ربما يكون من المبكر للغاية أن نحاول كتابة قصة موسم 2026-2027 الآن. ليس لشيء سوى أن كرة القدم منحت الجميع شيئاً لم يعتد عليه، ويتعلق الأمر بأيام التوقف الدولي الطويل الذي يأتي في وقت مبكر جداً، وقبل أن تتشكل ملامح الموسم بصورة نهائية.
التوقف الحالي يمتد من 21 سبتمبر الجاري حتى 6 من أكتوبر المقبل، بعدما تم دمج فترتي سبتمبر وأكتوبر في نافذة واحدة تمتد لما يقارب 3 أسابيع، ويمكن للمنتخب خلالها أن يخوض 4 مباريات كاملة بدلاً من مباراتين كما جرت العادة، وبالتالي ربما يكون أفضل ما يمكن فعله حالياً هو ضبط التوقعات قليلاً، لأننا أمام تجربة جديدة، ولا نملك بعد تاريخاً سابقاً يخبرنا كيف يمكن أن تتغير الفرق بعد فترة كهذه.
3 أسابيع قد تصنع فريقاً جديداً
المدرب الذي كان يشتكي من ضيق الوقت حصل فجأة على وقت للمراجعة. وكذلك اللاعب الذي دخل الموسم متأخراً أو عائداً من إصابة يستطيع استعادة جزء من لياقته خصوصاً وأنه على الأغلب لن يكون متواجداً مع منتخب بلاده. والنجم الذي بدا مشتتاً يمكن أن يحصل على فرصة لإعادة ترتيب أفكاره.
حتى الفرق التي تسير بشكل ممتاز ليست محصنة من التغيير. لأن التوقف الطويل قد يسمح للمنافسين بدراسة نقاط قوتها وفي الوقت نفسه يمنح المدرب فرصة لتطويرها قبل أن تعود المنافسات المحلية إلى إيقاعها المعتاد، كما يمكن للفرق التي تبدو مكتملة أن تفقد لاعباً مؤثراً بسبب الإصابة.
تشيلسي أمام فرصة لإعادة تشكيل ملامح الموسم
تشيلسي مع مدربه تشابي ألونسو هو أحد أكثر الفرق التي يمكن أن تستفيد من هذه الفترة. البداية كانت واعدة بانتصارين على فولهام وبرايتون، قبل أن تظهر المشكلات تدريجياً، ثم جاءت الخسارة أمام أرسنال، والتعادل مع هال سيتي، قبل الهزيمة المخيبة بثلاثية على يد برينتفورد.
الأزرق اللندني دخل فترة التوقف بعدما استقبل 12 هدفاً في أول 5 مباريات بالبريميرليغ، وهي أرقام دفعت المدرب ألونسو نفسه للحديث عن حاجة الفريق إلى الحفاظ على التركيز والاستمرارية طوال المباراة. الآن يمتلك الإسباني شيئاً لم يكن متاحاً في الأسابيع الأولى، وهو عامل الوقت.
وما يسري على تشيلسي هو نفسه ينطبق في حالة أندية أخرى مثل مانشستر يونايتد الذي لا يزال في طور البحث عن الذات مع المدرب مايكل كاريك، أو باريس سان جيرمان الذي يبدو أنه يكرر عاداته مع الظهور السيئ في بداية الموسم، ثم نراه يتوهج تدريجياً حتى يصبح بطلاً لأوروبا.
ماذا عن أصحاب العلامة الكاملة مثل السيتي وبرشلونة؟
على عكس تشيلسي، فبرشلونة مثلاً يدخل التوقف في وضع مختلف تماماً. الفريق لم يكتفِ ببداية مثالية، بل سجل انتصارات هجومية كبيرة، لكن هذا لا يعني أن النسخة الحالية هي بالضرورة النسخة التي سنراها في ديسمبر أو فبراير.
اقرأ أيضًا
التوقف الدولي وإن كان يمثل فرصة جيدة لفليك كي يطور التفاصيل التي جعلت برشلونة بهذه القوة، فهو يمنح المنافسين أيضاً فرصة لقراءة الفريق، والنقطة التي يجب أن يخشاها عشاق البلوغرانا أكثر، هي فقدان الرتم أو بالأحرى انخفاض الإيقاع لمستويات قد تتطلب وقتاً أطول كي يعود الفريق لنفس حالته قبل التوقف.
الأمر نفسه ينطبق على مانشستر سيتي الذي يتربع على عرش الدوري الإنجليزي الممتاز، وبوروسيا دورتموند الذي يتصدر جدول ترتيب البوندسليغا بالعلامة الكاملة بعد 4 جولات. البداية الرائعة قد تستمر بالطبع، لكن التوقف سيختبر قدرة هذه الفرق على العودة بالحدة نفسها.
ريال مدريد قد يعود بعد التوقف الدولي
وبالطبع لا يمكن أن نتحدث عن توقف وفترات للمراجعة وترتيب الأوراق دون أن نتطرق لفريق العاصمة الإسبانية، ريال مدريد. الأخير لا يبدو في أفضل أحواله منذ بداية الموسم الحالي. صحيح أنه أظهر بعض اللمحات الجيدة، لكنه أبان أيضاً عن مشكلات جمة، وسقط في الاختبارات الكبيرة التي خاضها حتى الآن.
خسر الميرينغي أمام بيتيس خارج الأرض، وسقط في ديربي مدريد على يد الجار أتلتيكو، كما عانى في مناسبات أخرى حقق فيها الفوز، وتشير صحيفة "ماركا" إلى أن جوزيه مورينيو يخطط لتغييرات عديدة بعد انتهاء فترة التوقف، أهمها الاعتماد على من يبدي التزاماً كبيراً داخل الميدان بغض النظر عن الأسماء، وقد نرى لاعباً مثل فينيسيوس جونيور على مقاعد البدلاء لحساب الوافد الجديد ديوماندي.
لا تثق كثيراً في الصورة الأولى
ربما تكون أهم نتيحة لفترة التوقف الدولي الحالية هي أنها ستجبرنا على تأجيل بعض الأحكام. من المبكر أن نعلن أن فريقاً وجد طريقه إلى اللقب أو أن مدرباً فشل، أو أن صفقة جديدة لم تنجح. فالموسم لن يبدأ من جديد بعد التوقف، لكنه قد يأخذ شكلاً جديداً تماماً.
وعندما تعود الكرة إلى الملاعب المحلية في أكتوبر، قد نكتشف أن بعض الفرق لم تستغل التوقف فقط للراحة، بل لإعادة البناء، حينها ربما تكون جملة بداية الموسم قد فقدت معناها فعلاً؛ لأن الموسم الحقيقي قد يبدأ بعد التوقف الدولي، لذا كونوا في الموعد والانتظار فالمفاجآت تلوح الأفق وما شاهدناه طيلة الأسابيع القليلة الماضي قد ينقلب رأساً على عقب.

