كيف سيلعب محمد صلاح مع طرابزون؟ تغيير مفاجئ ينتظر نجم مصر

محمد صلاح لحظة وصوله إلى تركيا (Getty)

محمد صلاح لحظة وصوله إلى تركيا (Getty)

5 أغسطس 2026
كيف سيلعب محمد صلاح مع طرابزون سبور؟ تغيير مفاجئ ينتظر نجم مصر

أنهى محمد صلاح الجدل بشأن مستقبله رسميًا، بعدما وافق على الانتقال إلى طرابزون سبور التركي، في واحدة من أبرز صفقات فترة الانتقالات الصيفية، عقب رحيله عن ليفربول الإنجليزي.

وكانت عدة أندية في أوروبا والشرق الأوسط تراقب موقف اللاعب، فيما بدا بشكتاش الأقرب إلى ضمه لفترة من الوقت، قبل أن تتعثر المفاوضات بسبب خلافات مالية. واستغل طرابزون سبور الموقف ونجح في حسم الصفقة، بعدما قدم عرضًا تبلغ قيمته نحو 17 مليون يورو سنويًا، ليصبح صلاح اللاعب الأعلى أجرًا في الدوري التركي.

وكان صلاح قريبًا من الانضمام إلى بشكتاش، إلا أن مدير كرة القدم بالنادي، أوندر أوزين، أوضح أن المفاوضات توقفت بسبب خلافات تتعلق بالجوانب المالية وحقوق الصورة، قبل أن ينجح طرابزون سبور في حسم الصفقة.

ويبلغ صلاح 34 عامًا، وقد أنهى هذا الصيف مسيرة استمرت تسعة أعوام مع ليفربول، حقق خلالها لقبين للدوري الإنجليزي الممتاز ولقبًا في دوري أبطال أوروبا، وسجل 257 هدفًا في 442 مباراة، ليحتل المركز الثالث في قائمة الهدافين التاريخيين للنادي، خلف إيان راش وروجر هانت.

وفي موسم 2024-2025، توج صلاح هدافًا وأفضل صانع أهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز، بعدما سجل 29 هدفًا وصنع 18 أخرى، ليسهم في تتويج ليفربول باللقب في الموسم الأول للمدرب الهولندي أرني سلوت. لكن مستواه تراجع في الموسم التالي، إذ سجل سبعة أهداف فقط في 27 مباراة بالدوري، وسط توتر في علاقته مع المدرب الهولندي.

وعلى الصعيد الدولي، قاد صلاح منتخب مصر إلى دور الـ16 في كأس العالم 2026، قبل الخروج بالخسارة 3-2 أمام الأرجنتين في مباراة مثيرة، بعدما كان منتخب "الفراعنة" متقدمًا بهدفين قبل 13 دقيقة من نهاية اللقاء.

اقرأ أيضًا:

لماذا اختار صلاح طرابزون سبور؟

يُعرف طرابزون سبور بلقب "عاصفة البحر الأسود"، ويُعد رابع أكبر الأندية التركية من حيث الشعبية والإنجازات، بعد غلطة سراي وفنربخشة وبشكتاش، بعدما توج بلقب الدوري المحلي سبع مرات، جاءت ست منها بين عامي 1976 و1984.

وكان آخر تتويج للفريق بالدوري التركي عام 2022، عندما أنهى انتظارًا دام 38 عامًا لاستعادة اللقب. وأنهى الفريق الموسم الماضي في المركز الثالث بالدوري التركي، ليحجز مقعده في الملحق المؤهل إلى الدوري الأوروبي.

ويقع النادي في مدينة طرابزون شمال شرقي تركيا، ويُعد واحدًا من ستة أندية فقط نجحت في الفوز بلقب الدوري التركي الممتاز.

وبالتأكيد، يلعب العامل المالي دورًا في قرار صلاح، إذ يُقدر راتبه بنحو 17 مليون يورو سنويًا، وهو راتب يقل قليلًا عما كان يتقاضاه مع ليفربول، كما أنه أقل بكثير من المقابل المالي الذي كان بإمكانه الحصول عليه لو انتقل إلى أحد أندية الدوري السعودي.

