يقترب كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي من إسدال الستار على مسيرتهما الدولية، لكن النهاية تبدو مختلفة تماما بين أسطورتي البرتغال والأرجنتين، بعدما صنع كل منهما إرثا استثنائيا مع منتخب بلاده، واختار الثنائي طريقا مختلفا في السنوات الأخيرة.
وبينما يستعد ليونيل ميسي لخوض مواجهة بنين المقررة يوم 6 أكتوبر على ملعب مونومنتال وسط أجواء احتفالية، تتجه مسيرة رونالدو مع البرتغال نحو مرحلة أكثر تعقيدا، بعدما دخل في صدام مع المدرب جورجي جيسوس بشأن دوره مع سيليساو أوروبا، وغادر معسكر المنتخب قبل مواجهة الدنمارك.
ولا يتعلق الاختلاف فقط بطريقة نهاية المسيرة، وإنما أيضا بالصورة التي تركها كل لاعب داخل منظومة منتخب بلاده، خصوصا أن ميسي تحول تدريجيا من النجم الذي ينتظر منه تسجيل الأهداف إلى قائد يشارك في صناعة اللعب وتحريك المنظومة بأكملها، فيما ظل رونالدو مرتبطا بصورة الهداف الذي يطارد الأرقام والإنجازات الفردية.
ميسي.. النجم داخل المنظومة
أثبت ميسي خلال السنوات الأخيرة أن تأثيره مع الأرجنتين لا يرتبط فقط بعدد الأهداف التي يسجلها، بعدما أصبح أكثر ميلا إلى صناعة اللعب ومنح زملائه المساحة والفرص، وهو ما ظهر بوضوح خلال رحلة المنتخب التي انتهت بالتتويج بلقبي كوبا أمريكا وكأس العالم 2022.
ولم يتوقف إرث ميسي الدولي عند الألقاب، إذ ارتبط اسمه أيضا بأرقام صناعة الأهداف والتمريرات الحاسمة، ما يعكس طبيعة مختلفة لدوره داخل المنتخب، بعدما تمكن من صناعة 68 هدفًا مع التانغو في 207 مباراة دولية، والتي شهدت تسجيله لـ125 هدفًا.
رونالدو.. الأرقام في الواجهة
أما كريستيانو رونالدو، فقد ظل الهدف جزءا أساسيا من هويته الدولية، خصوصا مع اقترابه من أرقام تاريخية جديدة، واستمراره في الحديث عن طموحه للوصول إلى حاجز 1000 هدف خلال مسيرته.
وذلك لا يعني أن الدون لا يقدم قيمة جماعية للبرتغال، فقد كان أحد أبرز أسباب نجاح المنتخب في السنوات الماضية، وقاده إلى التتويج ببطولة أوروبا 2016 ودوري الأمم الأوروبية في مناسبتين بعامي 2019 و2025، كما أصبح الهداف التاريخي للمنتخبات الوطنية.
لكن طريقة ارتباط رونالدو بالإنجاز الفردي تبدو أكثر وضوحا في المرحلة الأخيرة من مسيرته، سواء من خلال تركيزه المستمر على عدد أهدافه أو رغبته في مواصلة تحطيم الأرقام القياسية.
وتمكن رونالدو من تقديم 45 تمريرة حاسمة مع المنتخب البرتغالي طوال مشواره الدولي، مقابل تسجيل 146 هدف في 234 مباراة.
لماذا اختلفت النهاية الدولية بين رونالدو وميسي؟
الفارق واضحا في طريقة تعامل ميسي ورونالدو مع فكرة المجموعة؛ فميسي دائما يقدم نفسه باعتباره فردا داخل منظومة أكبر، ويحرص عقب كل إنجاز على الإشادة بزملائه والتأكيد أن الألقاب لا تتحقق بجهد لاعب واحد، وهو ما جعله قائدا قريبا من زملائه داخل منتخب الأرجنتين.
في المقابل، ارتبط رونالدو بصورة أكثر فردية، خاصة مع تركيزه المستمر على الأهداف والأرقام والإنجازات الشخصية، حتى أصبح الوصول إلى الهدف رقم 1000 أحد أبرز أهدافه في المرحلة الأخيرة من مسيرته.
اقرأ أيضًا
وبينما يقاتل لاعبو الأرجنتين من أجل ميسي باعتباره جزءا من المجموعة، يبدو تأثير رونالدو داخل البرتغال أكثر ارتباطا بما يقدمه بنفسه، وهي مفارقة تبرز اختلاف النهاية الدولية للأسطورتين، حيث إن النجم البرتغالي يبدو وكأنه لا يحظى بترحاب من رفقائه عكس ميسي.
وربما لا يتعلق الأمر بمن هو اللاعب الأفضل، بقدر ما يتعلق بالصورة التي صنعها كل منهما داخل منتخب بلاده، حيث أن ميسي اختار أن يضع نفسه في قلب المجموعة، كما ظل رونالدو أقرب إلى نموذج النجم الذي تقاس قيمته بما يحققه من أرقام وإنجازات فردية، دون الاعتراف بفضل المجموعة ككل.

