تأهل المنتخب السعودي إلى نهائي بطولة كأس الخليج العربي "خليجي 27"، بعدما حسم مواجهة قطر بركلات الترجيح بنتيجة 3-2، عقب انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل السلبي، في المباراة التي جمعتهما ضمن منافسات الدور نصف النهائي.
وفرض التعادل السلبي نفسه على مجريات المباراة طوال الـ90 دقيقة، قبل أن يستمر التعادل خلال الأشواط الإضافية، ليلجأ المنتخبان إلى ركلات الترجيح لتحديد الطرف المتأهل إلى المباراة النهائية.
وينتظر المنتخب السعودي التعرف على منافسه في المباراة النهائية من الفائز في المباراة المقامة حاليًا بين عمان والإمارات.
اقرأ أيضًا:
لماذا فشل الهجوم القطري في الوصول إلى مرمى السعودية؟
دخلت قطر المباراة بالخطة المتوقعة 4-3-3، واختارت بوضوح التخلي عن الاستحواذ للسعودية، التي استحوذت بنسبة 63% مقابل 37% لقطر، مع تراجع قطري عميق وصل أحيانًا إلى الثلث الدفاعي، حتى إن أكرم عفيف ويوسف عبدالرزاق كانا يعودان خلف الكرة للمساعدة الدفاعية كما توضح الصورة أدناه.

لكن المشكلة لم تكن في الدفاع بحد ذاته، وإنما في أن قطر بالغت في الدفاع دون امتلاك آلية واضحة للهجوم عند استعادة الكرة.
الأرقام تعكس حجم المشكلة؛ فخلال 120 دقيقة لم تسدد قطر أي كرة على مرمى السعودية، مقابل 7 تسديدات على المرمى للسعودية، كما بلغ إجمالي التسديدات 24 للسعودية مقابل 2 فقط لقطر.
وسجلت السعودية 44 لمسة داخل منطقة جزاء قطر مقابل 5 فقط للعنابي. أي أن قطر لم تكن فقط عاجزة عن صناعة الفرص، بل كانت غير قادرة على نقل اللعب من الحالة الدفاعية إلى الهجومية بشكل مستمر.
غياب إستراتيجية الهجوم وتغيير أكرم عفيف
المشكلة ظهرت بشكل أكبر في التحول الهجومي؛ فعندما قررت قطر ترك الكرة للسعودية، كان عليها أن تمتلك لاعبين قادرين على الخروج بالكرة تحت الضغط وصناعة التفوق في المساحات التي تتركها السعودية خلفها.
لكن ثلاثي الوسط أحمد فتحي، عاصم مادبو وكريم بوضياف كان متشابهًا إلى حد كبير في خصائصه، مع ميل واضح للواجبات الدفاعية، دون وجود لاعب يستطيع استلام الكرة تحت الضغط، والتقدم بها للأمام أو تمريرها بين الخطوط وكسر ضغط السعودية.
ومع بقاء الجناحين على الأطراف وبُعد المهاجم المعز علي عن بقية الخطوط، أصبحت قطر تستعيد الكرة ثم تفقدها سريعًا، لأن المسافة بين خط الوسط والهجوم كانت كبيرة، ولم يكن هناك لاعب يربط الخطوط أو يمنح الفريق مخرجًا واضحًا في التحولات. لذلك لم يكن مجرد التراجع هو المشكلة؛ بل إن قطر تراجعت دون أن تمتلك السلاح الذي تستخدمه بعد استعادة الكرة.
وهنا كان يمكن أن يمثل أكرم عفيف حلًا مختلفًا. بدلًا من بقائه بعيدًا على الطرف ثم إخراجه من المباراة، كان من الممكن الاستفادة منه لفترات أكبر في مركز رقم 10، ليلعب كحلقة وصل بين الوسط والهجوم، يستلم الكرة تحت الضغط، يقود التحول ويصنع الحلول خلف خط وسط السعودية، خصوصًا أن قطر لم يكن لديها في الوسط لاعب آخر يمتلك هذه النوعية من الإبداع وصناعة اللعب.
لذلك فإن إخراج عفيف، حتى لو لم يكن في أفضل حالاته، أفقد قطر أحد أهم اللاعبين القادرين على ضرب الاستحواذ السعودي عبر فتح مساحات يمكن استغلالها هجوميًا.
الدفاع كان نقطة إيجابية لقطر
إذا كان الهجوم القطري يمثل علامة استفهام واضحة، فإن الدفاع كان أحد أبرز المكاسب، فالبطولة أكدت وجود تحسن حقيقي في الجانب الدفاعي؛ إذ حافظت قطر على شباكها نظيفة في 3 مباريات، ولم تستقبل سوى هدف واحد، كما نجحت أمام السعودية في التعامل مع الضغط والهجوم طوال 120 دقيقة رغم الفوارق الواضحة في الاستحواذ والفرص.
والأهم أن التنظيم الدفاعي لم يكن مسؤولية الخط الخلفي فقط، بل كان عملًا جماعيًا من جميع لاعبي قطر.
عند فقدان الكرة، كان الفريق يتراجع بالكامل خلفها، ويدافع أحيانًا من منتصف الملعب وأحيانًا من الثلث الدفاعي، مع التزام واضح من الأجنحة بالعودة. وكان يوسف عبد الرزاق يعود باستمرار لمساندة الظهير الأيمن، خصوصًا مع تركيز السعودية على جبهتها اليسرى، وهو ما ساعد قطر في الحد من خطورة هذه الجبهة رغم كثافة تحركاتها.
وبالتالي، فإن الشباك النظيفة التي كانت تمثل نقطة ضعف لقطر في السابق أصبحت مؤشرًا على تطور واضح في التنظيم الدفاعي، حتى لو جاء ذلك على حساب الجانب الهجومي، الذي يحتاج إلى حلول أكبر عند التحول واستعادة الكرة.

