من كأس العالم بقطر، حيث أوقعته القرعة أمام السعودية في مباراة، توقع كثيرون أن تمثل تحديًا سهلًا للأسطورة ميسي ورفاقه من التانغو.
وكما هو متوقع، افتتح ليونيل ميسي التسجيل لصالح الأرجنتين بصورة مبكرة في الدقيقة 10 من ركلة جزاء، فيما أهدر التانغو فرصًا أخرى لتعزيز النتيجة في الشوط الأول، إلا أن الأمور انقلبت على مصراعيها مع بدء أحداث الشوط الثاني، حيث تمكنت السعودية من تعديل النتيجة عن طريق صالح الشهري في الدقيقة 48.
وبينما كانت الإثارة تزداد بقوة في تلك الليلة، قرر سالم الدوسري لعب دور البطولة، وخطف الأضواء بشكل كامل من ميسي، بتسجيله الهدف الثاني في الدقيقة 53، بعد فاصل مهارات خارق، جعل منه النجم الأول في المباراة التي انتهت لصالح السعودية بنتيجة (2-1)، حينما وضع الأرجنتين وميسي أمام خطر الخروج المبكر.
محمد العويس وحائط صد لا ينسى
لن ينسى محبو المنتخب السعودي تلك الليلة التي حقق فيها "الأخضر" الفوز بنتيحة (2-1) على الأرجنتين وأسطورتها ليونيل ميسي، فإلى جانب تألق سالم الدوسري بهدفه الرائع، كان الحارس محمد العويس على موعد مع خوض أفضل مبارياته على الإطلاق.
اقرأ أيضًا
وفقًا لما ورد في "سوفا سكور" حصل العويس على جائزة رجل المباراة بمتوسط تقييم بلغ 8.2 نقطة، بفارق كبير عن ليونيل ميسي الذي خرج بمتوسط يصل إلى 7.9 نقطة، وذلك بفعل تصدياته الحاسمة التي بلغت 5 تصديات مباشرة.
مصطفى شوبير وركلة جزاء من التاريخ
لم يكن محمد العويس الحارس العربي الوحيد الذي تمكن من الوقوف في وجه ليونيل ميسي، حيث عاد مصطفى شوبير لتكرار المشهد مع المنتخب المصري أمام الأرجنتين في المواجهة التي جمعت الطرفين في دور الـ 16 من نهائيات كأس العالم 2026 بالولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
كان المنتخب المصري على أعتاب تحقيق إنجاز تاريخي قد لا يتكرر، حينما وجد نفسه يتقدم في النتيجة على الأرجنتين حامل اللقب (2-1)، في ليلة أثارت جدلًا واسعًا من الناحية التحكيمية، خاصة بعد إلغاء هدف ثالث أحرزه مصطفى زيكو وصفه الكثيرون بالصحيح.
وبينما كان المنتخب المصري يتقدم في النتيجة بهدف ياسر إبراهيم، قرر حكم المواجهة احتساب ركلة جزاء لصالح الأرجنتين، انبرى لها ميسي في الدقيقة 21، إلا أن مصطفى شوبير نجح في التصدي لها بكل براعة، إلى جانب 3 تصديات أخرى مكنته من خطف الأضواء من ميسي في تلك الليلة.
ميسي والعرب
يملك ليونيل ميسي حصيلة ذهبية أمام العرب، حيث خاض 10 مواجهات سابقة، حقق الانتصار في 8 مباريات منها، مقابل التعادل مرة واحدة، والخسارة مرة أخرى، وسط تسجيل 9 أهداف، إلا أن هؤلاء النجوم العرب سيفخرون بوقوفهم سدًا منيعًا أمام ميسي أحد أفضل نجوم اللعبة على مر التاريخ إن لم يكن أفضلهم على الإطلاق.
بين نذير بلحاج وسالم الدوسري ومحمد العويس ومصطفى شوبير، تؤكد هذه المحطات أن كرة القدم لا تعترف بالأسماء وحدها، بل بمن يصنع الفارق داخل المستطيل الأخضر. ففي ليالٍ استثنائية، نجح هؤلاء النجوم العرب في انتزاع البطولة من ميسي نفسه، وتركوا بصمتهم في مواجهات ستبقى عالقة في ذاكرة الجماهير لسنوات طويلة.

