لم يكن انتقال الأسطورة ليبرون جيمس إلى فريق فيلادلفيا سفنتي سيكسرز، مجرد صفقة جديدة في ميركاتو دوري كرة السلة الأمريكي للمحترفين NBA، لكنها خطوة تحمل أبعادا رياضية واقتصادية، قد تغير مستقبل النادي خلال الفترة المقبلة.
وأعلن ليبرون، البالغ من العمر 41 عاما، انضمامه يوم الجمعة إلى فيلادلفيا بعقد يمتد لموسمين، لينهي مسيرة استمرت 8 سنوات مع لوس أنجلوس ليكرز، ويبدأ فصلا جديدا في مسيرته الاحترافية، وسط آمال بقيادة الفريق نحو المنافسة على اللقب.
ليبرون جيمس يمنح فيلادلفيا سفنتي سيكسرز دفعة فنية كبيرة
على الصعيد الرياضي، ينظر الكثيرون إلى انضمام ليبرون باعتباره إضافة استثنائية، لفريق يضم بالفعل مجموعة من أبرز نجوم الدوري، يتقدمهم جويل إمبيد وتايريس ماكسي وجايلن براون، إضافة إلى في جي إدجكومب وغيرهم.
اقرأ أيضا:
ورغم تقدمه في السن، لا يزال ليبرون ينثر سحره بعدما أنهى الموسم الماضي بمعدل 20.9 نقطة و7.2 تمريرات حاسمة و6.1 متابعات في المباراة الواحدة، خلال 60 مشاركة مع لوس أنجلوس ليكرز.
ولا تقتصر أهمية الصفقة على الأرقام فحسب، إذ يمتلك ليبرون خبرة تمتد لأكثر من 20 عاما في الدوري الأمريكي NBA، ما يمنح فيلادلفيا سفنتي سيكسرز قائدا داخل غرفة الملابس، ولاعبا قادرا على إدارة اللحظات الحاسمة في المباريات، إلى جانب تخفيف الأعباء الهجومية عن عناصره الحالية أيضا.
كما يعول النادي على خبرته الكبيرة في الأدوار الإقصائية، وهي المرحلة التي غالبا ما تحسم فيها التفاصيل الصغيرة هوية بطل الدوري.
جيمس على درب ميسي.. عقد متواضع نظير قيمة تجارية ضخمة!
اقتصاديا تبدو قيمة عقد ليبرون البالغة 8 ملايين دولار أمريكي فقط على مدار موسمين، متواضعة مقارنة بما يمكن أن يضيفه للنادي خارج أرضية الملعب من الناحية التسويقية.
ويبدو أن فيلادلفيا سفنتي سيكسرز يسعى لتكرار النموذج الذي حققه إنتر ميامي مع الأسطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي، إذ لم يكن الهدف من التعاقد مع الأخير مقتصرا على ما يقدمه داخل الملعب، بل أيضا على العوائد الاقتصادية الهائلة التي يصنعها خارجه.
ورغم أن ميسي (39 عاما) يتقاضى راتبا أساسيا يبلغ 25 مليون دولار سنويا، فإن تأثيره التجاري أسهم في مضاعفة شعبية النادي عالميا، ورفع إيراداته من التذاكر والرعايات والمنتجات الرسمية، وهو السيناريو الذي يأمل فيلادلفيا في تكراره مع ليبرون جيمس.
ويعد ليبرون واحدا من أكثر الرياضيين تأثيرا على مستوى العالم، إذ ترتبط باسمه قيمة تسويقية هائلة تمتد إلى مبيعات القمصان والرعايات وحقوق البث والحضور الجماهيري، وقد لعب دورا محوريا في تعزيز شعبية NBA على نحو أكبر.
ارتفاع متوقع في إيرادات التذاكر وقفزة في مبيعات القمصان
من المنتظر أن يشهد ملعب ويلز فارجو سنتر إقبالا جماهيريا أكبر خلال الموسم المقبل، في ظل رغبة الجماهير في مشاهدة ليبرون بقميص فيلادلفيا.
ومع سعة تقارب 21 ألف متفرج، و41 مباراة على أرض الفريق في الموسم المنتظم، يتوقع أن يؤدي ارتفاع الطلب إلى زيادة أسعار التذاكر، وهو ما قد يرفع الإيرادات السنوية من التذاكر بما يتراوح بين 17 و25 مليون دولار، من دون احتساب مباريات الأدوار الإقصائية.
يعد ليبرون من أكثر الرياضيين مبيعا للقمصان والمنتجات الرسمية في العالم، ولذلك يتوقع أن يشهد متجر فيلادلفيا ارتفاعا كبيرا في الطلب على القمصان التي تحمل اسمه.
وتشير التقديرات إلى إمكانية تحقيق عوائد تتراوح بين 20 و50 مليون دولار من المنتجات الرسمية والأنشطة التجارية المرتبطة بالصفقة، حتى مع توزيع جزء من الإيرادات على أندية الدوري وفقا لنظام NBA.
تأثير محتمل على قيمة النادي
وجود ليبرون عادة ما ينعكس مباشرة على القيمة التسويقية للنادي، إذ يزيد عدد المباريات المنقولة على المستوى الوطني ويرفع اهتمام المعلنين، كما يمنح النادي فرصة لإبرام عقود رعاية جديدة وتحسين قيمة الاتفاقيات الحالية.
كذلك يتوقع أن يحقق فيلادلفيا نموا ملحوظا في التفاعل عبر المنصات الرقمية، مع زيادة عدد المتابعين محليا وعالميا، وهو التأثير المعتاد جراء ضم أفضل النجوم في مختلف الرياضات حول العالم.
ويرى خبراء الاقتصاد الرياضي أن التعاقد مع النجوم التاريخيين لا ينعكس فقط على النتائج داخل الملعب، بل يسهم أيضا في رفع القيمة الاستثمارية للأندية.
وبالنسبة إلى فيلادلفيا سفنتي سيكسرز، قد يؤدي التوقيع مع ليبرون إلى تعزيز العلامة التجارية للنادي وزيادة قيمته السوقية، خاصة مع ارتفاع الحضور الجماهيري واتساع قاعدة المشجعين، وتحسن الإيرادات التجارية.
تحديات لا يمكن تجاهلها
رغم المكاسب المتوقعة، فإن المشروع لا يخلو من المخاطر، إذ سيبلغ ليبرون 42 عاما خلال الموسم المقبل، بينما يبقى الوضع البدني لجويل إمبيد (32 عاما) مصدر قلق، بعد سلسلة الإصابات التي تعرض لها في السنوات الأخيرة.
كما أن ارتفاع سقف التوقعات سيجعل أي إخفاق في المنافسة على لقب الدوري المحلي أو الوصول إلى النهائي محل انتقادات واسعة، بالنظر إلى حجم الأسماء الموجودة في الفريق.
وبناء على كل هذه المعطيات، لا ينظر إلى انتقال ليبرون جيمس إلى فيلادلفيا سفنتي سيكسرز باعتباره صفقة فنية فقط، بل استثمارا رياضيا واقتصاديا متكاملا على المدى البعيد.

