4 يوليو 2026
ماذا يفعل منتخب المغرب عندما يبلغ دور الـ16 في كأس العالم؟ يقف منتخب المغرب على أعتاب منعطف تاريخي حاسم في نهائيات كأس العالم 2026، حيث يضرب موعدًا مع نظيره الكندي في دور الـ16، متسلحًا بروح ملحمته الأخيرة التي أقصى فيها عملاق القارة العجوز، المنتخب الهولندي، في دور الـ32 بنظام المونديال الجديد الذي يضم 48 منتخبًا.
ولا يعتبر بلوغ هذا الدور المتقدم غريبا على "أسود الأطلس"، بل هو موعد مع التاريخ يُعيد إلى الأذهان إرثا كرويا مجيدا، فمن دون احتساب النسخة الحالية، نجح المغرب في بلوغ ثمن النهائي في مناسبتين سابقتين، سطر خلالهما ملاحم كروية ظلت راسخة في أذهان الجماهير العالمية، وحصد فيها احترام كبار اللعبة عبر العصور.
وبات المغرب قوة قاهرة في المسابقة العالمية، بل ورفع سقف التطلعات إلى المدى الأبعد، وجعل بلوغ الأدوار المتقدمة حلما يراود المنتخبات الأفريقية والعربية، من دون أن تأبه بالأسماء التي تصطدم بها في الطريق.
اقرأ أيضًا
منتخب المغرب في دور الـ16.. ماض قاس وحاضر يرعب الخصوم
المرة الأولى التي تأهل فيها منتخب المغرب إلى دور الـ16 تعود إلى مونديال المكسيك 1986، حينما فجر الجيل الذهبي للكرة المغربية كبرى المفاجآت، متأهلا إلى الدور الثاني في صدارة "مجموعة الموت"، وذلك بالفوز ضد بولندا (2-0) والتعادل ضد إنجلترا من دون أهداف، قبل أن يختتم الدور الأول بفوز تاريخي صاعق على البرتغال بثلاثة أهداف لهدف، ليصبح أول منتخب عربي وأفريقي يعبر إلى الدور الثاني.
وفي مباراة ثمن النهائي لنسخة 1986، واجه الأسود منتخب ألمانيا الغربية المدجج بالنجوم، وقدموا مباراة بطولية دافعوا فيها عن عرينهم باستبسال نال إشادة عالمية واسعة، وصمدوا طوال المباراة قبل أن يحسم الألمان اللقاء بهدف قاتل من دون رد في الأنفاس الأخيرة (الدقيقة 85) من ركلة حرة مباشرة، ليخرج المغرب مرفوع الرأس من الباب الكبير.
كأس العالم 2022.. ولادة مغرب جديد صنع أفراح العرب
بعد تلك الملحمة المكسيكية، غاب المغرب عن الدور الثاني لثلاثة عقود، قبل العودة للظهور بقوة في مونديال قطر 2022، حيث أعاد التاريخ نفسه وتأهل الأسود في الصدارة أيضا، بعد تعادل سلبي مع كرواتيا، وانتصارين مدويين على بلجيكا وكندا، مؤكدين زعامة المجموعة.
وفي دور الـ16 بمونديال قطر، حطّم أبناء وليد الركراكي كبرياء الماتادور الإسباني، بعد مواجهة تكتيكية امتدت للأشواط الإضافية، ليحسمها الأسود بركلات الترجيح بفضل تألق الحارس ياسين بونو، فاتحين الباب أمام مواصلة الرحلة الأسطورية نحو نصف النهائي، كأول منتخب إفريقي وعربي يحقق هذا الإنجاز الإعجازي.
هل يتأهل المغرب إلى ربع النهائي للمرة الثانية على التوالي؟
اليوم، وتحت قيادة محمد وهبي، يتطلع أسود الأطلس في نسخة 2026 إلى كتابة فصل جديد وغير مسبوق من التوهج المونديالي، حيث يدخل رفاق إبراهيم دياز وإسماعيل صيباري المباراة، وعينهم على تأكيد العقدة وتكرار سيناريو التفوق أمام كندا.
وتكتسي هذه المواجهة صبغة خاصة كونها تأتي أمام أحد البلدان المنظمة للبطولة، ما يعني مواجهة ضغط جماهيري كندي رهيب في الميدان، إلا أن الطموح المغربي يبدو في أعلى درجاته، مستندا إلى تجارب الماضي العريقة والتركيبة البشرية الشابة والقوية، التي يمتلكها الفريق في الوقت الراهن.
وبين هيبة تاريخ 1986، وإعجاز ملاعب الدوحة في 2022، يدخل المغرب مواجهة كندا، وهو يدرك تماما كيف يُدبر مباريات دور الـ16، فالأسود لا يكتفون بمجرد الحضور، بل يدخلون الحلبة لفرض كلمتهم، والهدف الآن واضح، ترويض كندا، وتحقيق التأهل إلى ربع نهائي كأس العالم 2026.

