منتخب هولندا يتخلى عن تقاليده لكنه يواجه شبحًا في كأس العالم

هولندا في كأس العالم 2026، حلم اللقب يصطدم بشبح الإصابات (Getty)

هولندا في كأس العالم 2026، حلم اللقب يصطدم بشبح الإصابات (Getty)

3 يونيو 2026
منتخب هولندا يتخلى عن تقاليده لكنه يواجه شبحًا في كأس العالم

يدخل منتخب هولندا بطولة كأس العالم 2026 بطموحات كبيرة تحت قيادة رونالد كومان، بعدما قدّم مشوارًا قويًا في التصفيات الأوروبية دون أي هزيمة، مع امتلاكه واحدًا من أقوى خطوط الدفاع بقيادة فيرجيل فان دايك.

ولدى هولندا تاريخ مخيب للآمال في كأس العالم، فهي دائمًا ما تقترب من اللقب، إذ وصلت إلى النهائي ثلاث مرات من دون أن تنجح في إحرازه، أكثر من أي منتخب آخر.

قد لا تكون هولندا المرشحة الأبرز للفوز باللقب هذا العام، لكنها ستسعى جاهدًة على الأقل لتكرار إنجاز الوصول إلى ربع النهائي الذي حققته في قطر خلال النسخة الماضية.

الإصابات أبرز مشكلة تواجه منتخب هولندا

دخل منتخب هولندا البطولة بطموحات كبيرة، لكن سلسلة الإصابات أثرت في حجم التوقعات، وكانت تحضيرات رونالد كومان لهذه النسخة من كأس العالم من أصعب الفترات خلال مسيرته مع المنتخب.

الإصابات جزء طبيعي من كرة القدم، لكنها تتحول إلى أزمة حقيقية عندما يفقد الفريق قبل بطولة كبرى نصف تشكيله الأساسي تقريبًا، سواء بسبب الغياب الطويل أو عدم الجاهزية البدنية. وفي وقت أكد فيه كومان أنه لن يضم سوى اللاعبين الجاهزين ويشاركون باستمرار، جعلت الظروف الالتزام بهذا القرار صعبًا للغاية.

فعلى سبيل المثال، تعرض تشافي سيمونز لاعب توتنهام لإصابة بقطع في الرباط الصليبي خلال أبريل، ولن يعود قبل العام المقبل. كما يعاني لاعب آيندهوفن يوردي شوتن من الإصابة نفسها، أما ماتيس دي ليخت فلم يستعد جاهزيته الكاملة بعد مشكلة في الظهر.

كما غاب فرينكي دي يونغ لاعب برشلونة عن أغلب الموسم، بينما ابتعد دينزل دومفريز لاعب إنتر ميلان لأربعة أشهر، وجلس تيجاني رايندرز وناثان آكي كثيرًا على مقاعد البدلاء مع مانشستر سيتي، في حين تعرض ممفيس ديباي لإصابة قوية في العضلة الخلفية أنهت موسمه في البرازيل.

نقطة ضعف أخرى لكنها فنية

أكبر نقطة ضعف فنية للمنتخب الهولندي تتمثل في فشله بالتعامل مع التحولات، فهو عرضة للهجمات المرتدة السريعة، ما يترك مدافعي الأطراف في كثير من الأحيان معزولين أمام الأجنحة السريعة.

ويبدو أن حل كومان يكمن في خط وسط متماسك، باستخدام جناح أيسر مقلوب لتعزيز العمق، وهو ما يتيح أيضًا انطلاقات دينزل دومفريز الهجومية. ويضمن هذا التشكيل وجود ثلاثة مدافعين ولاعبي ارتكاز دائمًا لتحقيق التوازن الدفاعي.

كما يعاني المنتخب الهولندي من مشكلة في مركز رأس الحربة، حيث لا يزال من غير الواضح من هو الخيار الأمثل لشغل هذا المركز.

كيف سيلعب منتخب هولندا؟

بينما لا تزال فلسفة "الكرة الشاملة" التي وضعها الأسطورتان رينوس ميتشلز ويوهان كرويف راسخة في صميم كرة القدم الهولندية، وتُعد بمثابة المخطط الأساسي لتطوير المواهب الشابة، فإن المنتخب الوطني تطور ليتبنى نهجًا أكثر واقعية ومرونة تكتيكية.

كومان، أحد أتباع مدرسة يوهان كرويف، يفضل أسلوب اللعب الهجومي، لكنه قد يضطر إلى التخلي عن طريقته المفضلة 4-3-3 خلال البطولة.

