ماذا فعل العويس ليعيد السعودية 5 أعوام إلى الوراء؟

محمد العويس حارس مرمى منتخب السعودي أمام قطر في نصف نهائي خليجي 27 (X/SaudiNT)

محمد العويس حارس مرمى منتخب السعودي أمام قطر في نصف نهائي خليجي 27 (X/SaudiNT)

3 أكتوبر 2026
جدار لا يهتز.. ماذا فعل العويس ليعيد السعودية 5 أعوام إلى الوراء؟

لم يحتج محمد العويس إلى تسجيل هدف حتى يتحول إلى أحد أبرز أبطال وصول المنتخب السعودي إلى نهائي "خليجي 27"، بعدما أغلق مرماه أمام قطر على مدار 120 دقيقة، ثم ظهر في اللحظة التي ينتظر فيها الجميع حارس المرمى، وتصدى لثلاث ركلات جزاء خلال سلسلة الترجيح، بينها ركلة أُعيد تنفيذها، ليقود الأخضر إلى المباراة النهائية، ويواصل في الوقت نفسه سلسلة دفاعية لم يعرفها المنتخب منذ سنوات.

وأنهى منتخب السعودية مواجهة قطر دون أن تهتز شباكه في الوقتين الأصلي والإضافي، قبل أن يحسم التأهل بنتيجة 3-2 بركلات الترجيح، بعدما تصدى العويس لمحاولة جاسم جابر، ثم أوقف ركلة خوخي بوعلام، قبل أن يأمر الحكم بإعادتها، ويتصدى لها الحارس السعودي مرة أخرى، ليصبح أحد أبرز وجوه ليلة التأهل إلى النهائي.

اقرأ أيضًا

ولم يكن تألق العويس أمام قطر وليد مباراة واحدة، إذ واصل الحارس البالغ من العمر 34 عامًا ما بدأه منذ دخوله بديلًا خلال مواجهة الكويت في افتتاح البطولة، قبل أن يحجز مكانه أساسيًا أمام عُمان والعراق وقطر، دون أن يعرف منافسو السعودية طريقًا إلى شباكه طوال مشاركته في "خليجي 27".

390 دقيقة.. شباك السعودية عصية في خليجي 27

دخل المنتخب السعودي البطولة بانتصار 1-0 على الكويت، ثم رفع مستوى حضوره الدفاعي أمام عُمان وحقق الفوز بثلاثية نظيفة، قبل أن يتجاوز العراق 2-0 وينهي دور المجموعات بالعلامة الكاملة، بستة أهداف مسجلة دون استقبال أي هدف.

وجاء الاختبار الأصعب أمام قطر في الدور نصف النهائي، بعدما امتدت المواجهة إلى 120 دقيقة كاملة دون أهداف، ليرفع الأخضر رصيده إلى أربع مباريات متتالية بشباك نظيفة في البطولة، ويصل إجمالي صموده الدفاعي إلى 390 دقيقة منذ انطلاق "خليجي 27".

ويكتسب الرقم قيمة كبرى بالنظر إلى اختلاف الظروف التي عاشها العويس خلال البطولة، إذ لم يبدأ المواجهة الأولى أمام الكويت، ودخل في الدقائق الأخيرة بدلًا من نواف العقيدي الذي تعرض للإصابة، قبل أن يتحول من الحارس البديل إلى الخيار الأساسي، ويخرج بشباك نظيفة أمام عُمان والعراق ثم قطر.

ولم يكن العويس مطالبًا بتصديات كثيرة في بعض تلك المباريات بفضل التنظيم الدفاعي للأخضر، إذ لم يسدد المنتخب العماني سوى كرتين على مرماه، فيما أنهى العراق مباراته دون أي تسديدة بين القائمين والعارضة، لكن نصف النهائي حمل الاختبار الحقيقي للحارس السعودي، خاصة عندما وصلت المباراة إلى ركلات الترجيح.

3 تصديات من ركلات قطر.. واحدة منها مرتين

كانت ركلات الترجيح المسرح الذي وضع العويس في قلب المشهد، بعدما أهدر المعز علي المحاولة القطرية الأولى فوق المرمى، قبل أن يتصدى الحارس السعودي لركلة جاسم جابر ويمنح منتخب بلاده أفضلية كبيرة في السلسلة.

