من المحاماة إلى المونديال.. صافرة مثيرة تنتظر السعودية وقطر

الحكم البرتغالي جواو بينيرو (Getty)

الحكم البرتغالي جواو بينيرو (Getty)

2 أكتوبر 2026
من المحاماة إلى المونديال.. صافرة مثيرة تنتظر السعودية وقطر

تتجه الأنظار إلى البرتغالي جواو بينيرو، الذي أسند إليه الاتحاد الخليجي لكرة القدم مهمة إدارة المواجهة المرتقبة، بين المنتخب السعودي ونظيره القطري في بطولة "خليجي 27"، ليعود الحكم البالغ من العمر 38 عامًا إلى قيادة مباراة جديدة للأخضر، بعد أيام قليلة من ظهوره في افتتاح مشواره بالبطولة أمام الكويت.

ويعاون بينيرو في المباراة مواطناه بيدرو ريبيرو ولوسيانو مايا، بينما يتولى البحريني عمار محفوظ مهمة الحكم الرابع ومواطنه محمد جعفر سلمان مهمة الحكم الخامس، في اختبار جديد لحكم يمتلك خبرة كبيرة في الملاعب الأوروبية والدولية، ووصل خلال الفترة الأخيرة إلى بعض أهم المباريات في مسيرته.

ولا يعد اسم بينيرو جديدًا على الجماهير السعودية، إذ سبق له الظهور في دوري روشن خلال أكثر من موسم، قبل أن يشارك في النسخة الحالية من كأس الخليج ويدير مباراة السعودية والكويت، التي انتهت بفوز الأخضر 1-0، ليصبح اختياره لمواجهة قطر استمرارًا لحضور الحكم البرتغالي في المباريات السعودية المهمة.

محامٍ يحمل الصافرة.. من هو جواو بينيرو؟

وُلد جواو بيدرو دا سيلفا بينيرو في يناير/ كانون الثاني 1988، وينتمي إلى اتحاد براغا لكرة القدم، فيما يعمل محاميًا إلى جانب مسيرته في التحكيم، التي شهدت تطورًا سريعًا منذ وصوله إلى الدرجة الأولى في البرتغال عام 2015 وحصوله على الشارة الدولية في العام التالي.

ووصل الحكم البرتغالي إلى أعلى تصنيف أوروبي بعدما أصبح ضمن فئة النخبة في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا"، كما تجاوز رصيده 200 مباراة في المسابقات الاحترافية البرتغالية، قبل أن يتحول إلى أحد الأسماء التي يعتمد عليها الاتحادان الأوروبي والدولي في المواجهات الكبرى.

وكان عام 2025 محطة بارزة في مسيرته، بعدما شارك ضمن الطاقم التحكيمي لنهائي دوري أبطال أوروبا بين باريس سان جيرمان وإنتر ميلان، قبل أن يمنحه "يويفا" واحدة من أهم مباريات الموسم التالي بإدارة كأس السوبر الأوروبي بين باريس سان جيرمان وتوتنهام.

وجاء الاختبار الأكبر خلال كأس العالم 2026، عندما أصبح بينيرو الحكم البرتغالي الرئيسي الوحيد في البطولة، وأدار ثلاث مباريات، من بينها مواجهة الأرجنتين وسويسرا في ربع النهائي، بعدما سبق له قيادة مباراتي كندا وجنوب أفريقيا، وسويسرا والبوسنة والهرسك.

اقرأ أيضًا

مشادة مع ميسي وضعت بينيرو تحت الأضواء

ولم تمر مشاركة بينيرو في كأس العالم بعيدًا عن الجدل، إذ شهدت مباراة الأرجنتين وسويسرا نقاشًا حادًا بينه وبين ليونيل ميسي، بعدما اعترض قائد المنتخب الأرجنتيني على الطريقة التي تحدث بها الحكم البرتغالي معه، وطالبه بإظهار الاحترام خلال الحوار الذي دار بينهما.

ولم يشهر بينيرو أي بطاقة في وجه ميسي نتيجة الواقعة، قبل أن يوضح لاحقًا أن مثل هذه النقاشات تحدث بصورة طبيعية بين الحكام واللاعبين داخل الملعب، لكن ارتباط الموقف باسم نجم بحجم قائد الأرجنتين جعل الواقعة تحظى باهتمام إعلامي واسع.

