ماذا كشفت مجموعات سلة "وصل" قبل نصف النهائي؟

أرقام وتحولات ترسم مشهد نصف نهائي سلة "وصل" (FIBA)

أرقام وتحولات ترسم مشهد نصف نهائي سلة "وصل" (FIBA)

2 أكتوبر 2026
الرياضي والحكمة بالعلامة الكاملة.. ماذا كشفت مجموعات سلة "وصل" قبل نصف النهائي؟

أسدل الستار على دور المجموعات في نهائيات دوري السوبر لغربي آسيا لكرة السلة "فاينال 8"، بعد مرحلة منحت الفرق 12 مباراة لرسم ملامح المنافسة الحقيقية على اللقب، وانتهت بوصول الرياضي والحكمة اللبنانيين، والكويت الكويتي، والعلا السعودي إلى الدور نصف النهائي.

وإذا كانت هوية المتأهلين تحمل أسماءً كانت مرشحة للمنافسة منذ البداية، فإن الطريقة التي وصلت بها الفرق الأربعة كشفت اختلافات واضحة؛ فالرياضي بنى سجله المثالي على القدرة على إيجاد الحلول في الظروف الصعبة، والحكمة اعتمد على قوة هجومية كبيرة وتألق نجومه في اللحظات الحاسمة، بينما امتلك الكويت أحد أكثر الهجمات إنتاجًا، وبرز العلا كأقوى فرق البطولة في المتابعات مع انفجار هجومي فردي في المباراة التي حسمت تأهله.

الرياضي.. 3 انتصارات واختبارات مختلفة

خرج الرياضي من المجموعة الأولى بالعلامة الكاملة، بعدما تغلب على السكك الحديدية الهندي 104-81، ثم تجاوز الكويت 83-82، قبل أن ينهي الدور بالفوز على الاتحاد السعودي 87-76، ليجمع سجلًا مثاليًا 3-0 ويحافظ على سلسلة انتصاراته في فاينال 8 التي وصلت إلى 13 مباراة متتالية منذ نسخة 2024.

وسجل الفريق اللبناني 274 نقطة، بمعدل 91.3 نقطة في المباراة، مقابل 239 نقطة استقبلها، أي 79.7 نقطة فقط في اللقاء، ليحقق أفضل فارق نقاط بين الفرق الأربعة المتأهلة بواقع +35. كما بلغ متوسطه 41.3 متابعة و22.7 تمريرة حاسمة، مع نجاح وصل إلى 58.6% من داخل قوس الثلاثيات، وهي أرقام تعكس قدرته على الوصول بكفاءة إلى السلة حتى عندما لم يكن التصويب الخارجي في أفضل حالاته.

وشكلت مباراة الكويت نقطة التحول الأساسية في مسيرة الرياضي بالمجموعة. الفريق الكويتي كان على وشك خطف الفوز، قبل أن يقرأ كريم زينون تمريرة داي داي غرانت قبل 5.2 ثوانٍ من النهاية ويقطع الكرة، لتصل الهجمة إلى الأمريكي دونوفان ويليامز الذي حصل على خطأ قبل 0.2 ثانية وسجل رمية حرة منحت الرياضي الفوز 83-82.

ويليامز كان العنوان الفردي الأبرز للفريق بتسجيله 32.3 نقطة و8.3 متابعات في المباراة الواحدة، بعدما سجل 28 نقطة أمام السكك الحديدية، و36 أمام الكويت، ثم 33 في مواجهة الاتحاد. وبلغت دقته الإجمالية من الملعب 51.8%، فيما لعب علي منصور دورًا محوريًا في صناعة اللعب بمتوسط 7.3 تمريرات حاسمة.

كما أظهر الرياضي قدرة مهمة على العودة من الخلف أمام الاتحاد، بعدما وصل تأخره إلى 16 نقطة خلال المباراة، قبل أن يقلب المشهد في النصف الثاني، ثم يحسم المواجهة بسلسلة 14-2 منحته تقدمًا 81-70. هذه القدرة على تغيير الإيقاع خلال المباراة قد تكون أهم مكاسب حامل اللقب قبل مرحلة خروج المغلوب.

الكويت.. هجوم قوي وثنائي يصنع الفارق

حل الكويت ثانيًا في المجموعة الأولى بسجل 2-1، بعدما افتتح مشواره بالفوز على الاتحاد 105-97، وخسر بفارق نقطة واحدة فقط أمام الرياضي 82-83، ثم حسم بطاقة التأهل بانتصاره على السكك الحديدية 106-101.

وبلغ معدل تسجيل الفريق الكويتي 97.7 نقطة في المباراة، وهو الأعلى بين الفرق الأربعة المتأهلة إلى نصف النهائي، مقابل 93.7 نقطة استقبلها، في صورة تلخص قوته الهجومية وفي الوقت نفسه أحد أبرز الملفات التي يحتاج إلى ضبطها دفاعيًا قبل مواجهة الحكمة.

