أعلن الاتحاد الأردني رحيل المدرب المغربي جمال السلامي عن منتخب الأردن فيما يبدو قرارًا شخصيًا، جاء بعد موجة إعلامية محلية حمّلته جزءً كبيرًا من عدم تحقيق أي نقطة في كأس العالم 2026، وعدم المحافظة على التعادل أمام النمسا أو التقدم أمام الجزائر.
ملف السلامي يجب أن نكون فيه -كأردنيين- عادلين، ونتوقف عن اعتباره مجرد رجل استلم منتخبًا ناجحًا من عموتة، لأنّ استدامة النجاح مهمة صعبة لا يستهان بها، وتطوُر المنتخب معه بالتنظيم الدفاعي واضح، لدرجة أننا المنتخب الوحيد الذي لم يتمكن أحد من تسجيل هدف في شباكه من هجمة مفتوحة داخل منطقة الجزاء.
لم تعجبني إدارة بعض مباريات منتخب الأردن في المونديال، ولا حتى النتائج في التصفيات، لم تعجبني مسألة أننا ذهبنا لبطولة بأسلوب واحد وشكل واحد فقط للفريق، قد يكون السلامي يعتقد أن هذه قدرات لاعبيه، لكن لا يمكن الحكم على قدرات اللاعبين من دون اختبارهم بأساليب وأشكال مختلفة.
اقرأ أيضًا
محمد عواد يكتب | رحلتي مع رونالدو.. من البداية حتى الاستسلام
رغم ذلك، ما زلت أعتقد أنّ بقاء جمال السلامي كان خيارا أقل مخاطرة من رحيله قبل كأس آسيا، ومع علمي أن الرحيل قرار ثنائي بينه وبين الاتحاد، وربما هو قرار جاء متأثرًا بفرص متاحة أو انزعاج من انتقادات الإعلام، فإنني كنت أفضل أن يكون لنا معه تجربة أخيرة في السعودية.
منتخب الأردن مطالب بالتفكير في القادم الأهم بعد طي صفحة السلامي
الآن، علينا أن نطوي هذا الملف، ونبدأ بالنقاش في منتخب الأردن عن المدرب القادم وما الذي نريده منه وما نتوقعه، فالخطوة التالية خطيرة للغاية، ويجب تجنب الدخول بسيناريو ما بعد الراحل الجوهري من الانكفاء والتراجع، فالخيار المقبل للاتحاد سيعكس لنا طموح المشروع الكروي في الأردن، ومنهجية التفكير لديه.
لا يمكننا أن نتوقع من مدرب منتخب الأردن الجديد الوصول لنهائي كأس آسيا أو التتويج به، فنادرًا ما استطاع منتخب الوصول للنهائي مرتين في القرن الحادي والعشرين، لكن يمكننا أن نطلب شكلاً مرنًا للفريق بأسلوب متنوع، نهاجم ضد من نستطيع الهجوم ضدهم، وندافع بشكل جيد ضد من هم أقوى منا، لكن يجب أن يكون دفاعنا بِنِيّات وأفكار هجومية.
كما أنّ المدرب الجديد مطالب ببدء عملية تغيير الدماء، فهذا المنتخب خدمنا بشكل عظيم، لكن حانت مرحلة إجراء بعض التعديلات، وإعطاء فرصة لبعض الشباب ليستلموا الراية من الجيل الحالي، ولا أتحدث هنا عن تغيير شامل، بل عن مُساءلة محدودة بنسبة 20%.
أريد من المدرب الجديد أن يخلصنا من عقدة الكرات الثابتة، حتى لو اضطر لاشتراط توسيع فريقه الفني والاستعانة بأهل الخبرة في مجال كرة القدم، فلا يعقل أننا نخرج بنفس الأسلوب منذ عام 2004 حتى يومنا هذا.
ولكن لديّ طلب من جماهيرنا -نحن الأردنيين- بألّا نحمل المدرب المسؤولية الكاملة، فهناك عمل مطلوب من الاتحاد والأندية، يتعلق بتعزيز عمليات البحث عن المواهب، ونشر الأكاديميات المجانية في كافة المدن، فمجرد نظرة لمكان ميلاد أفراد المنتخب، تدرك أن معظم المحافظات الأردنية لم يتم رصد اللاعبين فيها، وهذه ثغرة خطيرة في أي مشروع كروي.
كما أنّ على الأندية واللاعبين تطوير جهودهم في البحث عن فرص خارج القارة الآسيوية، أو في دوريات أقوى في القارة على الأقل، لم تعجبني وجهة معظم اللاعبين بعد كأس آسيا، لكنني أتفهم حقهم بالبحث عن عقد أفضل، لكن لو وجدوا الدعم والتسويق، لربما حصلوا على نفس العقد بمكان يطورهم بشكل كبير.
في النهاية، منتخب الأردن ليس مسؤولية رجل واحد، بل مسؤولية كافة الهيئات والأندية والأفراد، فهو منتخب للجميع، نعمة للجميع، وليس عبئاً نلقيه على كاهل شخص واحد.

