مصر والأرجنتين | حين أصبح الخاسر.. حديث العالم!

بقيادة صلاح وميسي.. منتخبا مصر والأرجنتين بصما على مباراة لن تنسى في مونديال 2026 (Getty)

بقيادة صلاح وميسي.. منتخبا مصر والأرجنتين بصما على مباراة لن تنسى في مونديال 2026 (Getty)

8 يوليو 2026
مصر والأرجنتين | حين أصبح الخاسر.. حديث العالم!

لم تنته مباراة مصر والأرجنتين مع صافرة الحكم، بل انتهت النتيجة على لوحة الملعب، لكن المباراة نفسها رفضت أن تغادر الذاكرة، فمن النادر أن يخرج فريق مهزوم وهو يحتل مساحة من النقاش لا تقل عن تلك التي حظي بها المنتصر، ومن الأندر أن تتحول لحظات الخسارة إلى سؤال عالمي كيف نجا بطل العالم؟

اعتادت كرة القدم أن تكتب تاريخها بالأرقام هدف هنا وبطاقة هناك، وتأهل فريق وخروج آخر، لكن بعض المباريات تتمرد على هذه القاعدة، فهي لا تُختزل في النتيجة بل تعيد تعريفها، وهذا ما بدا جليًا في المواجهة التي جمعت مصر بالأرجنتين في دور الـ16 من كأس العالم 2026.

منتخب مصر.. أول خاسر يحتكر مساحة المنتصر!

على امتداد معظم دقائق اللقاء، لم يكن المنتخب المصري يؤدي دور المنافس الذي جاء ليقاوم قدرًا كرويًا اسمه الأرجنتين، بل فرض نفسه طرفًا قادرًا على صناعة قدر مختلف، لعب بثقة وانضباط وشجاعة حتى بدا أن حامل لقب العالم يقف للمرة الأولى منذ زمن طويل أمام احتمال السقوط الحقيقي.

اقرأ أيضًا

ميسي و10 آخرون.. الصحافة العالمية تحتفي بريمونتادا الأرجنتين

هل أنصف جوزيه مورينيو منتخب مصر وهاجم حكم مباراة الأرجنتين؟

لم تكن الدقائق تمر على الجماهير الأرجنتينية وحدها ببطء، بل على ملايين المتابعين حول العالم، وكان السؤال يتضخم مع كل هجمة مصرية، هل نشهد واحدة من أكبر مفاجآت البطولة؟

ثم جاءت كرة القدم بوجهها الآخر الوجه الذي لا يعترف إلا باللحظة الأخيرة، ولا يمنح التاريخ إلا لمن ينجو منها، عادت الأرجنتين وعاد ليونيل ميسي إلى واجهة المشهد، لا باعتباره بطلا سجّل هدفًا فحسب، بل قائدًا نجا مع منتخب بلاده من هاوية بدت للحظات أقرب من أي وقت مضى، وتحولت الريمونتادا إلى المادة الأولى في نشرات الأخبار الرياضية، وإلى العنوان الذي تصدّر صفحات الصحف في أكثر من دولة.

غير أن المشهد لم يتوقف عند حدود عودة الأرجنتين، فبينما احتفت وسائل إعلام كثيرة بملحمية الانتصار، ظل اسم مصر حاضرًا في السرد ذاته. لم تُقدَّم بوصفها فريقًا خسر مباراة، بل بوصفها المنتخب الذي وضع بطل العالم على حافة الإقصاء، وأجبره على استدعاء كل ما يملك من خبرة وشخصية ليبقى في البطولة، وهنا تكمن المفارقة.

فالصحافة الرياضية، في العادة، تكتب عن المنتصر. أما في هذه المباراة، فقد كتبت أيضًا عن الخاسر، لأن الأداء كان أكبر من النتيجة، ولأن الخسارة نفسها لم تكن نهاية الحكاية، بل بدايتها.

ثم جاء الجدل التحكيمي ليمنح المباراة حياة إضافية، إذ لم يعد النقاش يدور حول الريمونتادا وحدها، بل امتد إلى القرارات التحكيمية، وإلى تدخل تقنية حكم الفيديو المساعد، وإلى اللقطات التي رأى كثيرون أنها استحقت مراجعة أوسع. وبين من اعتبر القرارات صحيحة، ومن رأى فيها ظلمًا للممثل العربي والأفريقي اتسعت دائرة النقاش، إلى ما هو أبعد من حدود المستطيل الأخضر.

وفي عصر تتحول فيه كل لقطة إلى مادة للتحليل، وكل قرار إلى موضوع للنقاش العالمي، خلال ثوان أصبحت المباراة حديثًا يتجاوز تفاصيلها الفنية، لتغدو مثالًا جديدًا على أن كرة القدم لم تعد تُحسم فقط داخل الملعب، بل أيضًا في فضاءات الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي والرأي العام.

غير أن أكثر ما تستحقه هذه المباراة ليس الجدل، بل التوقف أمام معناها، فلقد أثبتت أن الفارق بين المنتخبات الكبرى وغيرها ليس دائمًا في القدرة على اللعب، بل في القدرة على النجاة، وأن الهيبة مهما عظمت لا تمنع صاحبها من الوقوف على حافة السقوط، وأن المنتخبات التي تمتلك الشجاعة والانضباط والإيمان قادرة على جعل أعظم الأسماء ترتجف.

ولهذا قد يسجل التاريخ أن الأرجنتين تأهلت على حساب مصر، لكن ذاكرة البطولة قد تتذكر شيئًا آخر أيضًا، وهو أنّ منتخبًا خرج من المنافسة بينما بقي حاضرًا في الحديث العالمي أيامًا بعد النهاية، لأن في كرة القدم، ليست كل الهزائم سواء، فهناك خسائر تنتهي مع صافرة الحكم، وهناك خسائر تبدأ منها الحكاية.

مباريات اليوم