ويقود الأمريكي داي داي غرانت صناعة هذا الهجوم، بعدما أنهى المجموعة ضمن أبرز المسجلين وصناع اللعب في البطولة، بمتوسط يقارب 30 نقطة و8.7 تمريرات حاسمة في المباراة. وإلى جانبه شكّل الأمريكي تشينانو أونواكو قوة كبيرة تحت السلة، مسجلًا 19.7 نقطة مع 14.3 متابعة في المباراة، إضافة إلى نجاحه في 70.6% من محاولاته الميدانية.

وأظهرت مباراة السكك الحديدية الوجهين للكويت؛ فقد بنى الفريق تقدمًا بلغ 56-38 مع نهاية الشوط الأول، لكنه سمح للفريق الهندي بالعودة حتى 104-101 قبل 8.6 ثوانٍ من النهاية، قبل أن يحسم اللقاء من خط الرميات الحرة. لذلك تبدو القدرة على المحافظة على الفوارق واحدة من أهم النقاط التي سيحتاج الفريق الكويتي إلى تحسينها في نصف النهائي.

ورغم خروج السكك الحديدية بسجل 1-2، فإنه ترك واحدة من أهم قصص الدور الأول عندما هزم الاتحاد 93-85، ليحقق أول انتصار على الإطلاق لفريق من منطقة جنوب آسيا "SABA" في فاينال 8، بينما أنهى الاتحاد مشاركته بثلاث هزائم رغم أرقام فردية قوية، أبرزها 24 نقطة في المباراة للأمريكي أموري أرشيبالد و15.3 متابعة للمخضرم واين تشيزم.

الحكمة.. ثلاث طرق مختلفة للفوز

في المجموعة الثانية، لم يكن طريق الحكمة أقل إقناعًا، بعدما فاز على شهرداري غورغان الإيراني 103-97، ثم حسم مواجهة العلا 95-89، قبل أن ينهي الدور بانتصار ثالث على العربي القطري 90-85.

وسجل الحكمة 288 نقطة خلال مبارياته الثلاث، بمعدل 96 نقطة في اللقاء، مقابل استقبال 271 نقطة، لكنه قدم في كل مباراة سيناريو مختلفًا يؤكد قدرته على التعامل مع اللحظات الحاسمة.

أمام غورغان، شاهد الحكمة تقدمه 97-88 يتلاشى أمام سلسلة إيرانية 9-0 أعادت التعادل 97-97. هنا ظهر يوسف خياط، فسجل تصويبة التقدم قبل 46.2 ثانية، ثم التقط متابعة دفاعية مهمة، قبل أن يضيف جمال جونز سلة و"بلوك" حاسمًا ليغلق الفريق المباراة 103-97.

أما أمام العلا، فصنع خياط البداية بتسجيل 17 نقطة في الربع الأول، قبل أن يتولى الأمريكي-الإماراتي ديشاوندر واشنطن الدور الهجومي بتسجيل 17 نقطة في الربع الثاني. وعندما تقدم العلا 61-60 في الربع الثالث، رد الثنائي بسلسلة 9-0 أعادت المباراة إلى سيطرة الحكمة، لينتهي اللقاء 95-89.

وكان واشنطن أحد أبرز نجوم الدور؛ سجل 27 نقطة مع 10 متابعات و7 تمريرات حاسمة أمام غورغان، ثم انفجر بـ39 نقطة و11 متابعة ضد العلا، قبل أن يختم المرحلة بـ"تريبل دابل" أمام العربي قوامه 12 نقطة و14 متابعة و17 تمريرة حاسمة.

خياط بدوره قدّم ثلاثة عروض متتالية تؤكد تصاعد دوره؛ سجل 19 نقطة و7 متابعات أمام غورغان، و28 نقطة و7 متابعات أمام العلا، ثم 24 نقطة و6 متابعات في الفوز على العربي، ليصل إلى 71 نقطة خلال ثلاث مباريات بمتوسط 23.7 نقطة.

وفي المباراة الأخيرة، احتاج الحكمة مرة أخرى إلى التحول في الربع الرابع، عندما سجل خياط وعلي مزهر ثلاثيتين متتاليتين قلبتا تأخرًا بفارق نقطة إلى تقدم 69-64، قبل أن تتطور السلسلة إلى 13-2 ويصبح الفارق 74-66. وبهذه الطريقة، أثبت الفريق أنه يستطيع حسم المباريات عبر نجومه، أو عبر اللعب الجماعي، أو من خلال تعديلات اللحظة الأخيرة.

