أصبح النقاش حول عودة مورينيو لتولي تدريب ريال مدريد حاضرًا في كل مكان في العاصمة الإسبانية بين أوساط الصحف والجماهير، لدرجة أنه طغى حتى على مباراة الكلاسيكو الثالثة هذا الموسم أمام برشلونة، والتي قد تحسم لقب الدوري الإسباني.
مباراة الكلاسيكو نفسها هي التي رفعت مكانة مورينيو بين أوساط جماهير ريال مدريد، من الخسارة القاسية 5-0 أمام فريق بيب غوارديولا بعد فترة قصيرة من توليه تدريب فريق يضم نجومًا مثل كريستيانو رونالدو وكريم بنزيما وسيرخيو راموس وتشابي ألونسو ومارسيلو، إلى قدرته على تجاوز تلك الإهانة والفوز بكلاسيكو نهائي كأس الملك 2011 ثم إنهاء احتكار برشلونة للقب الليغا وتحقيقها في الموسم التالي من قلب الكامب نو.
وتشير تقارير إلى أن مورينيو سيحضر مباراة الكلاسيكو القادمة، لكن هذا ليس مؤكدًا، إذ إن مباراة فريقه بنفيكا ضد براغا لم يُحدد موعدها بعد. وحافظ رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز ومورينيو على علاقة صداقة واحترام وشعور بوجود “عمل غير مكتمل” منذ انفصالهما قبل 13 عامًا.
ما زال مورينيو يمتلك بعض العوامل التي تصب في صالحه بخلاف علاقته برئيس ريال مدريد، مثل رغبته في العودة، شخصيته القوية، وقدرته على إعادة الانضباط التكتيكي، وأيضًا نتائجه المميزة مع بنفيكا حاليًا. كما أن عقده مع الفريق البرتغالي يسمح بإمكانية فسخه في الصيف، ما يفتح الباب أمام عودته سريعًا إذا قرر بيريز ذلك.
أسباب تجعل عودة جوزيه مورينيو ضرورية لنادي ريال مدريد
مدرب الفريق المؤقت ألفارو أربيلوا يبدو أنه يفقد فرصه في الاستمرار، خاصة بعد تصريحاته القوية التي انتقد فيها سلوك اللاعبين، وضعف رغبتهم، مؤكدًا أن الموهبة وحدها لا تكفي، وأن الفريق بحاجة لجهد والتزام أكبر داخل الملعب.
وواجه كيليان مبابي المصاب انتقادات بعد أن شوهد وهو يلهو في إيطاليا مع صديقته، في حين قال أربيلوا: "أقول دائمًا للاعبي فريقي إن الأمر مؤلم عندما نرى أن جميع الفرق الأخرى تركض أكثر منا، ليس فقط عندما تكون الكرة بحوزتنا، بل هو أمرٌ يجب أن نركز عليه حتى عندما نستحوذ عليها".
وتابع: "علينا أن نكون فريقًا أكثر حركة، وأن نقوم بالعديد من التحركات بدون كرة، وهذا أمرٌ صعب، لأنه لكي نمرر تمريرة واحدة، علينا القيام بعشر تحركات."
وواصل: "نحتاج إلى التزام جميع اللاعبين بالضغط والدفاع والهجوم. أعتقد أنه في هذه الأيام، إذا أردت أن تكون فريقًا متكاملًا، فريقًا يصعب على الخصوم هزيمته، فإن الموهبة وحدها لا تكفي".
هذا يبرز سبب وجود مورينيو.. إذ لن يكون بمقدور مبابي أن يقوم بالشيء نفسه في وجود المدرب البرتغالي، ولن يكون بمقدور فينيسيوس جونيور التهاون في الضغط أمام أنظار "السبيشال 1".
شخصية مورينيو الآن تناسب ريال مدريد
مورينيو، من جانبه، يمتلك شخصية كاريزمية وقدرة كبيرة على إدارة اللاعبين وفرض أسلوب لعب واضح وتطويره إلى مستوى تنافسي عالٍ. هذا ما ينقص ريال مدريد حاليًا.
وأصبحت وظيفة التدريب في ريال مدريد الآن مختلفة تمامًا وأكثر تعقيدًا مقارنة بما كانت عليه عندما جاء مورينيو من إنتر ميلان عام 2010، وانتهت فترته بوجود الكثير من المؤيدين والمنتقدين لفترته.
لكن مورينيو نفسه تغير، أصبح أكثر هدوءًا ولم يعد صداميًا كما كان، بل ربما الآن يمكن القول إنه هو من يصنع السلام ويخفف الأجواء، كما حدث في أزمة مباراة بنفيكا وريال مدريد، لكنه يعرف كيف يجعل لاعبيه يخرجون أفضل ما لديهم بقوة شخصيته.
ريال مدريد عندما أعاد كارلو أنشيلوتي، كان قرارًا ناجحًا قاده لنيل لقب دوري أبطال أوروبا، رغم أن مسيرة أنشيلوتي كانت قد تراجعت لدرجة أنه تولى تدريب إيفرتون، لكن ضمانة تميزه كمدرب كانت حاضرة، وهو شيء يمتلكه مورينيو، حتى لو تراجعت مسيرته.

