لامين يامال أم أوليز.. لماذا لا يوجد فائز في هذه المقارنة؟

لامين يامال ومايكل أوليز من مباراة سابقة بين فرنسا وإسبانيا (Getty)

لامين يامال ومايكل أوليز من مباراة سابقة بين فرنسا وإسبانيا (Getty)

29 سبتمبر 2026
لامين يامال أم أوليز.. لماذا لا يوجد فائز في هذه المقارنة؟

هناك أسئلة في كرة القدم تبدو بسيطة عندما تُطرح للوهلة الأولى، لكنها تصبح أكثر تعقيدًا كلما حاولنا الإجابة عنها. من يسجل أكثر؟ من يصنع فرصًا أكبر؟ من يراوغ بصورة أفضل؟ من يحسم المباريات؟ ثم يأتي السؤال الذي يلخص كل شيء: من الأفضل، لامين يامال أم مايكل أوليز؟

امتداد هذا النوع من المقارنات في أذهان المتابعين بات من المسلمات في عالم كرة القدم خلال السنوات الأخيرة، وكأن هذه النقاشات المستمرة حول اللعبة لا يمكن أن تخلو من صراع على الأفضلية. لكن المشكلة أن السؤال نفسه يفترض وجود مقياس يمكن وضع اللاعبين عليه، مع تصوير كرة القدم كمسابقة في المختبر، لا لعبة تتغير قيمتها وفقًا للتفاصيل ومتغيرات المباريات والمواسم.

ولهذا تحديدًا تبدو المقارنة بين يامال وأوليز مثيرة إلى هذا الحد؛ فكلاهما جناح أيمن أعسر، وكلاهما قادر على صناعة الفارق وتسجيل الأهداف وتقديم الفرص والتمريرات الحاسمة، لكنهما لا يفعلان ذلك بالطريقة نفسها. هذا دون اعتبار أن فارق السنوات الخمس بين الثنائي يمكن أن يلعب دورًا بطريقة أو بأخرى.

لامين يامال يتفوق في جانب وأوليز يتميز في آخر

لامين يامال هو اللاعب الذي يمكنه أن يأخذ الكرة ويضع دفاعات أي خصم أمام سؤال مفتوح. ففي الموسم الماضي، تفوق بوضوح في المراوغات الناجحة، بنسبة تقترب مراوغات ناجحة تقترب من 55% في موسم الليغا، مقابل 47% لأوليز في موسم البوندسليغا، بينما تساوى اللاعبان تقريبًا في صناعة الفرص من اللعب المفتوح.

وهنا قد تظهر الفكرة الأهم. يامال يخلق الفوضى، أما أوليز فيحب استثمارها. الأول يفضل مواجهة المدافع، وتغيير اتجاه الهجمة، وإجبار الخصم على اتخاذ قرار. أما الثاني فيبدو أكثر اهتمامًا باللحظة التالية: أين سيمرر؟ متى يبطئ اللعب؟ متى يرسل الكرة خلف المدافعين؟ وكيف يحول الاستحواذ إلى فرصة حقيقية؟

قد يتشابه الثنائي في معدلات التهديف، باعتبار أن يامال سجل 24 هدفًا مثلًا في الموسم الماضي مع برشلونة، و8 أهداف في الموسم الحالي حتى الآن، فيما سجل أوليز 22 هدفًا في الموسم الماضي مع بايرن ميونخ، و8 أهداف أيضًا في الموسم الحالي. لكن هناك أفضلية لصالح أوليز فيما يتعلق بالتمريرات الحاسمة، إذ صنع 35 هدفًا منذ الموسم الماضي وحتى الآن، مقابل 24 تمريرة حاسمة ليامال.

ماذا لو اختفى أحدهما من فريقه؟

وربما هنا يمكن طرح سؤال أكثر ذكاءً: أي فراغ سيتركه غياب كل منهما عن برشلونة أو بايرن ميونخ، أو حتى على صعيد منتخبي إسبانيا وفرنسا؟

غياب يامال قد يعني فقدان اللاعب القادر على كسر التنظيم الدفاعي من تلقاء نفسه، وتحويل موقف عادي إلى فرصة بمجرد مراوغة أو تمريرة أو تحرك غير متوقع. أما غياب أوليز فقد يعني فقدان أحد أهم مفاتيح الربط في الثلث الأخير؛ اللاعب الذي يستطيع الحفاظ على إيقاع الهجمة، وتغذية المهاجمين، وصناعة الفرص، أو حتى الظهور في المكان المناسب ليكون هو بنفسه من ينهيها.

وهنا تحديدًا تصبح فكرة من الأفضل أكثر تعقيدًا، لأن قيمة اللاعب لا تتحدد فقط بما يضيفه إلى لوحة الأرقام، بل بالشيء الذي لا يستطيع فريقه تعويضه بسهولة. وتلك الخطورة الفنية التي يصنعها يامال أو أوليز لا يمكن لأي لاعب آخر في برشلونة أو بايرن ميونخ أن يشكلها بالقدر نفسه من البراعة والجودة.

الأرقام لا تنقذ المقارنة.. والحكم معقد

في أي نقاش كروي، لو أراد أحدهم إثبات تفوق يامال، سيجد ما يكفي من المراوغات وأرقام التقدم بالكرة والتفوق في المواجهات الفردية والقدرة على صناعة الحل من موقف فردي. ولو أراد آخر الدفاع عن أوليز، سيجد أيضًا ما يسره من الأهداف والتمريرات الحاسمة والتحكم في إيقاع الهجمة والفاعلية في الثلث الأخير.

اقرأ أيضًا

وبعيدًا عن أرقام كلا اللاعبين التي تطرقنا إليها سلفًا، نأخذ دوري أبطال أوروبا مثلًا، حيث سجل لامين يامال 7 أهداف وصنع 6 منذ الموسم الماضي وحتى الآن، بينما أحرز أوليز 7 أهداف وصنع 8 خلال الفترة نفسها.

وهنا تتحول الأرقام والإحصائيات من حكم إلى دليل على أن الحكم نفسه معقد. فحتى عند النظر إلى الأهداف والتمريرات الحاسمة، لن تجد لاعبًا يؤدي وظيفة مختلفة تمامًا عن الآخر، وإنما لاعبين يساهمان في التسجيل والصناعة، مع اختلاف واضح في الطريقة التي يصنع بها كل منهما هذا التأثير.

يامال أم أوليز.. مقارنة لا يوجد بها فائز

ربما بعد سنوات سنعرف أيهما ترك إرثًا أكبر، لكن ذلك سيكون حكمًا على مسيرة كاملة، لا على مقارنة عابرة بين جناحين في لحظة من الزمن. أما الآن، فعلينا طرح السؤال الأكثر إثارة بعيدًا عن معضلة هذه المقارنة، وهو: أي نوع من كرة القدم تريد أن تراه عندما تكون الكرة عند قدميهما؟

هناك من يريد لاعبًا يكسر جمود المباراة، وهناك من يريد لاعبًا يفهمها. والأجمل أن كرة القدم تحتاج إلى الاثنين!

مباريات اليوم