وقد لا يمتلك المنتخب الهولندي العمق العددي نفسه في خط الوسط كما هو الحال في الدفاع، لكنه يمتلك بلا شك لاعبين مميزين قادرين على التحكم في إيقاع المباراة من وسط الملعب.

في حراسة المرمى، من المتوقع أن يحتفظ بارت فيربروغن بمكانه حارسًا أساسيًا، مع وجود مارك فليكن خيارًا احتياطيًا.

وفي خط الدفاع، لطالما فضل كومان اللعب بأربعة مدافعين بقيادة فيرجيل فان دايك. كما يُعد كل من يورين تيمبر وماتيس دي ليخت ويان بول فان هيك خيارات متاحة للعب إلى جانب قائد ليفربول في قلب الدفاع. وغالبًا ما يُستخدم ميكي فان دي فين على الجهة اليسرى، وقد يُفضل على ناثان آكي، مع وجود دينزل دومفريز على الجهة المقابلة.

وفي خط الوسط، من المتوقع أن يلعب ريان غرافينبيرش وفرينكي دي يونغ في مركزي الارتكاز. وسيكون مزيج هدوئهما ورؤيتهما الثاقبة مفتاحًا للتحكم في إيقاع المباراة. كما ستكون قدرة دي يونغ على السيطرة على خط الوسط ونقل الكرة إلى مناطق الهجوم حاسمة في تحديد نجاح هولندا في كأس العالم، على أن يكمل تيجاني رايندرز ثلاثي خط الوسط.

أما في الهجوم، فإن الحس التهديفي لكودي جاكبو وقدرته على إنهاء الهجمات بهدوء يجعلان منه المهاجم الأساسي إلى جانب ممفيس ديباي، الذي تجاوز الأسطورة روبن فان بيرسي ليصبح الهداف التاريخي للمنتخب الهولندي.

كما قدم كودي جاكبو أداءً رائعًا مع المنتخب الوطني، وسيكون له دور حاسم في تحديد مصير هولندا في البطولة، في حين أظهر كل من جاستن كلويفرت ودونيل مالين وبرايان بروبي إمكانياتهم الكبيرة.

وتقع هولندا في مجموعة صعبة تضم اليابان والسويد وتونس، لذلك سيكون على المنتخب اختيار اللاعبين الأكثر جاهزية وقوة بدنية بدلًا من الأكثر موهبة فقط، وهو ما يخالف جزئيًا فلسفة الكرة الهولندية.

أوراق البرتقالي الرابحة

على مدار عقود، ارتبطت نجومية منتخب هولندا بالمهاجمين، لكن المنتخب عانى في السنوات الأخيرة من غياب المهاجمين أصحاب الأسماء الرنانة، لذلك أصبحت نقطة القوة الأساسية الآن في خط الدفاع بقيادة فيرجيل فان دايك.

ويُعد قائد ليفربول الامتداد الحقيقي لكومان داخل الملعب، وهو القائد وصاحب الشخصية الأقوى داخل المنتخب، كما يمثل اللاعبين في المناقشات مع الاتحاد ويتحدث باستمرار مع المدرب حول الجوانب التكتيكية.

أما ميكي فان دي فين فيمنح المنتخب طاقة كبيرة بفضل سرعته الهائلة وقوته البدنية واندفاعه المستمر، ويبدو أنه حسم مكانه الأساسي قبل انطلاق المونديال.

وهناك اسم آخر هو دينزل دومفريز، القريب من ريال مدريد، والذي سيكون له دور حاسم على الأطراف. ويقدم نجم إنتر ميلان مستويات استثنائية مع الفريق الإيطالي، كما كان له دور محوري مع المنتخب الهولندي. ويعد دومفريز ركيزة أساسية في الدفاع، وله أيضًا إسهامات منتظمة هجوميًا، حيث ساهم في 16 هدفًا لهولندا منذ عام 2023.

وفي الوقت نفسه، يمثل كودي جاكبو أبرز مفاتيح لعب المنتخب، إذ تتيح له قدرته على التوغل نحو العمق وإرسال العرضيات بقدمه اليمنى إيجاد دينزل دومفريز المندفع باستمرار، وقد أثبت هذا التناغم التكتيكي فعاليته الكبيرة.

وفي الأخير، يتميز فريق رونالد كومان بتوازن ملحوظ؛ فلا يضم عددًا كبيرًا من النجوم الكبار، لكنه يتمتع بجودة وعمق في جميع مراكز الملعب.

مباريات اليوم