لكن هذا الانتقال يمنح صلاح ميزة لم تكن متاحة بالقدر ذاته في الدوري السعودي أو الدوري الأمريكي، وهي مواصلة المنافسة في البطولات الأوروبية، والحفاظ على حضوره في أعلى مستويات كرة القدم خارج إنجلترا.

العامل الرياضي في تركيا

مع طرابزون سبور، سيحظى محمد صلاح بفرصة المشاركة في الدوري الأوروبي والحفاظ على مستوى تنافسي جيد، إلى جانب كونه النجم الأول والمشروع الرياضي الأبرز للنادي.

كما يتميز الدوري التركي بمتطلبات بدنية أقل من الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو ما قد يساعد صلاح على إطالة مسيرته في أعلى مستوى ممكن.

واعتاد صلاح طوال سنواته مع ليفربول اللعب إلى جانب نخبة من لاعبي العالم، وهو ما يساعد أي لاعب على تقديم أفضل مستوياته. لذلك، فإن انتقاله إلى فريق تقل جودة عناصره، رغم امتلاكه لاعبين جيدين، قد يمثل تحديًا جديدًا بالنسبة إليه.

وقد يشكل اختلاف مستوى المنافسة والبيئة الكروية نوعًا من الصدمة لصلاح في بداية تجربته مع النادي التركي، لكنه سيكون مطالبًا بالتأقلم سريعًا مع الأجواء الجديدة.

وبالنسبة إلى طرابزون سبور، فإن التعاقد مع صلاح لا يقتصر على إضافة لاعب هجومي مميز، بل يمثل صفقة استراتيجية يمكن أن تغير مكانة النادي عالميًا، من خلال زيادة مبيعات القمصان، وجذب رعاة دوليين، وتعزيز فرص المنافسة على الألقاب المحلية.

وفي هذه المرحلة من مسيرته، ربما قدم طرابزون سبور لمحمد صلاح التوازن المثالي بين الطموح الرياضي والمكاسب المالية، وهو ما كان يبحث عنه بالفعل.

كيف سيلعب محمد صلاح؟

في سن الرابعة والثلاثين، لم يعد محمد صلاح في قمة مستواه كما كان خلال سنواته الذهبية، حين كان جناحًا ناريًا يجيد الانطلاق والمراوغة والاختراق إلى الداخل والتسديد بقدمه اليسرى، لكنه تطور ليصبح لاعبًا أكثر إبداعًا ونضجًا، من دون الحاجة إلى الركض المستمر.

ومع تقدمه في العمر، تطورت طريقة لعبه بشكل واضح، فأصبح أكثر هدوءًا ونضجًا في التعامل مع المباريات، معتمدًا على اختيار اللحظة المناسبة للانطلاق بدلًا من الركض المتواصل، وموظفًا خبرته الكبيرة في قراءة المساحات، واستغلال أخطاء المنافسين بأقل مجهود ممكن.

وبات صلاح اليوم أكثر اقتصادًا في استهلاك طاقته، ويشارك في صناعة اللعب بصورة أكبر، كما يخلق الفرص لزملائه بفضل ذكائه وتحركاته، مع الحفاظ على قدرته الكبيرة على الحسم داخل منطقة الجزاء.

ويمنحه هذا التطور فرصة لإطالة مسيرته على أعلى مستوى، كما يجعل انتقاله إلى الدوري التركي خطوة قد تساعده على مواصلة التألق، في بيئة تتطلب مجهودًا بدنيًا أقل مقارنة بالدوري الإنجليزي الممتاز.

وقد يواصل صلاح اللعب كمهاجم، كما ظهر مع منتخب مصر، أو في دور صانع الألعاب، لكن من المستبعد أن يكون جناحًا تقليديًا ضمن طريقة 4-2-3-1، التي تتطلب جهدًا بدنيًا ودفاعيًا كبيرًا.

مباريات اليوم