ولم يتوقف العويس عند ذلك، إذ نجح في التصدي لركلة خوخي بوعلام، لكن تقنية الفيديو تدخلت وأمر الحكم بإعادة التنفيذ، ليقف الحارس السعودي أمام اللاعب نفسه مرة أخرى، ويتمكن من إيقاف الكرة للمرة الثانية، في مشهد اختصر الثقة الكبيرة التي ظهر بها خلال المواجهة.

وبذلك أوقف العويس ثلاث تسديدات من علامة الجزاء فعليًا، مع احتساب تصديه الأول أمام بوعلام مُلغى بسبب إعادة الركلة، كما يبقى الأهم أن قطر احتاجت إلى مواجهة الحارس السعودي أكثر من مرة، ولم تستطع هز شباكه خلال 120 دقيقة من اللعب.

رقم غائب منذ 2021 يعود مع العويس

ولا تتوقف السلسلة الدفاعية الحالية للمنتخب السعودي عند مبارياته الأربعة في كأس الخليج، إذ تكشف العودة إلى آخر مواجهة للأخضر قبل البطولة أن الرقم أصبح أكبر، بعدما تعادل المنتخب دون أهداف أمام الرأس الأخضر في ختام مشواره بكأس العالم 2026.

وبإضافة تلك المواجهة إلى الانتصارات دون استقبال أهداف أمام الكويت وعُمان والعراق، ثم التعادل السلبي أمام قطر على مدار 120 دقيقة، يكون المنتخب السعودي قد حافظ على نظافة شباكه في خمس مباريات دولية متتالية للمرة الأولى منذ عام 2021.

وكانت آخر سلسلة مماثلة قبل الحالية قد تحققت قبل خمسة أعوام، عندما حافظ الأخضر على شباكه أمام الكويت وفلسطين واليمن وسنغافورة وأوزبكستان في خمس مباريات متتالية خلال عام 2021، قبل أن تتوقف تلك السلسلة.

ولم يصل المنتخب السعودي إلى خمس مباريات متتالية بشباك نظيفة كثيرًا عبر تاريخه، إذ تشير السجلات إلى تحقيقه الرقم نفسه عامي 1981 و2009، كما وصل إلى ست مباريات عام 1993، ويبقى الرقم القياسي المسجل في عام 2001، عندما خاض ثماني مباريات متتالية دون استقبال أي هدف.

من خليجي 26 الصعب إلى بطل نصف النهائي

وتزداد قيمة ما يقدمه العويس بالنظر إلى الفارق الكبير بين النسختين الأخيرتين من كأس الخليج، إذ شارك أساسيًا في ثلاث مباريات خلال "خليجي 26"، واستقبل خمسة أهداف أمام اليمن والعراق وعُمان، ولم يتمكن من إنهاء أي مباراة كاملة بشباك نظيفة.

وتغير المشهد تمامًا في النسخة الحالية، بعدما حقق أمام عُمان أول مباراة كاملة بشباك نظيفة في مشاركاته بتاريخ كأس الخليج، ثم كرر الأمر أمام العراق، قبل أن يضيف إلى سجله 120 دقيقة أخرى أمام قطر، ويتحول من حارس لم يسبق له تحقيق "كلين شيت" كامل في البطولة إلى أحد أبرز أسباب وصول السعودية إلى النهائي.

وكان العويس قد تحدث قبل انطلاق "خليجي 27" عن رغبة المنتخب السعودي في كسر غياب امتد 23 عامًا عن منصة التتويج الخليجية، لكن الحارس نفسه أصبح بعد الوصول إلى النهائي أحد أهم العناصر القادرة على تحويل تلك الكلمات إلى واقع، بعدما حافظ الأخضر على شباكه طوال البطولة حتى الآن.

وبين 390 دقيقة خليجية دون هدف، وخمس مباريات دولية متتالية بشباك نظيفة، وتصديات حاسمة أمام قطر عندما وصلت المباراة إلى اللحظة الأصعب، لم يعد ما يقدمه محمد العويس مجرد سلسلة من مباريات "الكلين شيت"، وإنما أصبح واحدًا من أبرز فصول مشوار السعودية نحو استعادة لقب كأس الخليج الغائب منذ 2003.

مباريات اليوم