ليونيل ميسي، كوكوريا، نيمار جونيور، فينيسيوس، رافينيا، سوبوسلاي، إنزو فرنانديز، وغيرهم الكثير... أسماء لا تحتاج إلى تعريف عندما يتعلق الأمر بالمستطيل الأخضر، لكنها تشترك في شيء آخر بعيداً عن القدرات الفنية والمكانة داخل عالم كرة القدم والجلد المدور. أجساد تحمل وشوماً كل منها يحكي قصة مختلفة.
بالنسبة إلى هؤلاء وغيرهم، فالوشم يمثل ذكرى لشخص أو لحظة معينة، وبالنسبة إلى آخرين هو أشبه برسالة أو هوية، لكن يبقى السؤال الأهم، هل يستحق الرسم الذي يمكن أن يبقى على الجسد مدى الحياة، أن ندفع مقابله ثمناً صحياً محتملاً؟
كيف تُدّق الوشوم؟ وما المخاطر المحتملة؟
رسم الوشوم عملية تتضمن دق الإبر والصبغات داخل طبقات الجلد إلى أن يخرج الدم، ثم توضع الصبغة عن طريق هذه الجروح، ولذلك فإن الجلد يتعرض لإصابة متعمدة تفتح الباب أمام مجموعة من المخاطر، خصوصاً إذا كانت الأدوات أو الأحبار المستخدمة ملوثة، وليست معقمة بالشكل المناسب.
وتحذر إدارة الغذاء والدواء الأمريكية من إمكانية انتقال عدوى مثل التهاب الكبد وفيروس نقص المناعة البشرية عند استخدام معدات غير معقمة، نتيجة اتصال آلات الوشم بشكل مباشر مع الدم، وسوائل الجسد الأخرى، كما أن الخطر لا يرتبط بالأدوات وحدها، فقد تكون الأحبار نفسها ملوثة بالبكتيريا أو الفطريات حتى وهي داخل عبوات مغلقة.
صبغة الوشوم خطر كبير
قد تودي بعض الأحبار والأصباغ المستخدمة إلى الإصابة بسرطان الجلد، والحساسية، والالتهابات الحادة، لأن بعض الصالونات الخاصة بالوشم تستخدم أصباغاً غير مخصصة للاستخدام البشري، بل تكون هذه الأصباغ مستخدمة في طلاء السيارات، أو المجالات الصناعية.
علاوة على ذلك فإن بعض أصباغ الوشوم لا يتم حفظها في حاويات معقمة، ويمكن أن تؤدي الحاويات دوراً في انتقال عدوى الأمراض، وقد تدخل بعض المحتويات السمية في أصباغ الوشم، إلى الكلى، والرئتين، والعقد الليمفاوية من خلال الدورة الدموية.
الوشوم تؤثر في أداء لاعبي كرة القدم
يمكن للوشوم أيضاً أن تؤثر على أداء اللاعب داخل المستطيل الأخضر، وهو ما تحدث عنه البروفيسور بجامعة كولونيا الألمانية "أنجو فروبوس"، حيث قال إنه نتيجة لمرور نسبة كبيرة من الحبر المستخدم في الوشم لمجرى الدم، فإن صلاحيات الانتعاش، والتعافي بعد الإصابات تقل عند اللاعبين، ولا تبقى كما كانت في السابق.
اقرأ أيضًا
وأضاف أنه وفقاً للدراسات المختلفة، فإن اللاعبين يعانون من انخفاض بنسبة 3 إلى 5 بالمائة في مستوى الأداء بعد الحصول على الوشم، لأن الجسم ينشغل بالتعافي من الجرح المفتوح نتيجة الوشم، كما أن المناطق التي يتم رسم الوشم بها تمنع العرق بما يوازي 50 % مقارنةً بمناطق الجلد التي لا يوجد بها وشم، وهو الأمر الذي يتسبب في ارتفاع درجة حرارة الجسم، ومن ثم لا يصبح اللاعب في أفضل حالاته البدنية.
ليس كل وشم يُشكّل خطراً
لكن الصورة ليست بهذه القسوة دائماً، فالوشم الذي يُنفذ في ظروف صحية صارمة، باستخدام أدوات معقمة وأحبار موثوقة، لا توجد أدلة قوية على أنه يمكن أن يضعف أداء اللاعب بصورة لافتة، أو يمنعه من ممارسة كرة القدم بشكل طبيعي.
إذن؛ المشكلة ليست في الرسم ذاته، وإنما في الطريقة التي يدخل بها إلى الجسد، وما إذا كانت الأدوات والأحبار خالية من مصادر العدوى والتلوث. ولذلك بالنسبة لأي لاعب محترف، لا يتعلق الأمر بتحريم الوشوم أو اعتباره خطراً في كل الأحوال، وإنما بمعرفة ما الذي يضعه على جسده وكيف يفعله.
كريستيانو يتجنب الوشوم ولاعب الكرة يجب أن يفكر مرتين
ولأن لاعب كرة القدم لا يعيش مع جسده بالطريقة ذاتها التي يعيش بها الشخص العادي، فمن الضروري التوقف عن التعامل مع الوشوم باعتبارها مجرد موضة بلا ثمن.
فإذا كان لاعب بحجم كريستيانو رونالدو قد اختار الابتعاد عن الوشم لأسباب شخصية مرتبطة بتبرعه بالدم، فإن قصته تفتح باباً لفكرة أبعد، وهي أن جسد لاعب كرة القدم هو أداته الأولى، وربما يكون أفضل وشم يمكن أن يحمله هو ذلك الذي لا يحتاج إلى إبرة، بل تصنعه السنوات فوق العشب الأخضر.