ولم تكن تلك المرة الوحيدة التي أصبح فيها الحكم البرتغالي محورًا للنقاش، إذ تعرضت بعض قراراته في المباريات الأوروبية والدولية للانتقادات، فيما شهدت مواجهة سويسرا والبوسنة في مونديال 2026 إشهاره البطاقة الحمراء في وجه المدافع طارق محرموفيتش، وهو ما يعكس استعداده لاتخاذ القرارات الكبيرة عندما يرى أنها ضرورية.

بينيرو يعود إلى الأخضر بعد واقعة هدف الكويت

وتحمل مواجهة قطر خصوصية إضافية بالنسبة إلى المنتخب السعودي، لأن بينيرو أدار بالفعل أول مباراة للأخضر في "خليجي 27" أمام الكويت، وهي المواجهة التي شهدت قرارًا تحكيميًا بارزًا بإلغاء هدف سعودي خلال الشوط الأول.

وسجل محمد أبو الشامات في الدقيقة 37 بعد تمريرة من محمد كنو، لكن بينيرو لم يحتسب الهدف بعدما رصد دهس كنو قدم الكويتي معاذ الظفيري في بداية الهجمة، ليقرر إلغاء التقدم السعودي قبل أن ينجح الأخضر لاحقًا في حسم المباراة بهدف من دون مقابل.

وبالتالي، ستكون مواجهة قطر الثانية التي يديرها بينيرو للمنتخب السعودي خلال فترة قصيرة للغاية، وهو عامل يمنح لاعبي الأخضر معرفة حديثة بطريقة إدارته للمباريات، وحدود الاحتكاكات التي يسمح بها، وكذلك أسلوبه في التعامل مع الاعتراضات والقرارات المؤثرة.

وفي المقابل، لم يظهر خلال مراجعة السجل الدولي المتاح للحكم البرتغالي سجل مماثل من المواجهات الحديثة مع المنتخب القطري الأول، ما يجعل معرفته العملية الحالية بالسعودية أكبر، خاصة بعدما أدار أيضًا عدة مباريات سابقة في دوري المحترفين السعودي.

خبرة سابقة في الملاعب السعودية

ولا تقتصر علاقة بينيرو بكرة القدم السعودية على كأس الخليج، إذ استعانت به المسابقات المحلية في المملكة خلال أكثر من موسم، وتشير سجلاته التحكيمية إلى إدارته خمس مباريات في الدوري السعودي للمحترفين عبر مواسم مختلفة، إلى جانب ظهوره في كأس الملك.

وأدار الحكم البرتغالي ثلاث مباريات في دوري روشن خلال موسم 2024-25 وحده، بعدما سبق له الظهور في المسابقة خلال موسمي 2018-19 و2022-23، وهو ما يعني أن أجواء الملاعب السعودية وضغط جماهيرها ليست تجربة جديدة بالنسبة إليه.

وتأتي الاستعانة ببينيرو في "خليجي 27"، ضمن توجه الاتحاد الخليجي لاستقدام حكام دوليين من خارج المنطقة، إذ تضم قائمة البطولة أطقمًا من البرتغال وهولندا إلى جانب الحكام الخليجيين، وعدد من الحكام القادمين من اتحادات أخرى، وخضع المشاركون لمعسكر تحضيري في جدة تضمن تدريبات بدنية وفنية وتطبيقات خاصة بتقنية الفيديو.

اختبار جديد لبينيرو في السعودية وقطر

ويصل بينيرو إلى مباراة السعودية وقطر بخبرة يصعب تجاهلها، بعدما انتقل خلال سنوات قليلة من إدارة مباريات الدوري البرتغالي إلى الظهور في دوري أبطال أوروبا وكأس السوبر الأوروبي، ثم كأس العالم 2026، قبل أن يحضر إلى جدة للمشاركة في إدارة مباريات كأس الخليج.

لكن حجم خبرته لن يقلل من صعوبة المهمة التي تنتظره، خاصة أن مواجهة السعودية وقطر تحمل حساسية تنافسية كبيرة، بينما تصبح القرارات التحكيمية أكثر تأثيرًا مع دخول البطولة مراحلها الحاسمة واقتراب المنتخبات من اللقب.

وبين ذكرى اعتراض ميسي عليه في المونديال، وقرار إلغاء هدف المنتخب السعودي أمام الكويت قبل أيام قليلة، يعود بينيرو إلى دائرة الضوء سريعًا، لكن هذه المرة ستكون صافرة البرتغالي حاضرة في واحدة من أبرز مواجهات "خليجي 27"، عندما يلتقي الأخضر والعنابي بحثًا عن مواصلة الطريق نحو اللقب.

مباريات اليوم