اقرأ أيضًا

العلا.. قوة في المتابعات وانفجار ستيوارت

أكمل العلا المربع الذهبي بعدما أنهى المجموعة الثانية بسجل 2-1، حيث استهل البطولة بفوز واضح على العربي 96-72، ثم خسر أمام الحكمة 89-95، قبل أن يحسم المواجهة المباشرة على بطاقة التأهل أمام غورغان 99-84.

وسجل الفريق السعودي 284 نقطة، بمعدل 94.7 نقطة في المباراة، مقابل 251 نقطة استقبلها، وحقق فارقًا إجماليًا بلغ +33. كما بلغ متوسطه 46.3 متابعة في اللقاء، وهو الأعلى بين الفرق الأربعة المتأهلة، إلى جانب تسجيله 36.1% من الثلاثيات و87.7% من الرميات الحرة.

وعلى المستوى الفردي، بدأ الأمريكي إيلايجا ستيوارت البطولة بـ22 نقطة و10 متابعات و9 تمريرات حاسمة أمام العربي، ثم اختتم دور المجموعات بأقوى عروضه عندما سجل 44 نقطة أمام غورغان، محققًا 17 من 24 محاولة ميدانية، بينها 6 ثلاثيات من 7 محاولات.

وجاء إلى جانبه الفرنسي ديفيد ميشينو، الذي سجل 35 نقطة مع 10 متابعات في الخسارة أمام الحكمة، ثم صنع "تريبل دابل" في مباراة التأهل أمام غورغان بـ12 نقطة و11 متابعة و11 تمريرة حاسمة، بينما أضاف الأسترالي ميتش كريك 17 نقطة و7 متابعات في المواجهة نفسها.

وحمل الفوز على غورغان قيمة تاريخية أيضًا، بعدما أصبح العلا أول فريق سعودي يصل إلى نصف نهائي فاينال 8، في بطولة بدأها بتشكيلة مختلفة بصورة كبيرة عن الفريق الذي خاض منافسات دوري الخليج في وقت سابق من الموسم.

من خرج.. ولماذا؟

أنهى غورغان المجموعة الثانية بسجل 1-2، وكان قريبًا من تغيير مساره أمام الحكمة قبل أن يخسر الدقائق الأخيرة، ثم أبقى على آماله بالفوز على العربي 85-76، لكنه لم يجد جوابًا أمام هجوم العلا في المباراة الحاسمة.

العربي بدوره أنهى مشاركته الأولى بسجل 0-3، رغم تحسن واضح في الأداء مع تقدم البطولة، وقدم أفضل مبارياته أمام الحكمة عندما بقي في المنافسة حتى الربع الأخير، مع 24 نقطة لمصطفى راشد و19 نقطة و14 متابعة لإلمدين كيكانوفيتش.

أما في المجموعة الأولى، فدفع الاتحاد ثمن خسارتين مبكرتين أمام الكويت والسكك الحديدية قبل سقوطه أمام الرياضي، بينما أظهر السكك الحديدية قدرة هجومية لافتة، خصوصًا مع كلينثوني إيرلي الذي سجل 26 نقطة أمام الاتحاد ثم 39 أمام الكويت، لكنه خرج بسجل 1-2 بعدما استقبل الفريق 295 نقطة في ثلاث مباريات.

نصف النهائي.. صدام أساليب قبل الوصول إلى النهائي

تتجه الأنظار السبت 3 أكتوبر/ تشرين الأول إلى مباراتي نصف النهائي، حيث يلتقي الرياضي اللبناني مع العلا السعودي في المواجهة الأولى، في اختبار يجمع أفضل دفاع بين الأربعة المتأهلين مع فريق يمتلك قوة واضحة في المتابعات والتصويب. الرياضي استقبل 79.7 نقطة فقط في المباراة خلال دور المجموعات، بينما يجمع العلا 46.3 متابعة ويسجل 94.7 نقطة، ما يجعل الصراع على السيطرة داخل المنطقة والحد من إنتاج ستيوارت وميشينو أحد أهم مفاتيح اللقاء.

أما المواجهة الثانية فتجمع الحكمة اللبناني والكويت الكويتي، وهنا تبدو المعركة هجومية بامتياز؛ الكويت سجل 97.7 نقطة في المباراة، والحكمة 96، لكن الفريق اللبناني أظهر قدرة أكبر على التعامل مع الدقائق الحاسمة، بينما يمتلك الكويت ثنائيًا قادرًا على تغيير شكل المباراة عبر غرانت في صناعة اللعب وأونواكو تحت السلة. وبين العلامة الكاملة للرياضي والحكمة، والقوة الهجومية للكويت، والزخم التاريخي للعلا، انتقلت فاينال 8 الآن إلى المرحلة التي لا تمنح أي فريق فرصة للتعويض: مباراة واحدة فقط تفصل كل طرف عن النهائي.

مباريات اليوم