لم ينس لامين يامال من أين جاء تحديدًا، فبعد أن صار نجمًا لامعًا وأحد أثرى لاعبي كرة القدم في العالم، ما يزال متشبثًا بجذوره، والده المغربي ووالدته الغينية الاستوائية، نصائح جدته فاطمة ورعاية عمه عبدول، أزقة حي روكافوندا الفقير متعدد الأعراق في كتالونيا، لعب مباريات في الملاعب الإسمنتية في الشوارع مع أطفال الحي، كل تلك الشواهد ما تزال حاضرة في أذهان لاعب برشلونة والحائز على كأس العالم 2026 مع إسبانيا والمنافس على جائزة الكرة الذهبية هذا العام.
في وثائقي بعنوان (ثورة 304) أوضح لامين أن ثمة تحديا ينتظره، ليس في مباراة حاسمة بدوري أبطال أوروبا أو في تنافس على جائزة فردية عالمية، بل في شوارع حي روكافوندا، حيث تقدم بطلب لبلدية مدينة ماتارو بتركيب سقف للملعب الإسمنتي الذي قضى على أرضيته أغلب فتراته صباه، الكائن في شارع روندا بينتور إستراني، غير أن البلدية أرجأت الطلب عدة مرات، وظل حبيس الأدراج، بعد أن تلقى وعودًا بأن تركيب السقف وصيانة الملعب ستتم قبل نهاية عام 2027.
يطمح يامال أن تساعده السلطات المحلية في تطوير الملعب، لأنه ببساطة جزء من الحياة اليومية للحي، وفي فصل الصيف حينما ترتفع درجات الحرارة ينتظر الأطفال حتى غروب الشمس ليتسنى لهم اللعب على الأرضية الملتهبة، ما يجعل المباريات تستمر حتى منتصف الليل، وهنا تكمن المشكلة، بعض أهالي الحي الذين يتعين عليهم الاستيقاظ مبكرًا للعمل، يبدؤون في طرد الأطفال من الملعب، حسبما نقلت يومية (Sport).
لامين يامال واحتفال 304
يكن لامين يامال التقدير للحي الذي ترعرع فيه وتعلم فنون كرة القدم في شوارعه، وقد ابتكر أحد أشهر الاحتفالات على الإطلاق حينما دأب على الاحتفال بالإشارة بأصابعه إلى الرقم (304) وهو رقم الرمز البريدي لروكافوندا، وبالمناسبة ما زالت جدته فاطمة وعمه عبدول وأقرباؤه يعيشون في منزلهم القديم بشارع ساحة خوان 23 في روكافوندا، رافضين الانتقال إلى مستويات معيشية أعلى في مدينة برشلونة وأحيائها الراقية.
اقرأ أيضًا
الجزء الإنساني من القصة أن لامين لم يفك ارتباطه الفعلي بروكافوندا، بل يتردد عليه باستمرار وقال في مقابلة مع يومية (As) العام الماضي إنه لا ينفك يزور الحي، حيث تحوّل بفضله من مجرد مكان ناءٍ فقير لا يكاد يُرى على الخريطة، إلى مكان تغمره أضواء الصحافة ووسائل الإعلام.

