حجزت فرنسا مقعدها في ربع نهائي كأس العالم 2026 بعد فوزها الصعب على باراغواي بهدف دون رد في مباراة اتسمت بالخشونة والتوتر، وأقيمت تحت درجة حرارة مرتفعة في فيلادلفيا وصلت إلى 38 درجة مئوية.
وجاء هدف اللقاء الوحيد في الدقيقة (70) عن طريق كيليان مبابي من ركلة جزاء، ليقود منتخبه إلى مواجهة المغرب في الدور المقبل.
وصمد منتخب باراغواي لأكثر من ساعة حتى ارتكب دييغو غوميز خطأ ضد البديل ديزيريه دوي ليتم احتساب ركلة جزاء، سجل منها مبابي هدفه السابع في البطولة، ليتساوى مع ليونيل ميسي في صدارة الهدافين.
باراغواي خاضت مباراة فرنسا بالفنون المظلمة
دخلت باراغواي المباراة بخطة واضحة أمام الطوفان الهجومي الفرنسي: التكتل الدفاعي، وإغلاق المساحات، وإخراج الفرنسيين عن تركيزهم نفسيًا قبل فنيًا.
واعتمد لاعبو المنتخب اللاتيني على الالتحامات القوية والاستفزازات المتكررة، خصوصًا ضد مبابي، الذي تعرض لتدخلات عديدة، أبرزها احتكاك مع أندريس كوباس، ثم ضربة بدون كرة من ماتياس غالارزا لمايكل أوليسي لم يعاقب عليها الحكم أو تقنية الفيديو.
اقرأ أيضًا:
والغريب والمريب أنه ورغم كثرة التدخلات، لم يحصل أي لاعب من باراغواي على بطاقة صفراء خلال المباراة (فرنسا حصلت على 3 بطاقات)، بينما جاء أول إنذار لهم بعد صافرة النهاية، وبعد المباراة انتقد زلاتان إبراهيموفيتش وتييري هنري وويليام غالاس أسلوب لعب باراغواي، الذي اعتبروه "بعيدًا عن كرة القدم".
حاولت باراغواي كما يقول عرف كرة القدم (استخدام الفنون المظلمة) لإيقاف الطوفان الهجومي الفرنسي، وهنا المقصد يختص بالمخالفات (24 مخالفة) والاحتكاكات البدنية التي تخرج الخصم عن تركيزه.
حتى عندما تم منح ركلة جزاء لفرنسا، حاول المدافع غوستافو فيلاسكيز إفساد نقطة تنفيذ ركلة الجزاء عبر العبث بعلامة الجزاء قبل تنفيذها، لكن مبابي سجل الهدف رغم تلك المحاولات.
في إحدى اللقطات دخل مبابي في مشادة مع أحد لاعبي باراغواي، وكان ذلك المشهد نتيجة طبيعية للأجواء المشحونة التي فرضتها باراغواي، والتي لعبت على حافة المسموح به وتجاوزته أحيانًا، مستفيدة من تساهل الحكم في التدخل وإشهار البطاقات.
أسلوب باراغواي أرهق فرنسا فعلا
بسبب القوة المفرطة وارتفاع درجات الحرارة، لم تتمكن فرنسا من تقديم أسلوبها الهجومي المعتاد بسبب الكثافة الدفاعية والالتحامات المتكررة التي فرضها لاعبو باراغواي، وانتظرت فرنسا لأكثر من 25 دقيقة قبل الوصول لمرمى الفريق اللاتيني.
لكن الفارق هذه المرة كان جودة الخيارات الهجومية على مقاعد البدلاء، حيث صنع دوي الفارق بعدما راوغ ثلاثة مدافعين داخل منطقة الجزاء قبل أن يتعرض للعرقلة التي نتج عنها هدف المباراة الوحيد.
رغم استحواذ فرنسا على الكرة بنسبة تقارب 80% في الشوط الأول، نجحت باراغواي في الصمود لأكثر من ساعة بفضل الثلاثي أندريس كوباس وماتياس غالارزا وخوان كاسيريس، وهم من أكثر لاعبي البطولة تنفيذًا للضغط الدفاعي المباشر قبل انطلاق دور الـ16.
يحسب للفريق اللاتيني تعطيل الهجوم الفرنسي لأكثر من ساعة بخطة 5-4-1 والضغط البدني المكثف، لكن خطأ داخل منطقة الجزاء أنهى الصمود. وفي المقابل، افتقدت فرنسا للحركة بدون كرة والتنوع الهجومي.
اختراق دفاع متكتل بهذا الشكل ليس مهمة سهلة حتى لمنتخب بحجم فرنسا. ومع مرور الوقت، لجأ الفرنسيون إلى التسديد من خارج منطقة الجزاء، إذ جاءت 10 من أصل 12 تسديدة من اللعب المفتوح من خارج المنطقة.

