لا حلول وسط.. كيف ستنتهي أزمة جيسوس ورونالدو؟

أرشيفية- جورجي جيسوس يصافح كريستيانو رونالدو (Getty)

أرشيفية- جورجي جيسوس يصافح كريستيانو رونالدو (Getty)

3 أكتوبر 2026
لا حلول وسط.. كيف ستنتهي أزمة جيسوس ورونالدو؟

ظهرت لوحة إعلانية بالقرب من ملعب "النور" في لشبونة، تحمل عبارة دعم لقائد منتخب البرتغال، كُتب عليها: "شكرًا كريستيانو رونالدو على كل ما قدمته للبرتغال. ستظل دائمًا قائدنا، والبرتغال معك".

في اللوحة نفسها كتبت رسالة تهاجم مدرب البرتغال، وجاء فيها: "جورجي جيسوس لم يكن على قدر المسؤولية، وأساء التعامل مع رونالدو القائد، بسبب غرور متضخم".

هذا باختصار يعبر عن انقسام واضح في الشارع الكروي البرتغالي سببه جيسوس، بعد أن قرر عدم الاعتماد على رونالدو في مباراة النرويج، فغضب أسطورة البرتغال، وقرر ترك المنتخب.

جورجي جيسوس.. المدرب الذي لا يفرض رونالدو كلمته عليه

إذا انتهى الأمر بأن يُذكر جيسوس باعتباره المدرب الذي أنهى مسيرة كريستيانو مع منتخب البرتغال، فسيكون ذلك اختزالًا شديدًا لمسيرة مدرب يملك سجلًا أكبر بكثير من الأزمة الحالية.

جيسوس، الذي تولى تدريب البرتغال في يوليو/ تموز الماضي، يبلغ من العمر 72 عامًا، لكنه يمتلك شخصية تدريبية شديدة الصرامة، تقوم على أن تكون له الكلمة الأخيرة داخل الفريق.

اقرأ أيضًا

هو مدرب تكتيكي دقيق، لكنه في الوقت نفسه معروف بعناده وثقته الكبيرة بنفسه، ولا يبدو مستعدًا للتنازل عن أفكاره بسبب اسم اللاعب أو مكانته.

ويختصر جيسوس فلسفته في التعامل مع السلطة داخل الفريق بوضوح: الشخص الوحيد الذي يقبل أن يتلقى منه الأوامر هو رئيس النادي، ولا يسمح لغيره بفرض قرارات عليه.

هذه الشخصية ظهرت مبكرًا خلال تجربته مع بنفيكا، عندما فرض على اللاعبين تدريبات شاقة تحت الشمس، بل وقرر بنفسه متى يتحصلون على المياه.

نجاحات صنعت شخصية المدرب البرتغالي

لم تأتِ ثقة جيسوس بنفسه من فراغ. بدأ مسيرته التدريبية مع أندية صغيرة، قبل أن يحصل على فرصته مع أحد أندية القمة في البرتغال عندما تولى تدريب بنفيكا عام 2009.

وفي موسمه الأول، قاد الفريق إلى لقب الدوري البرتغالي، لينهي انتظارًا دام 5 سنوات، ثم أضاف لقبين آخرين للدوري، إلى جانب كأس البرتغال و5 ألقاب في كأس الرابطة قبل رحيله عام 2015.

لاحقًا خاض تجارب مع سبورتينغ، والهلال السعودي، ثم فلامنغو البرازيلي، وهناك استعاد مكانته بقوة عندما قاد الفريق في 2019 إلى ثنائية الدوري البرازيلي وكأس ليبرتادوريس في العام نفسه.

وتحوّل جيسوس خلال تجربته البرازيلية إلى شخصية محبوبة لدى الجماهير والإعلام، بعدما قدم فلامنغو كرة هجومية قوية، وفرض تفاصيله التدريبية على الفريق.

رونالدو وجيسوس.. من الانسجام إلى الأزمة

المعروف أن جيسوس ورونالدو سبق وعملا معًا في النصر، وكانت العلاقة بينهما ناجحة، وتُوجا بلقب الدوري السعودي في موسم 2025-26.

كما بدأ رونالدو أساسيًا في أول مباراة لجيسوس مع البرتغال أمام ويلز، وبالتالي لم تكن هناك مؤشرات واضحة على أن العلاقة ستصل إلى هذا المستوى من الأزمة.

لكن قرار إبقاء رونالدو على مقاعد البدلاء أمام النرويج، ثم تصريحات جيسوس التي تمسك فيها بقراره، فجّرا الأزمة، وقال: "لا يوجد أي لاعب كرة قدم يمكنه تغيير أفكاري.. لا هو ولا أي شخص آخر".

وهذه الجملة تلخص فلسفة الرجل في التعامل مع النجوم: مكانة اللاعب لا تمنحه سلطة على قرارات المدرب.

جيسوس لا يحب أنصاف الحلول

الشخصية الصارمة للمدرب البرتغالي لم تكن دائمًا محل إعجاب الجميع. شهدت مسيرته عدة خلافات مع لاعبين بارزين، وكان جيسوس لا يتردد في الرد عليهم علنًا وبعبارات حادة.

ولهذا، فإن الاتحاد البرتغالي عندما تعاقد معه لم يتحصل فقط على المدرب صاحب الألقاب والخبرة، بل أيضًا على شخصية تعرف كيف تفرض سلطتها، ولا تخشى الدخول في صدامات.

وفي أول مؤتمر صحفي له كمدرب للبرتغال، قال جيسوس إنه "لن يخاف من الوقوف في وجه أي شخص"، وبعد أزمة رونالدو، اكتسبت هذه الكلمات معنى مختلفًا.

لا منطقة رمادية في حل الأزمة

بحسب تقرير لشبكة (أثيليتك)، فإن الأزمة قد تستمر لفترة، خصوصًا مع مكانة رونالدو الهائلة في البرتغال، التي تجعل أي خلاف يتعلق به قضية تحظى باهتمام واسع، لكن شخصية جيسوس لا تبدو مستعدة لحل وسط على حساب قناعاته.

فإما أن يتقبل رونالدو سلطة المدرب وقراراته، أو قد يجد جيسوس نفسه أمام خيار الرحيل، بحسب ما جاء في تقرير الشبكة التابعة لصحيفة نيويورك تايمز.

وفي الحالتين، فإن الأزمة الحالية تكشف جانبًا أساسيًا من شخصية مدرب البرتغال: جيسوس يمكنه التعامل مع النجوم، لكنه لا يسمح لهم بأن يصبحوا أصحاب القرار.

مباريات اليوم